مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

عندما يتناقض المثقف

أصادف تناقضات لدى البعض بين الحين والآخر، ولكن عندما تتراكم هذه، لا يمكنني سوى أن أعلق، وأبدأ مثلاً مع تلك اللواتي يحملن راية تحرير المرأة وهن لا يعرفن من هذه المسألة المعقدة سوى أطرافها ومع ذلك يجاهرن بها ولو كيفما اتفق· وأرى البعض الآخر ممن يدّعي أنه محامي الشيطان، علماً أن هذا البعض لا يتخلى عن علك أفكار سائدة، ونعرف أن محامي الشيطان ليس من يجتر كليشيهات تردده جماهير بأكملها في الغرب كما في الشرق، إنما من يأتي دائماً بأفكار غير سائدة ومشاكسة ومفاجئة· والأخير، لأنه كذا عن حق وعن أصالة، لا يصف تالياً نفسه بأنه محامي الشيطان· فقط من يسرق أفكار غيره من جهة، ويكرر كليشيهات عامة الناس من جهة أخرى، هو وحده يحلو له أن ينسب لنفسه ما لغيره بسبب ضعفه المأزوم· ثم المرأة التي تدعو الى التحرر من <طغيان> الطائفية اللبنانية، أقله، عليها ألا تذكر بلذة كبيرة، إنتماءها المذهبي· ثم هل تعي تلك <المتحررة> معنى شعار <إسقاط الطائفية>؟! وهل تعلم (طبعاً لا) أن الكنيسة في بعض أرقى البلدان الغربية من حيث الحرية والتحرر، ليست منفصلة عن الدولة، وأن الطائفية في لبنان ليست سبب تعاسة لا المرأة ولا الرجل وأن كل فرد حرّ في لبنان كما أعتقد؟! وهل ثمة أجمل من هذا التنوع الغني؟ بل هو الذي يؤمّن للبنان حريته العريقة· ثم إحداهن تارة تتهجم كالمراهقين في أول طلعتهم وتمردهم على البطريركيين والفاتيكانيين على أنهم ذكوريون، ومشيدة في المقابل بتسامح وعدم ذكورية الأديان الأخرى (جاهلة أن كل اديان العالم ذكورية بما فيها البوذية، ومتناسية انها هي ذاتها من فبركة الذكورية)، هذه إذاً ترى في مرة لاحقة أن الأديان السماوية الثلاثة ولا استثناء، جميعها ذكورية! تناقضات لا تحصى، ومن تلك التناقضات أيضاً، أن إحداهن تعلن إلحادها أو ما شابه، لكنها تحمل في محفظتها صور قديسين! أيضا، تنتقد أرباب الكنيسة في لبنان على أنهم متزمتون، مع ذلك وبكل حرية سمح لها أولئك <المتزمتون> وفي أديرتهم، بأن تعرض عندهم مجلة بذيئة· ثم إحداهن من <الغازيات والفاتحات والمتمردات>، أقصى ما قامت به من تمرد عندما كانت <تحت رهبة التزمت البيتي الأبوي>، أن تزوجت! أنا اعتقدت انها بغية القضاء على رقابة الأهل، تركت البيت وعاشت حياة بوهيمية ضمن حرية مطلقة، وكان هذا ممكنا جدا لو أرادت، لكنها اختارت تواضع مشروع الزواج (وما هذه الحرة التي لا تكتفي بارتباط واحد بل ارتبطت مرتين)! ومن التناقضات أيضاً، الإدعاء من قبل إحدى <المتمردات> بأن أهلها من القراء المثقفين الكبار، والتناقض يكمن في أن الأهل من هذا الطراز من المفترض أن يكونوا منفتحين وغير قساة على ابنتهم <المحبة للحرية>، هذا من ناحية· ومن ناحية أخرى، فتاة نشأت في بيت مثقف- منفتح، لماذا كل ما لجأت اليه هو الزواج وكأنها غير معنية بالتمرد الذي تدعيه·

أخيراً، وتيمناً اليوم بما يحدث في العالم العربي، فكما أن الشعب يريد اسقاط الأنظمة، المثقف يريد الكشف عن التفنيص والتخبيص والأقنعة في المجال الثقافي· صباح زوين

المصدر : اللواء اللبنانية