حوار الفكر تحتضن الشارقة برنامج حوار الفكر، ويستضيف كوكبة من كبار المثقفين من ذوي الحضور اللافت في الساحة الفكرية العربية، والإنسانية ، حيث تتنوع عناوين الموضوعات التي يتم تناولها من قبل هؤلاء المثقفين الضيوف، وهي في جوهرها من الموضوعات الكبرى المهمة والأكثر حساسية . وفي الحقيقة فإن القضايا الفكرية تعتبر في طليعة دائرة الاهتمام الرفيع، ضمن دائرة الوعي، سواء أكان ذلك منذ بدايات إنتاج الوعي الإنساني، أو خلال خط سيرورته المستمرة، وهو ما جعلنا نحتكم في سجالنا الثقافي اليومي إلى أئمة المشتغلين في قضايا الفكر، ومن استطاع أن يسجل إضافات ما، أو قراءات ما لقضاياه المختلفة والمتعددة . ولعل الفكر الإنساني في نواته الأولى، أنتج الكثير من المرتكزات التي لاغنى عنها، ويتكىء عليها المثقف والدارس، بما يشبه- تماماً- دور حجر الأساس في أي بناء معماري أو معرفي، وإن كان الفكر- بحسب د . عامر الأخضر- أشبه بشجرة تجدد أوراقها، بين حين وآخر، إلا أن جذور هذه الشجرة التي تتسامق يوماً بعد آخر، لتظل واحدة، ولعل هذا تحديداً يكمن وراء السرّ في ما يشبه وحدة أرومة الفكر في قضايا رئيسة كالموقف من الخير والجمال والحب، وإن كان هناك ما يتضادّ تماماً مع مثل هذه الركائز الأساسية منذ قابيل وهابيل وحتى هذه اللحظة . وفي تحليل وتفسير مثل هذه التضادات المشار إليها، فإنه يمكن أن يتمّ إعادتها إلى تاريخ نشأتها، في ظل مصلحة نفعية معينة، تجد في مخالفة ما هو فطري تربة مناسبة لترعرعها، لنكون- في التالي- أمام غرسة أخرى، من نوع آخر، هي حصيلة ثقافة شريرة، تؤدلج القبح، وتؤسس له دائرة خاصة، أشار إليها الفكر الفلسفي، كحكم أخلاقي يستطيع أن يكون مرجعاً لشذاذ الفكر والموقف، وهم بدورهم وراء كل ما نجده من سموم فكرية لا تفتأ تمارس فعلها عصراً بعد آخر، ولعله من هنا تماماً، تتواصل شرارة كل فتنة ودمار، حينما تترجم على يدي من يؤتى بما يؤهله لذلك من قوة واستبداد . وإذا كانت نافذة التفاؤل التي يشرعها العقل البشري في لحظة صفوه على كل مصاريعه، تمنح الروح شحنات هائلة، إزاء كل خطر محدق بنا من حولنا، معولين على الخير، ديدن الجوهر البشري الأكثر أصالة، كي ينتصر- في نهاية كل مطاف وجولة- على الشرّ، فإن هذا ما يجعلنا نعلن انحيازنا إلى الجمال، بمختلف عناوينه، وهو ليدعو إلى عدم الارتكان إلى ما هو ثابت، بل مواصلة الغربلة، خدمة للبذرة الأصيلة الأولى التي اهتدى إليها الفكر في لحظته الأولى، بعد طوال خبرة وتراكم معرفيين، كما أنه -في الوقت نفسه - ليدفع إلى تجديد السؤال المعرفي الذي يتأتى- عادة- عبر الحوار الفكري المستمر . وفي مواجهة كل ما يعيق تفاعل الوعي، والتواصل المطلوب، في خدمة رسالة الإنسان - أينما كان- والارتقاء عالياً، لمناصرة الجمال في وجه القبح، فإن الملتقيات الفكرية التي تتم لهي عنوان رقي وحضارة، وتظل محطات مهمة جداً في الذاكرة، بل إن ما يحققه الخط البياني فيها، ليوسع دائرته خارج هذه الدائرة، لتبقى مرجعاً وفضاء رحباً، ضمن فضاء الوعي المعرفي العام . المصدر : دار الخليج |