مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

حدود المعرفة

 المعرفة لاحدود لها، والمعرفة تأتي من خلال أكثر من مصدر، ومن بينها الاطلاع على كل مستجدات العلم والعالم، والتعرف الى ما يجب معرفته منها في كل الأوقات، كما تتأتى من خلال استكشاف العلوم على أنواعها والتعرف إلى المفاهيم وغيرها من المعلومات من مصادرها المتعددة وتفهمها . المعرفة التي هي التعلم تعني التغيير الذي يمتد من العقل الى القلب ومن الروح إلى السلوك والقيم التي تقف وراء السلوك الإنساني، وهذا ما يجعل المعرفة وسيلة التغيير الأهم، التي قد ينتج عنها انقلابات جذرية في الأفكار والمفاهيم والسلوك .

يمكن أن تتحول المعرفة الى أخطر سلاح إن تركت  بين أيدي من لا يمكنهم إدراك الفرق بين المعرفة المطلوبة للتعلم  والارتقاء بالقيم، والمعارف الأخرى التي لا تجلب سوى الدمار ولا تتسبب إلا في التغيير للأسوأ والأكثر ضرراً . هذه المعرفة أو “السلاح ذو الحدين” بحاجة لإمكانات فكرية عالية يمكنها التمييز بين السلبي والإيجابي والاستفادة من المفيد والتخلص من الرديء .

ومن أهم المصادر التي تجلب المعرفة وتسمح لها بالتغلغل في حياتنا المواد الإعلامية، التي يمكنها أن تتسلل الى العقول والنفوس بسهولة فائقة،  لتصبح الحد السلبي من المعرفة والطرف المدمر فيها . يحدث هذا حينما تقدم وسائل الإعلام، على اختلاف أنواعها، لجماهيرها الغفيرة الكثير من المعارف المنقولة حرفياً من بلدان أخرى من دون التمحيص في مدى أهميتها وتأثيرها المباشر في العقول وخصوصاً عقول الأجيال الشابة منها .

يتشرب الشباب تلك المعارف من دون التفكير بما يقف وراءها من قيم أو عادات، ومن دون استشراف نتائجها على المدى البعيد، التي قد تتفق بعض الشعوب على إدراجها ضمن عاداتها وتقاليدها بحيث تعد من أهم المعلومات التي هي بحاجة إليها، بينما يمكن أن تشكل هذه المعلومات بالنسبة لشعوب أخرى، حفنة من توجهات سلبية تضر العقول، وتسهم في القضاء على الأفكار والكثير من المفاهيم الإنسانية والحياتية المتعارف عليها ضمن بيئتها المحددة، وتتسبب في اختلاط الأفكار وتداخلها .

لا تكفي مفاهيم “حرية الرأي والفكر” في ضرورة السماح لكل المعارف بالتسرب الى مجتمعاتنا من دون غربلة أو تحليل قيم، بل ربما تتسبب مضامين “الحرية المطلقة” في البعض منها بخلل في التفريق بين مضمون الحرية الإيجابي، الذي يعني إبداء الرأي والاختيار بين المعارف، من دون قيود مفروضة والحرية في إطلاق العنان لبث الأفكار السلبية وغير المقبولة في مجتمع ما، بحيث تزرع تلك المعارف بلبلة في مفاهيم العادات وكل ما يتبعه المجتمع من قيم أصيلة وأفكار مقبولة ومفهومة .

المواد الإعلامية الأشد خطورة، هي التي تخرج من إطار وحدود البرامج التوجيهية أو التعريفية مثل الدراما والأفلام الترفيهية وغيرها، نظراً لكونها برامج غير مباشرة، يمكنها تسريب كل المفاهيم والمعلومات التي ترغب في بثها بين العقول والشعوب، وتتمكن من التسلل بها عبر النفوس والجريان كالماء، بحيث تتمكن من السيطرة على الأفكار ببساطة ومن دون جهد يذكر فتحدث صدوعاً لا يمكن رأبها .

المصدر : دار الخليج