مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أقواس وأفكار ..فاصلة مخيلة وفجوة زمن!

أدلى الروائي البرازيلي «باولو كويلو» بالكثير من الآراء والشهادات، حول مكانة الأدب العربي القديم، وأساليب السرد في الرواية اللاتينية،.

وهو ما فعله الكولومبي «ماركيز» و«فونتيس» وأسماء كثيرة لامعة ومعروفة على نطاق عالمي، لكن أحداً من هؤلاء لم يزعم يوماً أنه قام بتوظيف ذاكرة الأدب العربي في أعمال أدبية معاصرة، نالت الشهرة والانتشار بسبب طابع الابتكار والقدرة على الإدهاش، من جانب، ومن جانب آخر تحويل المتخيل الاجتماعي إلى عوالم نابضة في تناوب الغموض والوضوح، ورغم هذا فإن هؤلاء الأدباء، وهم يعترفون بالدَيْن، يؤكدون أن كل ما قالوه هو ليس نوعاً من رد الجميل، لأن ذلك مستحيل، كما يؤكد «كويلو»، الذي تعتمد رؤيته السردية، على مبدأ اجتماعي وإنساني وثقافي، وهو التواصل والمشاركة في رؤية الثقافات وفي ميدان الاستفادة من منجزاتها في إبداع أدب جديد، وبهذا الصدد يقول نزار قباني: إنه ضد التخريب والفوضى في الشعر والأدب بذريعة أحاديث لا تنقطع عن الحداثة وما بعد الحداثة، فالمسألة تتلخص بالنسبة له، ليس في مكانة القصيدة العمودية، أو النثرية، أو أية تسميات أخرى، بل فيما يقوله الشعر ذاته، وما يفصح عنه من جماليات حقيقية. ‏

نحن لا نستطيع دعوة المتنبي لاحتساء فنجان قهوة، لكننا قادرون على أن نرى في إرثه الشعري ما لم ينتبه إليه أحد من قبل، أي نستعيره وقد نخرجه من سياقه، ولكن في كل الأحوال لا يمكن أن نقدم استقالة من جمالياته، لأن عصرنا يفرض علينا أن نلقي بهذه الجماليات بعيداً، مع أنها قد تضيء ما هو مبهم في حياتنا كأفراد وجماعات، فالشعر والأدب، كما يقول نزار قباني ليسا كلاماً عابراً، يقال مرة واحدة ولا يحفظه الإنسان، أو يجعله من تكوين ذاكرته، ولذلك من الصحيح التأكيد أن الكثير مما سطرته أفلام القدامى مازال صالحاً لعصرنا، إذا كانت هناك موهبة قادرة على النفاذ نحو أعماق الأشياء وليس قشورها، فالمهم في هذا السجل الأزلي لأفكار وهواجس الإنسان، هو المقدار الذي يقترب فيه من كينونة الإنسان، وهذا لا ينفي بقدر ما يؤكد وجود أدب رديء في الماضي والحاضر، وربما من النادر أن ينتبه الناس في عصرنا، إلى ما يمكن تسميته عملية انتقاء حقيقية بين الجميل والرديء في أدب الماضي، من خلال آلية غير معلن عنها، مفادها أننا نقرأ ونستذكر الجماليات الحقيقية، وتنسى الذاكرة، وحتى دور النشر، ما سوى ذلك، وقد يطرح هذا معضلة راهنة، وهي أن عملية الانتقاء هذه تأخذ طابعاً عشوائياً إزاء الأدب المعاصر، لأنه يُكتب في الزمن الذي نعيش، ولا تفصلنا عنه فجوة زمن أو فاصلة مخيلة. ‏

يسأل غسان كنفاني في يومياته كثيراً عن معنى وجدوى الكتابة، حين يكابد الأديب آلاماً مضنية في حياته، وبين الكثير من الشك، والقليل من اليقين، يؤكد أن كل هذه العذابات، قد تترك أثراً، ويستدل على هذا الاحتمال بكونه لا يستطيع تقديم استقالته من الكتابة، لأنها ليست وظيفة، أو مدينة نريد زيارتها ثم نغير رأينا في اللحظة الأخيرة، لأنها عالم نعيش فيه مضاعفاً عدة مرات، فحين نلقي نظرة متأملة على ما في الأدب العربي مثلاً، لا أحد منا يمتشق سيفه ليكون شبيهاً بالشنفرى، لكن كل ما سطرته ذاكرة شعر هذا الرجل يمكن أن ترافقنا، ونحن نجلس في مكان مجهز بكل تقنيات العصر ورفاهيته، ولا نجد في ذلك أية غرابة أو شذوذ. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية