مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الأدب والناس «العاديين»!

وقع بين يدي كتاب يتضمن عدداً من الكلمات التي ألقاها أدباء سبق أن فازوا بجائزة نوبل، وقبل أن أقرأ، توقعت أن أعثر على خطابات تنظيرية في قضايا الأدب والفكر،.

وربما السياسة والاجتماع، وقد وردت هذه الأمور بالفعل، على هامش الآراء، وثم التركيز على ماهو بسيط، حتى في صناعة النص، وكان القاسم المشترك التركيز على البساطة والصدق من جهة، وذاكرة الناس من جهة ثانية. وقد ذكرني هذا، برأي قاله فولتير، قبل قرون ومفاده أن أمة من دون ذاكرة لايمكن أن تكون مبدعة وحرة. وتبدو كلمات مبدعة وحرة، وكأنها متلازمة لايمكن الفصل بينها، وهو كذلك بالفعل، فالحرية تتيح ليس فقط الاستخدام التام للعقل، بل أيضاً أقصى درجات الخيال، الذي يجعل الشخصيات في الرواية والمسرح، تعبيراً كثيفاً، وبأساليب أخاذة، عن حياة أناس واقعيين، بمعنى أننا نستطيع أن نجد خصلة مافي قصة هذا الإنسان الفرد، وميزة في بطولة فرد آخر، وهكذا، حتى تتم عملية رسم ملامح لأفراد وحقبات وربما عصور بأكملها. ‏

من يتذكر سجل الرواية العربية، في القرن العشرين سوف يلاحظ، من بين أمور كثيرة، أنها انشغلت كثيراً بالشخصيات المحبطة من جهة، والمتمردة من جهة أخرى، شهداء وضحايا وأبطال، وخيبات كبيرة مصدرها عبارة تقول: إن الأمة ليست بخير، وتختصر هذه العبارة: أنك أنت وأنا ومن يحيط بنا ليسوا بخير، لأنهم يشعرون بفقدان الوزن والقيمة، جراء الهزائم، وحالات التشظي وفساد الكلام، الذي من الممكن ترجمته إلى حقيقة أننا نسمع الكثير، وندرك أنه بلا جدوى، لايقدم ولايؤخر، للحد الذي جعل الطاهر وطار في روايته «الشهداء يعودون هذا الأسبوع» يكاد يلامس القول بأن أكثر من مليون شهيد في ثورة الجزائر، هم كم بشري أصبح خارج ذاكرة الناس، وكانت هذه القضية مسألة رئيسية في رواية «أحلام مستغانمي» التي تحمل عنوان ذاكرة الجسد، وقدمت على الشاشة الصغيرة في مسلسل اتضح فيه كما في النص الأصلي، أن الشهيد يكاد يكون ضحية، وهناك فرق هائل بين هذا وذاك، والأمثلة على هذه الحالة، والأبطال الذين يتمردون ويحلمون بالأفضل أكثر من أن تحصر. ‏

لاأدري الآن، كم عدد الروايات التي سوف تكتب بالتماهي، مع أحداث ثورة مصر، ولكن من المؤكد، أننا سوف نكتشف أبطالاً كثراً من الناس الذين نطلق عليهم تسمية «عاديين» وماهم كذلك، عندما تدق ساعة ثورة، أو يحتاج الوطن لمن يذود عنه، أو عندما تستيقظ ذاكرة الأمة، لأسباب كثيرة، فتنفض عنها غبار الزمن واليأس، ويندفع الناس لصناعة تاريخهم في المنزل والحارة والشارع، والمصنع والمزرعة وفي كل مكان، لتأكيد أنهم أبناء أمة مبدعة وحرة، وبالنتيجة إتاحة كل الفرص الحقيقية لأدب بقامة مديدة، ورؤى بعيدة عن فساد الكلام!.

المصدر : جريدة تشرين السورية