مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أزمة هجرة العقول العربية

 تتميز الثقافة العربية المعاصرة بالسمة الموسمية، بمعنى أننا بين فترة وأخرى نطرح إحدى القضايا المهمة للنقاش، نتفق أو نختلف حولها، نرصد مساراتها ونطرح حلولاً وتوصيات، ولا نلبث أن نغلق الملف وكأنها لم تكن، من أبرز تلك القضايا التي عقدت الندوات لبحثها، وكتبت عشرات التعليقات المحللة لأبعادها المختلفة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، هجرة العقول العربية إلى الخارج، حيث يذكر التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي أنه منذ العام 1977 وحتى الآن، هاجر أكثر من 750 ألف عالم عربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والرقم يتخطى المليون إذا أضفنا إليه بقية البلدان الغربية .

الرقم السابق يستحق التوقف والتأمل المرة تلو الأخرى، فهو رقم له أهميته واعتباره ووزنه، قياساً إلى عدد سكان الوطن العربي، 330 مليون نسمة تقريباً، ونعتقد أن أية دراسة مقارنة مع شعوب أخرى ستؤكد تلك الأهمية . هؤلاء تلقوا تعليمهم كاملاً في المدارس والجامعات العربية، بعضهم أكمل دراساته العليا في الخارج، وعاد إلى وطنه الأم، ثم هاجر نهائياً، ومعظمهم فضّل البقاء في الخارج بعد إنهاء دراسته، ولكننا في الحالتين سندرك أنهم تلقوا تعليمهم الأساسي الذي أهلهم للتفوق والعمل في البلدان المتقدمة في جامعات تخرجها التقارير الإقليمية والعالمية مرة من قائمة المائة جامعة الأولى على العالم، ومرة ثانية من قائمة الخمسمائة جامعة، وهم حصلوا ذلك التعليم في بيئة ثقافية، يكتب منظروها كثيراً عن سلبياتها بتنويعات عدة وفق نغمة الموضة الفكرية السائدة . ف”العقلية” العربية، وفق سلمنا الموسيقي الثقافي عقلية نصية اجترارية لا تستطيع إلا الحفظ والتكرار، تعجز عن التحليل العلمي، أو أن الذات العربية مشعرنة، أو أن الثقافة العلمية غائبة، إلى آخر تلك المقولات التي أصبحت من البديهيات في الخطاب الثقافي العربي خلال العقود الماضية .

يخبرنا التقرير أيضاً أن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا من الجاليات العربية، وأن مصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة 60% من أبرع المهندسين العاملين في الولايات المتحدة .

الصورة السابقة تدفعنا إلى ملاحظات عدة، منها ما يتعلق بضرورة مراجعة نظامنا التعليمي بإيجابياته وسلبياته، فحتى الآن لا نعرف بوضوح هل النقد الموجه إلى جامعاتنا يعود إلى مرحلة الليسانس أو البكالوريوس، أو يتخطاها إلى الدراسات العليا؟ أيضاً نحن بحاجة إلى تجاوز مسألة الرصد والتتبع إلى بحث خطوات عملية ترشدنا إلى كيفية الاستفادة من هذه العقول، أو على الأقل دراسة تجاربها نظرياً، وهو ما لا يحدث أبداً، مرة ثالثة علينا مراجعة مفردات بيئة العمل العربية بجرأة وصراحة للإجابة عن سؤال، إلى أي مدى هي بيئة طاردة للكفاءات؟ وأخيراً التفكير جدياً في إسكات معزوفات سلمنا الثقافي التي لا هم لها منذ سنوات طويلة إلا وضعنا في ذيل قائمة العالم المتمدن .

المصدر : دار الخليج