الكتابة والمستقبل على هامش مشاركته في مهرجان طيران الإمارات للآداب، حث النيجيري وول سوينكا الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1986 أثناء محاضرة له في الجامعة الأمريكية في الشارقة أمام حشد من الأكاديميين والكتاب والإعلاميين على ضرورة أن يكون للثقافة دور في تغيير المجتمع، وأكد على دور المثقفين أنفسهم وضرورة أن يتحلوا بالحيوية اللازمة لتفعيل مثل هذا الدور . وفي مثل هذا الطرح، تأكيد على مسؤولية الكاتب، وتقدير لدور الكلمة التي يساء استعمالها كثيراً في هذه الأيام، بدورها أكدت الكاتبة الكندية مارغريت أتوود خلال مشاركتها في المهرجان نفسه على الدور المستقبلي للكتابة، وهذا بالنسبة لها، يلقي مسؤوليات كبرى على عاتق الكتاب، الذين يجب أن لا يعتقدوا للحظة أن الكتابة شيء سهل، الغرض منها ملء الصفحات ليس إلا، و”أتوود” نفسها سبق لها تقديم رواية تحت عنوان “عام الفيضان” قدمت رؤية للمستقبل من خلال وباء يهلك البشرية جراء استخدام العلم بطريقة مفرطة، ومؤخراً نادى الكاتب الليبي إبراهيم الكوني، إلى ما يسمى “الثورة الروحية” وذلك في معرض تعليقه على ما يحدث في بلده ليبيا، وهذا الطرح يشحن الذاكرة بكثير من الشجن تجاه هدف الكتابة، التي بدأت في الفترة الأخيرة تهجس بالذاتي، جراء تغول الواقع المعولم، الذي من تأثيراته تكريس واقع العزلة والتقوقع، وشراسة الرقيب الخارجي والداخلي معا، الرقيب الذي نبذ الحرية، وأقام أسواراً عالية بين النبضة والنبضة، فدك مدماك الطراوة والرومانسية، وتلك التلقائية التي يجب أن تنهجها الكتابة، لكي لا تنجرّ إلى تصوير العالم من خلال زاوية ضيقة مبهمة في غالب الأحيان . الأمثلة كثيرة على تقدير الكتابة، لكي لا تتفرغ من المضمون، وتنحسر عن مجابهة الواقع وتقوم بتشويه الوعي، وربما هذا ما تنبه له من قبل الكاتب البريطاني “جورج أورويل” الذي نبهت روايته “1984” من عالم تتكالب عليه القسوة، تسيطر عليه قوة مستكبرة، تمعن في تطبيق حكم شمولي خانق فتصادر الإنسان، وتحجز على طموحاته وأحلامه . كانت مهمة “أورويل” عسيرة، فقد اعتبرت روايته في حينه رواية خطرة، ومنعت من المكتبات، وذلك لم يمنعه من الاستمرار والتأكيد على مسؤولية الكاتب في التغيير، وقد اختارتها مجلة التايم كواحدة من أفضل مائة رواية مكتوبة بالإنجليزية منذ عام 1923 وحتى الآن، وترجمت إلى معظم لغات العالم . والأمثلة الواردة آنفا، كأنها تتفق، أو تجمع على ما يبدو، على المهمة الأخلاقية للكتابة، فالكتابة بلا أخلاق، هي مجرد وهم، لا يمكن أن يستمر، حتى وإن ادعت التقدم أو اختبأت وراء مفردة الحداثة، التي باتت شماعة لكثير من الكتابات غير المسؤولة، أو تلك التي تصادر حق الفرد وحريته في اختيار قناعاته . المصدر : دار الخليج |