<دراسات في الأمة والدولة والتاريخ والمصائر> مهداة إلى د· رضوان السيد يندر أن تُهدى دراسات فكرية وفقهية، إلى مفكّر في ريعان فكره وعطائه، يكتب ويُفسر ويضيء ويُنظر·· لكنّ المجلّد الكبير الصادر حديثاً عن <الشبكة العربية للأبحاث والنشر> تحت عنوان <الأمة والدولة والتاريخ والمصائر> جاء لينساق في مدار هذه الندرة، متضمناً <دراسات مهداة إلى الدكتور رضوان السيد بمناسبة بلوغه الستين>· رضوان السيد، المفكّر الإسلامي التنويري <القادم من الأزهر> لم يقدم نفسه - وفق ما جاء في مقدمة المجلّد - باعتباره باحثاً في تاريخ الفكر العربي الإسلامي، ولا باعتباره فقيهاً إصلاحياً، أو عارفاً بالإستشراق، أو بالفكر الفلسفي الإلماني، أو مناضِلاً ضد أفكار وتيارات الإسلام السياسي، أو صانعاً لتيارات فكرية من خلال المجلدات الكبرى التي أشرف على إصدارها بل ظلّ يصرّ بين الجد والهزل، على أنه رضوان نايف السيد من ترشيش·· ·>· ··· <بيد أن هذا القادم من ترشيش ما خدع بصمته أحداً ممن عرفوه، عن هويته الحقيقية، وفي طليعة عارفيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي دأب منذ أواسط التسعينات على إطلاق لقب <مولانا> عليه وهو اللقب / الإسم الذي صار شائعاً بيننا نحن أصدقاءه ومقدريه>· وقد صادف هذا اللقب هوى واسعاً لدى عارفيه، وهو الذي يؤشر إلى أصول رضوان الأزهرية وثقافته الفقهية العميقة، وميله إلى التحدث بالفصحى، حتى خارج قاعات الدرس>· المقدمة التي سطرها أعضاء لجنة الإشراف على إعداد هذا الكتاب تضمنت أهمّ المراحل النتاجية للسيّد في الفكر العربي والبحث والتعليم الأكاديمي، والقطاع الإعلامي المتخصص في الشؤون الفقهية والفكرية معاً· فالحديث عن اهتمامات رضوان السيد العلمية وتطوراتها المنهجية، يظلّ مُشكِلاً إذا قُسم إلى عقود وحسْب· ففي الواقع، ورغم أن التسعينات من القرن الماضي شهدت تحولات كبرى في الاهتمام والمناهج لديه، فقد بلغت دراساته في التاريخ المفهوميّ، والسوسيولوجيا التاريخية، وعلاقات الدين بالدولة، إحدى ذراها، وذلك بنشر نصّ الطرسوسي الحنفي (- 658 هــ / 1260 م): تُحفة الترك فيما يجب أن يُعمل في الملك>، والتقديم له ببحث طويل عن الفقه والفقهاء والدولة في الأزمنة الإسلامية الوسيطة>· الكتاب خُصصت فيه صفحات عن السيرة الذاتية العلمية للسيد بدءاً من التاريخ الوظيفي مروراً بالخبرة التدريسية، تعرجاً على المهمات والمؤتمرات العلمية، وصولاً إلى المؤلفات والبحوث والدراسات والكتابات، والجوائز والأوسمة، انتهاء الى التحقيقات والترجمات، ودور مجلة <الاجتهاد>، كما خصصت اللجنة المشرفة عليه، رصْداً مفصلياً لخطوط تحولات السيد في الرؤى والاهتمامات والمناهج، والتي ظهرت وتتابعت في التسعينات، خلال عمله استاذاً زائراً في عدد من الجامعات الأميركية بين العامين 1993 و 2003 وقد أردنا - يقول أعطاء اللجنة - تسمية هذه المرحلة في فكره وعمله: الهجرة الأميركية، شأن ما ذكرناه عن هجرته الأزهرية، وهجرته اليمنيّة لكنه فضّل تسميتها بالتجربة الأميركية، فقد قال في إحدى المقابلات معه في أواخر التسعينات أنه دخل في <التجربة> عندما أذهله التقدم الحاصل في الدراسات الفلسفية والتاريخية والاستراتيجية··· والاسلامية، وليس مَن شاهد وعايش، مثل من خبر من خلال الانترنت والكتب الجديدة والمقالات في المجلات المتخصصة، والأمر الذي يتحدث عنه مختلف نوعاً - كما قال - عن تدقيقات الالمان وتجريبات البريطانيين وسوسيولوجيات الفرنسيين· فهذا الاندفاع المعرفي الهائل، هو الذي جعله يدرك حقاً معنى مقولة ميشال فوكو عن <سلطة المعرفة> التي تفوّقت وهيمنت، قبل أن تعكر صفو جاذبيتها وسحرها حركات الأساطيل والجيوش خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها>· تعود الدراسات المنشورة في الكتاب، والمهداة إلى السيد، لثلّة من المفكرين والكتاب اللبنانيين والعرب، نذكر منهم برهان غليون، يوسف زيدان، عبد الرؤوف سنو، وجيه كوثراني، نادر سراج، جابر عصفور، عمر الكوش، سعاد الحكيم، محمد مالكي، كمال عبد اللطيف، محمد السمّاك، تركي علي الربيعو، منى أحمد أبو زيد، عبد الله ابراهيم، هالة أحمد فؤاد، أمين أحمد فرشوخ·· وقد تنوّعت دراساتهم بتنوع القضايا الفكرية والتاريخية والحضارية والفقهية التي خاضوا في مقاصدها وغاياتها وأطرها وتحولاتها على صعيد التشكلات التاريخية والحضارية قديماً وحديثاً· ويتميز الكتاب بقسم منشور باللغة الانكليزية أسهم في كتابة دراساته، نخبة من الكتّاب الأجانب المختصين بالدراسات الاسلامية وقضايا المسلمين المرتبطة بالفكر الإسلامي· المصدر : جريدة تشرين السورية |