مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

المثقف والأخلاق

 ببساطة نادرة يقول إمبرتو إيكو في كتاب “دروس في الأخلاق”: “من المعروف أن المثقفين باعتبارهم فئة يحيلون على شيء غامض، أما وظيفتهم فواضحة” . المثقفون وفق هذه المقولة المكثفة هم أولاً فئة، وثانياً، كما يشرح إيكو في ما بعد، كثيراً ما يكتبون أشياء غامضة تخص النخبة، وثالثاً، وهو الأهم، يقومون بوظيفة واضحة، إنها النقد أو التمسك بموقف أخلاقي قوي ومعلن تجاه ما يحيط بهم من أحداث . ما ذهب إليه إيكو كبديهية يؤمن بها في العقد الجديد هو تراكم لتراث طويل بالنسبة إلى المثقف الغربي، تراكم يجعل الذاكرة تفصح عن عشرات الأسماء هناك ممن دافعوا عن العدل والحرية وانتقدوا ثقافتهم الاستعمارية، بل حملوا السلاح في سبيل ما يعتقدون بصوابه .

المثقفون في بلادنا مصطلح يطلق على شرائح وفئات عدة، مفهوم محير سواء من خلال الرصد التاريخي أو تتبع التكوين الاجتماعي والرؤى الفكرية والسياسية، وتنتهي بنا قراءة الكثير من الأدبيات المتعلقة بهم إلى الإحالة على شيء غامض، حتى انتهى الأمر بالبعض إلى اعتبار كل من يهتم بالشأن العام ينتمي إلى هذه الفئة، وكفي المنظرون شر الخلاف، المثقفون في بلادنا مرة ثانية مطالبون بكتابة واضحة يفهمها الجميع، هكذا نقرأ في التحليلات والتعليقات الخاصة بهذه المسألة، متهمون بأنهم انجرفوا بالفكر والإبداع والنقد إلى مناطق وعرة وأحياناً مستغلقة على الفهم . معظم المثقفين عندنا مرة ثالثة كما توصلوا إلى التوفيقية في الفكر في ما يخص العلاقة مع الآخر، وداروا في إشكاليات الشكل والمضمون في حقول الإبداع كافة، أثروا المواقف اللولبية في ما يخص الوظيفة الأخلاقية أي تمييز الحق والعدل والخير والجمال بوضوح .

القيم السابقة تمثل توقع الوجدان الجمعي لما هو منوط بموقف المثقف، بدءاً من الحراك المجتمعي وحتى الاختيارات السياسية ومروراً بالشأن اليومي . لقد وصل بنا الحال أننا لا نحلم اليوم بفئة من المثقفين تكون أكثر جرأة واستشرافاً لما حدث ويحدث في بعض بلدان الوطن العربي بل أن تدلي برأيها بصراحة في واقع الثقافة العربية، تخصصهم المباشر والضيق، بل كنا في فترات سابقة نسأل عن ناقد يقول لنا هذه رواية جيدة وتلك سيئة .

الصورة السابقة تجعلنا نفهم بوضوح كيف شاركت مجموعة من المثقفين ربما تعد على أصابع اليدين في الثورة المصرية منذ بدايتها، بينما جاء البيان المؤيد للثورة الموقع من عشرات بعد انتهاء الحدث، والمفارقة أن هؤلاء يريدون الإسهام في صياغة مستقبل مصر، بالإضافة إلى قطاع آخر غير اقتناعاته وأخرج من جعبته تبريرات قوية للموقف الجديد، وفريق ثالث مازلنا نستمع إليه ونشعر بحديث ينتمي إلى المنطقة الرمادية، اللولبية، هذا الغموض أو التردد أو الانتظار يتنافى تماماً مع الوظيفة الواضحة ويستمد أصوله وفصوله من ملاحظة مهمة أوردها الجابري في مقدمة كتاب “العقل الأخلاقي العربي” تتمثل في غياب التفكير في القيم المطلقة، الأخلاق، في الثقافة العربية الحديثة .

المصدر : دار الخليج