كتّاب يحللون ظاهرة الانقطاع عن الإبداع يحدث في أحايين كثيرة أن ينقطع مبدع ما، سواء أكان شاعراً أم قاصاً أم روائياً أم فناناً في مجال التمثيل أو التشكيل عن مجاله الإبداعي، كما أن مدة انقطاعه قد تطول أو تقصر، وهي ظاهرة لها أسبابها المختلفة، كما أن المبدع ينظر إليها من زوايا عديدة . الخليج استطلعت عدداً من المبدعين الإماراتيين لتقف على آرائهم ومواقفهم من هذه الظاهرة، وكيف أن الانقطاع قد ينعكس إيجابياً على العلاقة مع الإبداع . رأى القاص عبدالرضا السجواني أن سبب انقطاع بعض الكتاب عن العملية الإبداعية يعود إلى أمور سيكولوجية واجتماعية محبطة بالنسبة إلى المبدع في أحايين كثيرة، ونتيجة لظروف الحياة الصعبة . إن المبدع كثيراً ما يتعرض لبعض الملمات التي تكبر أو تصغر، إلا أن المبدع الحقيقي هو من يستفيد من كل هذه التجارب ويعود أكثر خصوبة، وأكثر عطاء . وشخصياً مررت بظروف نفسية كثيرة، كانت تدفعني في كل مرة إلى أن أنقطع عن الكتابة، ولكني استفدت منها دائماً، ومن أوجه فائدتي أنني عكست بعض ما جرى لي شخصياً على بعض أبطالي، بشكل مباشر أو غير مباشر . في الكتابة الإبداعية فإن الجانب النفسي لدي هو جد مهم، فعندما أتعرض لمواجهة أكبر من أن تحتمل، فإنني أكفّ عن الانخراط في لجة الكتابة نفسها، وأتوقف عن النشر، ولكني لا أنقطع عن التواصل مع روافد الإبداع في داخلي . واستمر السجواني قائلاً: الانقطاع كثيراً ما يضرّ بالساحة الثقافية، قبل أن يضر بالمبدع نفسه، إنه يعني حرمان المتلقي من إبداعات كاتبه، ولا سيما أن هناك بعضاً من المتابعين يكون الأكثر سؤالاً عن كاتبه، وثمة من يلح في التواصل مع الكاتب، ويستحثه على العودة إلى متلقيه، وثمة حالات كثيرة أعرفها في هذا المجال . والانقطاع عادة يكون على شكلين، أحدهما مؤقت، إذ ينقطع الكاتب إلى حين تحت إلحاح أحد تلك الظروف التي أشرت إليها، وهناك شكل نهائي له، وهو مؤلم لأننا في الإمارات خسرنا بعض الأصوات المهمة في الفنون الإبداعية كافة . وقالت الشاعرة والروائية صالحة غابش: كثيراً ما أتعرض للانقطاع عن الكتابة، بسبب ظروف قاهرة، إلا أنني أعود بعد ذلك إليها، لأن لا غنى لي عن الكتابة، فهي الهواء والماء والزاد الروحي بالنسبة إلي . وعن فترات انقطاعها عن الكتابة قالت غابش: بالنسبة إلى فترات الانقطاع فإنها قد تطول أو تقصر، وذلك وفقاً لظروف الحياة أو العمل، بل وقبل ذلك الاستعداد النفسي والذهني، وأنا دائماً أكرر على نفسي السؤال بعد أن أنقطع عن الكتابة: ما الذي اكتسبته إزاء خسارتي الإبداعية ضمن هذه الفترة الزمنية . الشاعر عبدالله الهدية يرى أن مثل هذه الحالة من الانقطاع الإبداعي التي لا بد أن مرّ بها عدد كبير من الكتاب والمثقفين على اختلاف تصنيفاتهم، لها أسباب جوهرية يمكن إجمالها في مستويين، أولهما: شخصي يخص المبدع نفسه، والثاني خارجي، إن إحساس المبدع بالقطيعة أو التواصل ما بينه وبين من يقرؤون إبداعه، يترتب عليه شعور بالإرباك لدى هذا المبدع، خاصة حين يشعر بأن من يوجه إليهم خطابه الأدبي، قد ابتعدوا عنه، فأصبح يغرد خارج السرب، ومثل هذا المستوى يشكل إدانة لطرفي المعادلة الإبداعية: المبدع الذي لم يحسن أو يختبر بذكائه حساسية المتلقي، والملتقي في عدم قدرته على استدراج المبدع إلى جانبه . الكاتبة أسماء الزرعوني تقر بمرورها في مثل هذه الحالة التي لا تجد لها تفسيراً، فأحياناً تكتب بغزارة لا حدود لها، وفي أحيان أخرى وبرغم حساسية الموضوع أو جسامة الحدث واستفزازه لمشاعر الكاتب، تحاول الزرعوني الكتابة فلا يسعفها حظها، وفي معرض تعليقها على هذه الظاهرة رأت الزرعوني أن المزاج الشخصي للكاتب هو من يتحكم في هذه الحالة التي تحاول التحايل عليها، فتذهب في زيارة إلى البحر الذي تستعيد في أجوائه هدوءاً منقطع النظير. المصدر : دار الخليج |