مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

روبير سوليه: الشعب المصري ضرب موعداً مع التاريخ لتغييره

 “هذا البلد على وشك الاختناق، نحن في حاجة إلى الهواء . نحن في حاجة إلى العدالة الاجتماعية والديمقراطية” . هكذا قالت أميرة في “أمسية في القاهرة”، آخر روايات روبير سوليه، التي صدرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولكن الأخيرة أيضا في سلسلة الحنين إلى الماضي .

يعمل سوليه مدير ملحق “عالم الكتاب” (بجريدة لوموند)، المولود في القاهرة، على إحياء قاهرة الأمس، التي رأت ازدهار نخبة كوزموبوليتانية تتحدث الفرنسية، تبعثر أفرادها اليوم.

أميرة في الثلاثينات من عمرها، جميلة ومناضلة، تدرس التاريخ، بالعربية، في جامعة القاهرة، واعية بالماضي، بيد أنها ملتفتة إلى المستقبل، تدعو شارل، الراوي، الصنو الخيالي للكاتب، لكي يكف عن ملاحقة خيالاته .

يسترد وعيه . يعرف شارل، طفل هوليوبوليس (مصر الجديدة) الذي أصبح باريسيا، أن عالمه، عالم الأمس أصبح عالماً “كبيراً، يحتمي من محيطه القريب” . هو، نفسه، من لا يعرف عن وطن طفولته سوى “واحات”، اذ إنه لم يفعل شيئاً سوى السفر من جزيرة إلى أخرى، “هارباً من رائحة البؤس، المال القذر ودم الخراف” . يعرف أيضاً أنه لم يكف عن جعل الماضي مثالياً . وهكذا، هذه المرة، إنه مستعد للاهتمام بمصر اليوم .في مكتبه بهيئة تحرير لوموند، التلفاز مدار . كافة حواسه مشغولة، كان متحمساً، قلقاً، فرحاً، تعيساً، متواطئاً وسخياً في تعليقاته: رأينا وسمعنا الكثير خلال هذه الأيام الأخيرة في التلفزة وأجهزة المذياع . “أنا سعيد لكوني متماهياً مع مصر، أن أستعمل ما أعرفه لكي أعلق على الأحداث” . حينما كشف التاريخ عن أوراقه، كما لاحظ “يتوارى كل شيء: مصر اليوم، مصر الأمس وما قبل الأمس . أخلط كافة هذه الأوراق، أنا حر” .

مصادفة مثيرة للدهشة، لقاء بين الواقع والخيال: خلال فترة من الزمن، لم ينشغل الصحافي والروائي، ببساطة، بوطن طفولته، الذي غادره في عام ،1964 ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره . في عام ،1992 مكنه نشر رواية “الطربوش”، جدارية عن مصر وقت الحماية البريطانية والجزء الأول عن السيرة الحياتية لآل بطركاني، من التسامح مع أصوله وتدشين سلسلة من الزيارات المنتظمة . “ولكن طلب مني تتمة “الطربوش”، ولم أستطع أن أتجاوز فترة الستينات . ومع ذلك كتبت تتمة معكوسة، بالرجوع إلى التاريخ” . مع روايتي “الجارية” و”سيمافور الاسكندرية” .

كانت تتمة “المكان” رواية “أمسية في القاهرة”، التي تفتح مزاليج الحاضر بالنسبة إلى الروائي وأبطاله في آن واحد . أدت المصادفة دورها في صدور الرواية لحظة أن ضرب الشعب المصري موعداً مع التاريخ لتغييره .

هل تشبه أميرة، بطلتك، الشباب المصري الذي يتظاهر منذ أسبوعين في ميدان التحرير؟

- نعم، أرى أميرة وسط المتظاهرين، إذ إنها امرأة عصرية، وحانقة من تعسف السلطة، من عنف الشرطة والنظام السجني . ولكن ربما أيضاً لأن جدها ضابط سابق ينتمي إلى الحقبة الناصرية . بورتريه ناصر كان أحد البورتريهات النادرة التي رأيناها، خلال الأيام الأخيرة، يتم التلويح بها من قبل المتظاهرين المعارضين لمبارك .

ناصر، رمز الشرف العربي؟

- نعم، أسمع كثيرا من المصريين يقولون: “ربما كان لناصر أخطاؤه الكبيرة، ولكن معه، كنا فخورين بكوننا عرباً، انظروا إلى ما نحن عليه الآن . . .” . مع نهاية حلم الوحدة العربية، هناك نكوص بدأ .

في الواقع، ولدت أميرة في بلد منح المرأة في الاقتراع في عام ،1956 قبل سويسرا، لقد عرفت مصر مبكراً مقدمات حركة نسائية . في عام ،1927 حينما عادت هدى شعراوي، أول مناضلة نسوية مصرية، من مؤتمر روما، خلعت حجابها في محطة مصر، في حركة مشهدية، أمام الجمع الذي ينتظرها، بل حتى كانت تبكي أمام خدامها المذعورين . . في عام ،1928 استقبلت جامعة القاهرة أوائل الطالبات .

كانت مصر، على وجه التحديد، أول دولة عربية تقوم فيها انتخابات ديمقراطية، كانت دوما في صدارة الوطن العربي . تمارس تأثيراً كبيراً في جيرانها . ثقافياً نعم، لنتذكر يوسف شاهين أو عمر الشريف، الذي يظل الممثل العربي الوحيد المعروف عالمياً . خلال عقود من الزمن، هيمنت مصر على إنتاج المسلسلات التلفازية، ولذا عرفت الدارجة المصرية في كل الأمطار العربية، وهذا لم تعرفه البلدان الأخرى .

واليوم هل لامس أفول هذه السنوات الأخيرة الجانب الثقافي؟

- نعم . انتقل التأثير (الآن) إلى دول الخليج، في روايتك، تشير أميرة إلى أحد المعوقات العظمى في مصر المعاصرة: حالة التعليم الكارثية، مشكلة كبرى قبعت في قلب التعليم العام، مع صناعة حقيقية للدروس الخصوصية . ومن لا يستطيع أخذها لا فرصة له، بما في ذلك الجامعة، في “لوموند”، وصفت الناس كما رأيتهم قبل أيام من الثورة الشعبية: بدينين، مرضى، مستسلمين، مصر في حالة صحية سيئة، بالمعنى الأولي للكلمة . الناس، ليس لديهم المال للعلاج، مرهقون . ومع ذلك، استيقظ المرضى! لدهشتنا، أبدوا حداثة غير متوقعة . قدمت المظاهرات صورة لجمع متحمس منظم، ناضج، لئلا تتعفن الأشياء .

المصدر : دار الخليج