مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أوراق ..اليوم العالمي للشعر

في الحادي والعشرين من الشهر الحالي احتفلت منظمة (اليونيسكو) بـ (اليوم العالمي للشعر) هذا اليوم الذي حظي به الشعر وحده دون (الأصناف) الأخرى, كالرواية والقصة والمذكرات والسيرة...

مثله مثل المسرح الذي خصته (اليونيسكو) بيوم عالمي أيضا ولكن ليس كنص مسرحي بل كصناعة شاملة يتشارك فيها الكاتب والمخرج والممثل وسواهم... الشعر وحده بحسب الكاتب اللبناني عبده وازن- بين فنون (العزلة) استحق هذا اليوم... الكائن الأضعف والأرق يحتاج فعلاً إلى من يتذكره ولو ليوم واحد, يحتاج إلى هواء العالم وشمسه, يحتاج إلى أيدٍ تفتح كتبه وإلى أعين تقرأ سطوره. ‏

احتفالاً بهذا اليوم تولت الشاعرة الاسبانية كلارا خانيت كتابة كلمة اليوم وتمت ترجمتها إلى لغات عدة إذ تقول: (في اللحظة الراهنة, حيث توجد القوى المتعارضة في فوضى, ترجح كفة الميزان باتجاه وضع أكثر عدلاً وتستمر في مواجهة عوائق مثيرة فإن الشعر يصير متنفساً ودليلاً, إنه شبيه بمصباح متوهج يلتمع في العتمة. للكلمة الشعرية اليوم غاية يجب أن تحققها, وعلى الأخص كلما ضايقتنا الكلمة الفارغة والمخادعة التي تولد من فائض المعلومات ومن ابتذال الأحداث ومن زخرف الرداءة المتملق للأغلبية (وفي زيف). ‏

لعل أمتنا العربية وعبر التاريخ من أقرب الأمم إلى الشعر, أليس الشعر ديوان العرب, سجل انتصاراتهم وانكساراتهم وتاريخهم وحتى عاداتهم ووقائعهم وأفراحهم وأتراحهم, الشعر هذا الميدان الذي كانت القبائل تضمنه هويتها وتنتدب شعراءها ممثلين عنها, هذا الشعر لماذا تراجع مؤخراً, بعد أن ظل متصدراً حضاراتنا لعقود قريبة. فهل هذا يعود إلى أزمة في الشعر أم إلى أزمة قراءة الشعر, أزمة القارئ الذي أصبح شخصاً نادراً, أزمة القراء الذين تتراجع أعدادهم عاماً إثر آخر في عالمنا العربي, أرقام المبيع في هذا المجال مدعاة لليأس, فالدواوين الشعرية تحل دوماً في أسفل لوائح السوق, والشعراء الكبار الذين كانت تنتشر أعمالهم كالخبز في مراحل سابقة يكادون أن يفقدوا بعد غيابهم رقعة قرائهم. ‏

شاعر مثل نزار قباني استطاع خلال حياته أن يكون لنفسه (شعباً) من القراء, أضحى جمهوره الآن قليلاً وقد انحسرت أرقام مبيعة ولعلها إلى المزيد من الانحسار, والأمر نفسه يكاد ينسحب على شعراء آخرين, ويفسر الناشر دون الظاهرة بغياب (الأثر) الذي كان يمارسه مثل هؤلاء الشعراء على قرائهم في حياتهم. ‏

لقد ظل الشعراء ملهمين للحياة الإنسانية, ومن هنا دائماً تردد في حياتنا اليومية أبياتاً لشعراء لا نعرف لمن تعود, إذ عامة الناس تجهل قائلها, على طريقة (قال الشاعر) من دون الإشارة إلى اسم معين, الآن الأبيات غدت مثلاً شفهياً حفظته العامة على مدى قرون وأجيال. ‏

وبحسب ما جاء في كلمة (خانيت)في هذه المناسبة: إن كان الشعر يستطيع أن يكون شكلاً من المقاومة السلمية, أي سلاحاً للكفاح, فإن ذلك يعود تحديداً أو بالدرجة الأولى لحقيقته, وهو بدوره يجبر من يكتبه أو من يستعيره أن يتحول إلى حصن للحقيقة, وأن يكون غير قابل للارتشاء, ولذلك يضيف غاندي أن: (الشعر هو شكل لا متناه لعدم الرضى, لأنه في المجتمع, وفي العالم, وفي الواقع هناك من رغبوا في فرض أشياء علينا... إن الشعر ينتفض ضد استبداد التاريخ, وضد استعمار الأذهان عبر الإيديولوجيات وضد تعصب الأديان, وضد كل أشكال التعصب). ‏

وإذا كانت المناسبة التي مرت لم تلامس واقع الشعر في بلداننا العربية ولم نلمس الاهتمام المطلوب, لكن لا يجوز التشاؤم بحسب الكاتب اللبناني عبده وازن, ففرنسا مثلاً تحتفل به وكأنه يوم خاص أو فريد, وكذلك في هونغ كونغ والبرتغال ودول أميركية لاتينية شتى. أما في الوطن العربي وحده المغرب أعلن احتفاءه بهذا اليوم أما البلدان العربية الأخرى التي درجت على الاحتفاء بهذا لا اليوم فلم يرد منها خبر في هذا الصدد. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية