المثقفون العرب يعزفون في الفراغ يعتبر ممدوح عزام الروائي والقاص والناقد السوري أحد أهم الكتاب السوريين، الذين حملوا لواء الدفاع عن الحداثة، فهو يكتب الصراع الإنساني ويشعر بوطأة سؤال الالتزام في عالم سريع التغير .
أصدر “عزام” مجموعتين قصصيتين هما: نحو الماء، الشراع، إضافة إلى أربع روايات هي: معراج الموت، قصر المطر، جهات الجنون، أرض الكلام .
“أرض الكلام” هو عنوان روايتك الأخيرة . . ماذا عن البناء الفني في الرواية؟ بنية الرواية تقوم على ثلاثة مستويات، البناء الأول هو مستوى الراوي العليم، والثاني هو مستوى كاتب الحكايات، يرويها أحد شخصيات الرواية، والثالث هو القصص التي يكتبها الصبي فيصل . ووحدة هذه المستويات شكّلت “أرض الكلام” وكل ما يتبقى لدى الشخصيات في الرواية هو صراعاتهم وحياتهم ونضالهم ضد الجوع، أي كلامهم عن الحياة التي يعيشونها . الكتب في الرواية ظلت حبيسة الأرفف ثم نهبت واختفت في النهاية برأيك من المسؤول عن هذا التردي والسقوط في هوة الجهل والصراعات؟ المسؤولية مشتركة بالطبع، ليس فقط على عاتق الناس بل إنها تقع على عاتق الشروط التاريخية والاجتماعية التي عاش فيها الناس حيث ظهر الكتاب وكأنه مجرد ديكور وزينة لم يستطع أن يشارك في الحياة اليومية للبشر الذين يعيشون في هذه القرية لا عجزاً منه، وإنما لعدم توفر ما يمكن أن نقول إنه الرابط بين الهم اليومي لشخصيات الرواية والمشاغل اليومية الفكرية لمؤلفي الكتب . هل تعتقد أن المبدعين العرب في وادٍ والجمهور العربي في وادٍ آخر؟ إذا نظرنا إلى عدد النسخ التي يوزعها الكتّاب قياسا إلى عدد المواطنين العرب فيمكن أن تستنتج أننا معشر المبدعين والكتاب نعزف في الفراغ لأننا نكتب لأكثر من ثلاثمئة مليون نسمة ولا يقرأنا أكثر من عشرة آلاف شخص في أفضل الأحوال . المدينة حاضرة بقوة في أعمالك رغم إقامتك الدائمة في الريف السوري؟ أعيش بالتبادل بين الريف والمدينة، وعلاقتي بالمدينة علاقة حياة إضافة إلى قسم كبير من حياتي أمضيته في بعض المدن، لا تشكل المدينة بالنسبة لي أي هاجس ضاغط مثلاً كما لا يشكل الريف فضاء للكتابة وليس لدي مشكلة في ما يطرح من فروق بين المدينة والريف، ولكن فضاء الكتابة عندي هو الورق . لماذا انتشر إبداعك على فترات متباعدة؟ ولماذا تأخرت في النشر لما بعد الثلاثين؟ لا أتقدم بنصوص للنشر إلا عندما أظن أنها اكتملت ولدي تجارب كثيرة، ولكني لم أكن راضياً عنها حتى اليوم، لا يشغلني موضوع النشر بمعنى استعجاله، فأنا أنجز كل خمس سنوات رواية، أكتبها بتمهل وببطء شديد . كيف تعمل على تقنية اللغة؟ أهتم كثيراً ببنية الجملة الروائية وإذا اعتبرنا اللغة في الرواية أداة توصيل، فإن الأمر يتطلب أن تكون عالية الجودة، ومع ذلك فهي أكثر من أن تكون أداة توصيل، وإنما هي مشارك فعال في التأكيد على أصالة الحدث والشخصيات .
هل تعيد قراءة أعمالك؟ هذا غير ممكن ويستحيل على أي كاتب أن يقرأ روايته بمعنى محايد، ويحتاج إلى قارئ ذواقة ممن يحترم آراءهم في القراءة لكي يبدي ملاحظاته على النص سواء بالسلب أو الإيجاب، وهذا ما أفعله .أقدم روايتي لبعض أصدقائي ممن أثق بذائقتهم في القراءة وأطلب رأيهم بصراحة . المصدر : دار الخليج |