قصائد مشغولة بالموسيقا في بيت الشعر لاتفتأ قصيدة العمود تعبر عن نفسها، بين حين وآخر، ولاسيما في الأمسيات الأدبية التي تتم، متكئة على الإرث الإبداعي لهذه القصيدة، ولاسيما أنها تستطيع جذب الآذان إليها، من خلال موسيقاها الخارجية، هذه الموسيقا التي لا يزال بعض الشعراء يصر على الإيهام بأنها مقوم الشعرية الرئيس، ولاسيما في ظل تمكن بعضهم من إعادة تقديم أفكار ما، طالما تم تكرارها في نصوص سابقة على نصوصهم، وهي الأفكار التي من شأنها أن تشد إليها الانتباه، حتى ولوجاءت في أطر نثرية أو شفهية . يحضر مثل هذا الانطباع في الأمسية الشعرية التي دعا إليها بيت الشعر في مقره أمس الأول وشارك فيها كل من الشاعرين عبد الكريم يونس ويحيى الشيخ، وقدم لها نصر بدوان، حيث يسجل لهذا العنوان الشعري اللافت في الشارقة نشاطه الكمي اللافت في التواصل مع الأدباء والشعراء . قرأ يونس عدداً من القصائد هي “حق القصاص” “شباب النيل” “أنا ونساء أشعاري”، إذ كان أكثر نصوصه يتوق إلى الانعتاق من سطوة النصوص السابقة عليها، من خلال ميلها الواضح لتأسيس صوتها الخاص، وهي سمة لا بد من توافرها في أي نص لاحق، لموهبة أصيلة كموهبة الشاعر يونس الذي سعى لتحقيق المعادلة المطلوبة- على نحو مناسب . يقول في في قصيدة “أنا ونساء أشعاري”
تسائلني لمن أشدو
بألحاني وأعزفها
وتسأل مااسم فاتنتي
وأي سنا يغلفها
وكيف أصوغها حللاً
ومن روضي أزخرفها
وأرسل في ضفائرها
نسيم صبا يهفهفها
وكم أنثى عرفت وكم
سقت عطشي نوازفها
نجوم لم يزل شعري
على الصفحات يرصفها
وقرأ الشاعر يحيى الشيخ عدداً من القصائد هي “من أنا؟ خماسيات ابن الشيخ” “المجروح” مصري أنا “أظهرت ولع الشاعر في الألفاظ الجزلة، والموسيقا، وإن كان قد ظهر بجلاء عدم تمكنه من أدواته، في بعض النصوص، يقول في قصيدة “من أنا؟”: أنا الكلمات صارخة
وبعض حروفها تاجي
فصخ سمعاً أطهرك
بل انهل نبعي الشاجي
أنا المرجو من أمل
أنا النازف أنا الناجي
أنا المأسور بالأحداق
والمذبوح والساجي
أنا الساجد على الأبواب
والطرقات والراجي
وقرأ كل من د . محمود محمد الصميدعي وطلال سليم الحديثي اللذين تمت استضافتهما في الدورة التاسعة لأيام الشارقة التراثية نصوصاً لم تخرج عن إطارالمباشرة، وهو ما يدعو إلى الالتفات بأكثر إلى سوية النصوص التي تقدم، لأن مجرد “الوزن” لا يعني الشعرية . المصدر : دار الخليج |