 |
مؤتمر 14 يناير لأحزاب اليسار (الجزير نت) |
ردة وثورة
وحذر غليون من إمكانية حصول ردة على الثورة إذا لم يقتنع الشعب بعمل النخبة "ولا يوجد نظام لا يمكن الارتداد عنه" وهذا الأمر قد يقود إلى "فترة انتقالية صعبة وصراع وتردد" تعيق هدف الوصول إلى الديمقراطية.
واعتبر أن تونس لم تتحول للديمقراطية ولكنها قلبت الشروط التي كانت تؤسس للاستبداد والديكتاتورية، ودور الساسة والنخب هو تعبيد طريق الديمقراطية "لأن الشعب ليس لديه رؤية" بخصوص هذا الأمر.
وشدد غليون على فشل النموذج الاقتصادي الذي يعتمد على جلب الاستثمارات لرخص اليد العاملة -والذي كانت تعتمده تونس- مشيرا إلى أن هذا النموذج لا يمكن أن يستمر إلا في ظل أنظمة استبدادية، وأكد على ضرورة محاربة "الثقافة الاستهلاكية" التي تترجم كل المطالب بطريقة مادية، وخلق ثقافة ترتكز على الحريات والاحترام والقيم.
ردود مخالفة
بيد أن التركيز على أن الشعب أكمل ثورته وعلى النخب أن تقوم بدورها لم يرق لمعلقين، إذ اعتبر عادل الزارعي (أستاذ تعليم ثانوي) في مداخلته أن النخب لم تفهم بعد أن الشعب يعمل ويفكر في نفس الوقت وهو يريد الآن أن يمارس الديمقراطية من دون وصاية، ضاربا المثل بأئمة عملوا في الأسواق لكسب القوت وفكروا لأمتهم في الوقت نفسه.
 |
الزارعي: النخب لا تزال في برجها العاجي(الجزيرة نت) |
وقال الزارعي موجها كلامه لغليون "إن ما جئت به من تحليل لا يعدو ما يقوله إسكافي وخضّار اشتركوا في الثورة" فالنخب لا تزال في برجها العاجي تعيد ما قالته النخب السابقة مما يعني أنها لم تفهم ما حدث، معتبرا أن قول غليون "إن الشعب قام بالثورة وعليه أن يفسح المجال للنخب" يعني أن النخبة تستثمر الشعب وقودا وحطبا للثورة.
وأضاف الزارعي أن مأزق النخب يتمثل في بعدها عن واقع الشعب والنظر إليه بأستاذية وعدم قدرتها في ربط النظريات بالواقع، داعيا إياها إلى البحث عن بديل فكري يأتي من الداخل عبر الممارسة والاحتكاك بالواقع والشارع لا أن يأتوا بحلولهم ونظرياتهم من بطون الكتب التي فشلت في تغيير واقعها.
وأشار متحدث آخر في مداخلته إلى أن الثورة لم تكن مدنية كما صورت بل كانت قبلية ولم تختلف عن ثورة علي بن غذاهم وثورة الفرشيش، لأن الجانب القبلي كان حاضرا، ففي سيدي بوزيد نادى المتظاهرون باسم قبيلتهم الهمامة، وفي القصرين نادى المتظاهرون الفرشيش.
وأضاف أنه على الرغم من كونه متعلما ويعمل في العاصمة لم تحركه مطالب المتظاهرين أو شعاراتهم كما حركته نداءات القبيلة، فالقبيلة حاضرة حتى لو ظننا أنها غائبة.