مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

دنيا الحكاية الشعبية

الحكاية الشعبية فن أدبي شعبي له سماتة الخاصة، لا يدانيه بها أي فن من فنون الأدب، لقد اكتسبت سماتها الخاصة بها عبر العصور التي مرّت بها حتى وصلت إلينا ناضجة، ولابدّ من فهم الأدب الشعبي عامة وبعد ذلك يتنقل الباحث إلى الحكاية الشعبية لفهمها حقّ الفهم، وإدراك خصوصياتها.

اللغة ‏

للحكاية لغتها الخاصة التي تعبّر عن مكنونها وأفكارها ونظرتها إلى المستقبل والمجتمع وسلوك الإنسان وعصره، ليتلاءم مع البيئة المحيطة به، والتلاؤم مع البيئة هو الميدان الرئيس للأدب عامة والمفكر الشعبي خاصة. ‏

تتألف لغة الحكاية من مدخل إلى الحكاية يسمى الدهليز ومن نهاية بكلمات وداع محددة، في الحكاية الأمثال، والمهم هو ما بها من كنايات وعكاكيز كلام، وصيغ متتابعة للتعبير عن فكرة. اللغة الشعبية جزء لا يتجزأ من الحكاية الشعبية، ومن الأدب الشعبي خاصة، إذا دخلت اللغة الفصحى على الحكاية الشعبية أطلقت عليها رصاصة الرحمة، إنّ لغة الحكاية جزء لا يتجزأ من الحكاية، وهذه اللغة متعارف عليها عالمياً، ولكل شعب لغته الشعبية الخاصة به، والتي يعبّر بها عن نفسه وعواطفه وشعوره ومجتمعه وما يعاني منه.. فإذا فقدت هذه اللغة أصبحت الحكاية أحداثاً متراكمة لا تأثير لها، ولا إثارة للشعور والأحاسيس. ‏

الجزئية في بنية الحكاية الشعبية ‏

الجزئية هي فعل يتكرر في الحكايات، والحكاية مثل لوحة الفسيفساء تتألف من جزئيات متعددة لتكون لوحة كاملة، وتتجمع أجزاء الحكاية لتصل إلى عقدة الحكاية، مثلاً تتكرر جزئية البنت المظلومة حتى ولو كانت جميلة مثل زهرة الرمان، ثم يأتي دور الخالة زوجة الأب الظالمة لبنت زوجها حتى ولو كانت ملكة، ثم تأتي جزئية الراعي، الراعي الذي يذبح ديكاً ويقول للملكة هذا دم الأميرة.. وتتابع الأحداث في الحكاية حتى النهاية حيث يتعرّف الملك على ابنته بأكلة المامونية، وينتقم من ظلم زوجته. ‏

الحكاية تدور على عدة محاور، في حكاية الخالة زوجة الأب الخالة ظالمة مهما كانت، لديها شعور أن أبناء زوجها يقفون في طريق سعادتها، ويركز المفكر الشعبي على البنت نصف المجتمع، ويظهر شطارة البنت التي لا تقل عن شطارة الرجل في التغلب على مصاعب الحياة، وعدم الاستسلام للواقع، وأخيراً الظهور بمظهر المنتصر، والرحمة لا تنتزع من قلب الإنسان.. الراعي في الحكاية، لا يفقه من الحياة إلا رعي الغنم، إنسان بسيط جداً، في قلبه رهبة الملك، ومع ذلك يخالف أمره بذبح ابنته الأميرة، وتأخذه الرحمة إلى ذبح ديك بدلاً عنها. ‏

خلال سير الحكاية من أعماق التاريخ حتى وصلت إلينا تتكرر الجزئيات بصور مختلفة، فهي عماد الحكاية، وتمتاز الحكاية بجزئية القول لتفسير المغيبات في حياة الإنسان، ونظرة الإنسان إلى عالمه المجهول، وتفسير بدائي لأحداثه الكبرى من الموت والحياة والمطر والثلج والزلازل والحرائق والوحوش. ‏

ومن الحكايات ما هو إلا أشلاء أساطير، مثل حكاية الطير الأخضر العالمية، الطير يغني ويشير إلى خالته التي طبخت لحمه وأكلته، حكاية الطير الأخضر تذكرنا بناتال أحد شخصيات الأوديسة، الذي ذبح ابنه وقدّم لحمه للآلهة، ولابدّ من فهم أسرار الجزئية لفهم الحكاية، وفي كل رواية للحكاية شعور جديد وإحساس جديد، وفكرة حديثة. ‏

الرمز في الحكاية الشعبية ‏

الحكاية الشعبية لا تعمل إلا بالرمز، فإذا نزع الرمز منها أصبحت أحداثاً متراكمة، جرّة الذهب التي يجدها بطل الحكاية لا تعني الكسل، والترفع عن الكسب الحلال، جرّة الذهب تعني اختصاراً للوقت، لقد عمل بطل الحكاية وجنى هذا المال، السرداب في الحكاية يرمز إلى قوى سفلية خفية عن الإنسان، الإنسان لا يعرف حتى ما يجري داخل نفسه، إنه عالم آخر من الأحلام والآمال الخفية. ‏

الغول يرمز إلى قوى خفية تتلاعب بمصير الإنسان، وحتى اليوم هناك من يعتقد بوجود الغول والشياطين، وتدخل قصص وروايات الغول في الحكايات والمرويات الشعبية، إن الخوف من المجهول شعيرة عالمية. ‏

الملك في الحكاية ليس مثالاً للملك في الحقيقة، إنه يرمز إلى قوة طيّعة تخدم الإنسان، الملك يسهر في المقهى ويلعب الشطرنج وله عواطف كأي إنسان عادي، فإذا تزوجته البنت وفازت به فذلك يرمز إلى شطارتها ونجاحها في الحياة، وأنها جديرة بمكانتها السامية في المجتمع. ‏

عالم الحكاية مليء بالأسرار والشعور والأحاسيس، يعتمد على اللغة المحلية بنت البيئة وفيها نكهة البيئة، وفيها الرمز، ونسيج من الجزئيات تجتمع لتؤدي دورها في المجتمع. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية