قافة العولمة وعولمة الثقافة قدم الدكتور خلدون حسن النقيب محاضرة بعنوان «عولمة الثقافة وثقافة العولمة» وذلك مساء الثلاثاء 8 شباط 2011 في قاعة المحاضرات بالمسرح الوطني /في أبو ظبي/. وقد استضافته إدارة الثقافة والفنون في هيئة «أبو ظبي» للثقافة والتراث حضرها عدد من الصحفيين والمهتمين. وعن العولمة وثقافتها استهل الدكتور خلدون النقيب محاضرته: «بتعريف الثقافة والعولمة، مؤكداً أن هناك أشكالاً من العولمة شهدها العالم على شكل موجات حضارية كان لكل منها سماتها وثقافتها، كذلك أشار إلى تعريف العولمة بأنها ليست مجرد مجموعة من الظواهر مثل أشكال التبادل التجاري أو تدفق السلع أو الحروب والتدخلات في شؤون الدول، بل هي حقيقة مؤسسية تنتج علاقات بين البشر يمكن اعتبارها نظاماً للعالم، كما أن تأثيرها يتجاوز حدود المجتمعات لينال كل فرد فيها، وأن العلاقات الاجتماعية صارت في ظلها أكثر ارتباطاً بالكيانات والنظم السياسية على مستوى العالم». ومن مفهوم العولمة انتقل المحاضر موضحاً: «خلال محاوره التي تشعبت وتعددت بترابط فكري متسلسل إلى الحديث عن العولمة من حيث مفهومها الرأسمالي الغربي، وعلاقتها بالحداثة، وتبادل السلع الذي يخضع لسطوة المصالح، وضغوط الدول الغربية، ثم انتقل بعد ذلك إلى الديمقراطية، وعلاقتها بالمنظومة السياسية الغربية، ضمن حديث لايخلو من المقارنة بين كتلتي الشرق والغرب، ومفهوم كل منهما للمصطلح. وتطرق الدكتور خلدون إلى أهم الأدوات التي يستعملها التكتل الغربي في عملية الاستيلاء على عقول الشرقيين من خلال اللجوء إلى السيطرة على ثقافة وفكر الشرق: «موضحاً أن الدولة القومية ذات السيادة هي ابتكار تنظيمي أوروبي غربي لعب دوراً أساسياً في ازدهار الرأسمالية الصناعية». وبين المحاضر بقوله: «العولمة ظاهرة تاريخية مرتبطة عضوياً بالحداثة، فأقول إن الحداثة ليست مقصورة على هذه المرحلة الحالية من تطور الرأسمالية الليبرالية الغربية». وذكر عدد من العلماء والمفكرين القدامى والمحدثين كالجاحظ والتوحيدي والمتنبي واعتبرهم يمثلون الحداثة في الفكر العربي. كما تحدث النقيب عن مفاهيم راندال كوينز في موسوعته عن الفكر العربي والمدارس الأربع التي صنفتها من الفكر الحداثي عند العرب والمسلمين وهي أولاً أصحاب علم الكلام وثانياً السلفيون وثالثاً المتصوفة ورابعاً المتداولون للفلسفة والنصوص المترجمة. وعن الجدال والصراع على المستوى الفكري في الثقافة العربية- الإسلامية ومنها أطروحات محمد عابد الجابري حول الإبداع في الثقافة العربية الإسلامية حيث توقفت عند نهاية عصر الترجمة «265 بعد الهجرة». وأكد على عدم وجود عصور وسطى عربية- إسلامية بالمعنى الأوروبي وتناولت مساهمات المقريزي وابن تغري بردي بالدرس والتحليل.. ودور الرأسمالية العربية الإسلامية في تقديم نموذج تحتذيه الرأسمالية الأوروبية. وعن المواجهة الحضارية التي دخلها العالم العربي والإسلامي مع الغرب «أوروبا» في زمن شارلمان منذ ميلاده اعتبر هذه المواجهة لاتزال قائمة إلى يومنا هذا، وأكد النقيب أن العولمة أصبحت مرتبطة بالتوزيع غير المتكافئ للثروة والقوة بين الأمم. وأشار النقيب إلى أن مشروعاً نهضوياً عربياً لايجعل من الغرب «بمعناه الجيوسياسي» كإطار مرجعي أو نموذج يمكن أن تحيد الأمم عنه ويأتي افتراضه من خلال تمرين عملي اقترحه في المحاضرة وأكد أن أهم عوامل وجود المواجهة التاريخية الحضارية مع الغرب هي أولاً الادعاء بأن للغرب تراثاً يهودياً مسيحياً متزامناً مع ميلاد فكرة أوروبا وثانياً استغلال الابتكارات التنظيمية التي جاءت بها الثورة الفرنسية وثالثاً استعمال العنف المنظم والمؤسس لاخضاع العالم الثالث ثقافياً ونفسياً. وهناك الصراع الفكري الأميركي ثم الأوروبي ثم العربي وسمات وخصائص مكونات مجتمعات هذه النظم الثلاثة. وكان قدّم للمحاضر الإعلامي الموريتاني محمد ولد المنى قال: «الدكتور خلدون النقيب شخصية علمية وفكرية معروفة، قدم إسهامات كبيرة ورائدة وعميقة في حقول عديدة شملت المجتمع والسياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والفكر». واستعرض ولد المنى بعضاً من إنجازات النقيب بالدراسات النظرية وطروحاته بقضايا القبيلة والدولة والديمقراطية ودولة الرعاية الاجتماعية ومحنة الدستور والتاريخ المستعاد في صراع العرب والغرب وحسابات العالم العربي في نهاية القرن. أيضاً المراحل العلمية والمهنية، في ميدان التحصيل المعرفي والمواقع الوظيفية والإعلامية التي تولاها في ميدان الجامعة وفي الصحافة، حيث ترأس تحرير «مجلة العلوم الاجتماعية» و«المجلة العربية للعلوم الإنسانية».
المصدر : تشرين السورية |