مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أوراق ..الثورة

إنها الضريبة اليوم يدفعها أهل التعصب والشكليات والإطلاق في الأحكام, وأصحاب الشعارات الطنانة, ولا يفهم أحد منا أن التعصب يخص الشأن الديني وإنما جميع مظاهر الحياة, فالمبالغات والتهويل من شأن الخرافات والأساطير التي تدخل في عالم اللامعقول أو البعد عن الرؤى الإنسانية, وما يحدث اليوم على أرض الواقع العربي يحضر رداً على الفجائع والخيبات التي منُي بها الشعب العربي من «المحيط إلى الخليج».

فهو كغيره من الشعوب يخضع لقانون التطور والعلم الذي يؤكد أن الضغط يولد الانفجار, فقد ضاقت عليه سبل العيش وفقدان الكرامة وحقوق المواطنة, ولم يعد قادراً على حمل المزيد من المآسي التي أنتجت الواقع المتردي الذي يتربص عيشه ويهدد وجوده, فكان لزاماً أن يطالب بالخروج إلى النور ويجدد انتماءه ورغبته في الحياة, وما الدعوة إلى مواجهة الفساد بكل أشكاله والالتزام بالقضايا الصغرى والكبرى إلا تعبير عن رغبة النهوض العربي... وتعرية الذات المتسلطة مقابل المقهورة, وكشف تضليل الجماعة التي يغيب فيها الوجدان الفردي والجماعي تجاه الآخرين, فما الثورة إلا ارتباط بالقيم في صورتها الإنسانية ودعوة لاستعادة الحقوق, وحمل المسؤولية ودعوة لمواجهة الفساد في كل أشكاله, والثورة أكثر ما تعني الارتباط القوي بما يمكن تحقيقه من خلال العناصر الأساسية التي صاغت وجدان الشعب والالتزام بقضاياه وتصويب مسارات القيم والمعايير والسلوكيات بالاتجاه الصحيح الذي يعزز النزوع الإنساني والذات الفردية التي تملك إرادة التعاون والتغيير لما فيه مصلحة الجميع.. وهذا يحيلنا إلى الآداب التي تتناهبنا بتشكيلاتها إن كانت بصفتها الإبداعية المعطاءة, أم السلبية التي تنعكس سلباً على الجماعة من خلال سلطتها وتعاليها والاستئثار بالمنافع لمصالحها... وليس مثل ذلك الجماعة التي توفر الشعور بالحقيقة الإنسانية والتحرر من الذات والاندماج مع الكل.. ‏

إن أهم ميزات الثائر والثورة هو التصميم والإرادة الحرة التي تكفل اليقظة والنهوض ومواجهة الواقع بكل وعي والتزام وليست هروباً إلى الماضي أو الأمام... فهي المكاشفة وتحديد الداء والبحث عن الدواء والتطوع لإنتاجه وتحصيله... علماً بأن الماضي ليس مشرقاً كله والواقع ليس متردياً كله. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية