مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

صناعة النقد

 يصف جابر عصفور في كتابه “رؤى العالم” ناقد الشعر بالقدرة على النفاذ إلى النصوص الشعرية عبر أكثر من طريق، والإنصات إليها بأكثر من وسيلة، والتطلع إليها من كل زاوية ممكنة . النقد من هذا المنظور يتكون من مستويات عدة من التعاطي مع النص، إنه اكتشاف وتحليل وانفتاح على التجديد . ولكن باستثناء أسماء قليلة، ومقاربات نقدية معدودة، هل تتوفر هذه الرؤية في النقد الراهن؟ إن متابعة أسماء الإصدارات المتوالية التي نتوه بين عناوينها وحقولها المعرفية، تدفعنا ليس إلى السؤال عن حال النقد، بل إلى البحث عن وجوده .

النقد حالة معرفية متكاملة، لم يكن يوماً مفردة ثقافية لاحقة أو تابعة أو مكملة للعمل الابداعي، ولا هو أيضاً قراءة ثانية للنص تبدع جماليات خاصة بها ربما لا تتوافر في النص الأصلي، ولا مجرد شعارات ترفع لافتات معارك كبرى لا تلبث أن تنتهي وتفتقد مقولاتها إلى أبسط وسائل التدقيق العلمي، مثل حالات الإعلان عن نهايات فنون أدبية، سمعناها كثيراً، ولا متابعة سطحية للإبداع تقتصر على اقتباس فقرات للتدليل على أفكار معينة .

النقد أيضاً يجب ألا يكون نخبوياً غارقاً في التنظير والخروج بدلالات لا تتحملها فضاءات النص، ولا يفهمها القارئ العادي .

النقد فاتحة لأية كتابة جديدة، منظومة متكاملة متدرجة الآليات والخطوات، تبدأ من اكتشاف الكاتب والمتلقي معاً . إن أية كتابة جديدة لابد أن تلبي حاجات اجتماعية ملحة، تجيب عن أسئلة واستفهامات . لقد قال بول فاليري يوماً إن القصيدة هي تطوير للتعجب، هنا الناقد بمثابة مراقب يمتلك ثقافة تؤهله لمعرفة بوصلة المجتمع، وترشده إلى الكتابة المعبرة عن هذه البوصلة، وهو ما نعنيه بالقدرة على اكتشاف المبدع والمتلقي، طرفي العملية الإبداعية .

بوصلة المجتمع أو الثقافة بمعناها الواقعي المندمج بحياة البشر ستخلص نقدنا من الشعارات المجانية التي ترضي النخبة، ومن المجاملات، وأيضاً من التورط في الذاتية والغموض، ستدفع بالتنظير، وهو أمر مطلوب، إلى قاعات البحث الأكاديمي وإلى أدبيات المتخصصين، ستفرز الجيد من الرديء، وهو المطلب الأساسي من أي نقد، فلا يمكن التخلص من عبء توافر النقد الجيد بإلقاء التبعية على غياب الإبداع المستحق للمتابعة والتحليل .

النقد صناعة تبدأ من المعالجة الأولية البسيطة والواضحة للنص في الصحافة الثقافية، ولا تنتهي بإثارة معارك فكرية حقيقية وتكوين تيارات أدبية، درس نقرؤه جيداً في تراثنا ونهضتنا المعاصرة، تنوير وافهام للغامض، إبصار للمتميز، آلية للتفكير ومقدرة على التذوق تشترك فيها جهات ثقافية عدة، جدل بين المعنيين بحالة الكتابة وتراجع معدلات القراءة، والإقبال على شراء الكتاب . هل لنا أن نسأل لماذا يقبل شخص عادي على مطالعة كتاب لا يعرف إذا كان يستحق القراءة أم لا؟ ولماذا يقبل “مثقف” على كتاب طالع عنه نقداً مجاملاً أو أشبه ما يكون بالمعادلات الرياضية؟

المصدر : دار الخليج