مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

شعراء الفصحى في قضاء الشوف

شعراء الفصحى في قضاء الشوف· كتاب جديد، هو السابع والعشرون، للأديب البحاثة نجيب البعيني، الذي ما فتئ يُتحف القرّاء والمكتبات العربية، كل سنة او سنتين، بمؤلّف نفيس في شتى الموضوعات الادبية والثقافية وهو بهذا يبرهن تكراراً عن طول باع في الدراسات البحثية، وقدرة فائقة على التنقيب في بطون الكتب، مستخرجاً ما فيها من حقائق فكرية، وانسانية، جديرة بالابتعاث من جديد، لما تنطوي عليه من قيم اصيلة، تصلح لكل زمان ومكان، ان هم المؤلف كما ارى في هذا الكتاب، هو ما ينفع الناس، ويصقل ذائقتهم الادبية، وينمي معرفتهم العامة، فضلاً عن تسليط الضوء على كوكبة كبيرة من شعراء لبنانيين افذاذ في قضاء الشوف، يستحقون بكل المعايير الوطنية والفنية، استحضار آثارهم من غياهب الاهمال والنسيان، والافتخار بهم، فقد كانوا جميعاً على مستوى عال من الموهبة الشعرية·

بعضهم كان معروفاً في زمنه، والبعض الآخر لم يذكره الاعلام بما يستحق، فظلم وظلمت معه الاجيال التي تلت الى يومنا هذا، بحرمانها من التمتع كما التشبع من عبقرياتهم وفنونهم الجميلة، وقد تعجب ويعتريك الذهول عندما تطالع قصائد بعض هؤلاء الشعراء، فتجد انهم كانوا مميزين بحسهم الوطني الجامع، وفكرهم الرحب العابر للطوائف والحواجز، وايمانهم الراسخ بجوهر الانسانية ومثلها، التي تجمع ولا تفرق، وتلحم ولا تقسّم·

لقد احسن صنعاً المؤلف بإصداره هذا الكتاب، الذي قصد منه خدمة الادب والشعر بعامة، والقارئ العربي بخاصة، بتعريفه مواهب شعرية لبنانية دفينة، مؤكداً ان عمله هذا الذي ادى غرضه بتميز، ليس محاولة لنقد الشعر والشعراء، بقدر ما هو تعريف بسير حياتهم، وايراد نبذ قصيرة عن مؤلفاتهم التي هي بالاجمال في غاية الغنى، بالمقاييس الادبية والفنية التي تعارف عليها النقاد، قديماً وحديثاً، ويجدر بنا ونحن نتطرق الى غنى هذا الكتاب بشعرائه الشوفيين والشوف كما هو معروف، قلب جبل لبنان، ان نتطرق ايضاً وبموضوعية الى تاريخ هذا الجبل الذي كان على مدى قرون من الزمان، مصدر الحراك السياسي في لبنان والمحيط، ومحور التحولات الجذرية التي افضت الى نشوء لبنان، بعد صيغ مرحلية مختلفة، الى ما هو عليه الآن، فليس بدعاً اذن، ان يخرج منها هذا الكمّ الكبير من المبدعين والفاعليات الوطنية، على كل الصعد في مختلف القطاعات، ما يؤكد حُسن اختيار الاديب البعيني، لموضوعه، وحاجة القرّاء طالبي المعرفة الى التملؤ منها ومن امثالها، فليس كل الماضي كما يدّعي البعض، عبئاً ثقيلاً على المستقبل، ولا سيما على مسيرات الشعوب التطورية، فالحضارة في تعريفاتها الحديثة حلقات، وتراكم، وما من مستقبل من دون ماض يبنى عليه، وهكذا يكون الماضي مدرسة للمستقبل، وبهذا المعنى، فإن ما طالعناه في كتاب <شعراء الفصحى في قضاء الشوف> هو بمنزلة هدية ثمينة، ربطت ما بين حاضرنا، بمعطياته الحديثة، وماضينا المكتنز بقيم الحق والخير والجمال· وما احرانا ان نصوّب مسيرة اليوم، في ضوء قيم الآباء والاجداد، شكراً للأديب البحّاثة نجيب البعيني على هذا الكتاب، ومجمل كتبه القيّمة، ولعله يجد بين المسؤولين المثقفين واهل الحمية الوطنية، من يرى رأيه ورأينا بإدخال هذا الكتاب في المناهج المقررة للطلاب في المدارس الرسمية والخاصة· هكذا كانت دوماً قضية الكتاب في لبنان، لا تتناسب مع تاريخ هذا الشعب ونهضويته·· فمن هو المسؤول؟

راجح نعيم

المصدر : اللواء اللبنانية