مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

يوم اللغة و"عودة الروح"

 تحتفل الأقطار العربية في الأول من مارس/ آذار المقبل باليوم العربي للغة العربية الذي أقرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يوماً قومياً للغة العربية على غرار بلدان العالم التي تخلد وتحتفي بلغتها بيوم قومي، ويأتي الاحتفال هذا العام في خضم حراك سياسي عربي بدأ يغير وجه المنطقة ونمط الخطاب السياسي والثقافي فيها، حيث إن مجمل ما يحدث يتجاوز الأوضاع الداخلية لبعض البلدان العربية التي عانت شعوبها من قهر وإفقار، إلى ما له علاقة بفقدان الهوية نتيجة التبعية المباشرة للنظام الغربي العالمي، ذلك النظام الذي سيطر نهائياً على العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، وهيمنة القطب الواحد الذي يطلق عليه تمويهاً نظام “العولمة”، وبرزت هذه التبعية بشكل واضح في الثقافة، وفي وعائها الأول الذي هو اللغة، فكان أن تعززت سيطرة الإنجليزية والفرنسية وتوسعت مستعمراتهما في دول العالم، وكان كثير من البلدان العربية مهيّأ لأسباب كثيرة ومعروفة لقبول هذه الهيمنة اللغوية .

سمعنا خلال العقدين الماضيين كثيراً من التبريرات لتلك الهيمنة، كان من أبرزها تلك المعزوفة “القديمة الجديدة” التي ترددت في بداية القرن الماضي مع منظّري الاستعمار وأنصار بقائه في البلاد العربية، والتي تقول إن العربية ليست لغة علوم ولا تستطيع أن تساير عصر الصناعة لأنها عاجزة عن اختراع ألفاظ للمستجدات اليومية . وغرابة الأقدار أن استعيدت تلك المعزوفة نفسها بصيغ جديدة والفارق الوحيد هذه المرة أنه لم يوجد من المنافحين عن لغة الضاد منْ هو في مثل قوة صوت الشاعر حافظ إبراهيم حين رد يومها على تلك المقولة بقصيدته الشهيرة التي يحتج فيها لقدرة اللغة العربية على أن تكون لغة العلوم والتكنولوجيا، وليت الأمر بقي مقتصراً على مجال العلوم، فهو يظل أخف من انتقاله إلى العلوم الإنسانية والأدب والفن، ولم يعد مستغرباً أن تجد جامعات عربية تدرّس إنتاج أدبائها الذي يحمل أنفاس إنسانها وعبق أرضها والمكتوب بالعربية بعد أن تترجمه إلى لغة أخرى ليتلقاه أبناؤها مشوهاً مرتين، وهو مشهد أقل ما يقال عنه إنه عبثي، ولا يمكن استيعابه إلا في الحلم .

ما هو شكل الاحتفال باليوم العربي للغة العربية؟ وهل سيكون على مستوى التغيرات الحاصلة في بعض البلدان العربية؟ تلك التغيرات التي يؤكد ارتباطها بالهوية كون الصوت العالي فيها هو صوت الفصحى، فالشعارات التي رفعت والأغاني التي بثت والخطب التي ألقيت كانت في الأغلب الأعم منها بالفصحى، مما يؤكد مقولة “عودة الروح” التي أطلقها كثير من الكتّاب على هذه الظاهرة الجديدة في بعض بلدان الوطن العربي .

إن هذا التغييرات التي نشهدها تحتاج من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومن الهيئات الرسمية والأهلية في البلدان العربية إلى رفع شعارات واتخاذ قرارات أكثر جذرية للدفاع عن اللغة العربية واسترداد مكانتها في جميع مجالات الحياة، دفاعاً عن هوية الإنسان العربي وثقافته لأنه لا وجود له خارج تلك اللغة ولا حياة له إلا بحياتها .

المصدر : دار الخليج