ألف ليلة وليلة حقيبة مصممة على شكل قلب ومرصعة بأربعة آلاف وخمسمئة وسبع عشرة قطعة من الألماس وتبلغ قيمتها نحو أربعة ملايين دولار، تدخل موسوعة غينيس من أوسع أبوابها . الحقيبة سماها مبتكرها “ألف ليلة وليلة” ودخلت الموسوعة لأنها، وبحسب وصفه، تأخذ شكل القلب، وتجسد الأحلام الرومانسية . وقال مصمم الحقيبة صاحب محل المجوهرات ما معناه أنهم قد أسموها “ألف ليلة وليلة” لأن التصميم مستوحى من أكثر الأساطير الخيالية رومانسية وإلهاماً في العالم . الجميل في الفكرة أنها قد أثبتت من خلال استخدام عنوان المؤلف الشهير احترامها وتقديرها للأدب والخيال والرومانسية، والمسيء فيها أنها قد ألغت معنى الرومانسية البعيدة عن الماديات والمرتبطة بالروح، وألصقته ضمن رومانسية حبات الألماس الثمينة على جسد حقيبة صماء . والمؤسف في الأمر أن هذه الحقيبة، لن تحملها سوى امرأة واحدة، هي التي تملك تسديد قيمتها المرتفعة، أو ربما تتلقاها هدية من شخص يكن لها حباً، وسوف يشار إليها على أنها صاحبة ألف ليلة وليلة وسيدة الرومانسية والخيال والمالكة الوحيدة لهذا العالم الخصب ولهذه الأحلام المتباهية بجمالها . بينما سيتم اقصاء سيدة “ألف ليلة وليلة” الحقيقية إلى ما وراء ستار الصمت، وستبقى حكاياتها الفريدة التي لا تقدر بثمن، حبيسة الكتب والتاريخ والذكريات، أو ربما سيأتي على الأجيال القادمة يوم، يحارون بين من هي السيدة التي تركت وراءها “ألف ليلة وليلة” وأورثتنا الرومانسية الراقية والأحلام التي لا تقدر بثمن . والأعجب أن قصص ألف ليلة وليلة، ومع مرور الأيام والأزمان وتقلبات الدهور والأفكار، لا تزال إلى اليوم تصنع عالماً فريداً من نوعه، ويقع الكتاب ضمن أهم وربما أكثر الكتب رواجاً وشعبية وقراءة في الشرق والغرب، طوال عقود وعصور، بحيث لم يتمكن كتاب قصصي من الاستحواذ على عقول الناس مثله، بحيث تمكن من احتلال معظم أفكار كتّاب السيناريو والمخرجين وصناع الأفلام والسينما والمؤلفات القصصية والروايات وغيرها في كل العالم شرقه وغربه، لكن الأجيال الشابة لا تعرف عنه أكثر من عنوانه، والمؤسسات التعليمية لا تنظر إليه نظرة الكتاب القصصي الأقدر على شحذ مخيلة الصغار والكبار على حد سواء، وفي صقل مهارات التفكير لديهم بعيداً عن التقنيات الحديثة التي قننت الصور المتخيلة فيه، وهضمت حق خيال شهرزاد الجامح بأسوأ ما يمكن . كتاب “ألف ليلة وليلة” المملوء بالقصص المتخيلة والخرافات وغيرها من القصص غير المقبول بعضها مجتمعياً، كتاب نادر ومميز يستحق تعريف كل الأجيال به، لأنه يشبع العقل، وتمكنت أسئلته المتواترة في كل الأزمنة والعصور من وضع القارئ ضمن أكثر المواقف والحكايات سحرا وجاذبية، والتي ابتكرتها امرأة لم تخطر الشهرة في بالها بقدر ما خطر لها استدراج قلب رجل . المصدر : دار الخليج |