مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

تجليات قصة الأطفال «التجربة السورية»..علم التربية لا يكفي.. والأدب إضافة إبداعية

قدم الأديب والناقد محمد قرانيا دراسة شاملة عن «تجليات قصة الأطفال- التجربة السورية» في كتاب شامل سعى فيه إلى تحليل النصوص القصصية عبر نقد أدبي تطبيقي،.

ينطلق فيه من أفق الطفل بما في ذلك بيئته الثقافية والاجتماعية مستفيداً من مبادئ التربية وعلم النفس والدراسات الميدانية المنجزة في مجال القراءة ملتمساً بذلك عالم الطفل وخيالاته وامكاناته على الاستيعاب من خلال مقاربة التلقي، وقدم بالكشف الأدبي مكونات السرد القصصي والسمات المهيمنة (المضمون- القيمة- المغامرة- الشاعرية- الخارق- العلمي والتاريخ واللغة) وموضحاًً قيمتها الأدبية وفق شروط البناء الفني القصصي، كما يكشف عن النواحي الجمالية للآثار الفنية وقبول الأطفال لها، علماً بأن لكل نص كيانه وملامحه ولكل ناقد اهتماماته وإحساسه تجاه النص، هذا وقد اعتمد (قرانيا) على الاستفادة من المناهج النقدية المتعددة خاصة المنهج الوصفي والتحليلي في المباحث التطبيقية، والنقد الذاتي الذي يستند إلى تجربته الشخصية بحكم ممارسته كتابة القصة للأطفال. ‏

محتوى الدراسة ‏

توزعت الدراسة على بابين الأول وقد تضمن سبعة فصول هي (قصة رحلة الأطفال، والقصة في المجلات العربية وتجربة أسامة وابداع متنوع، الأنسنة وقصص الحيوان- قصص الماء- والخيال العلمي ثم الترجمة وتطور الفن للأطفال إضافة إلى نظرة فنية خاصة وفي الباب الثاني قدم دراسات تطبيقية لنماذج من قصص الأطفال للأدباء السوريين. ‏

البدايات

على امتداد أكثر من نصف قرن شهدت الكتابة للأطفال عملية تراكم كمي وتحول كيفي في إطار النتاج المحلي، فضلاً عن أن التجربة الابداعية كانت مشرعة الأبواب على أفق عربي وعالمي، وقد بدأت قصص الأطفال مع المبدعين في مجال السرديات للكبار (خليل هنداوي- نجاة قصاب حسن- عادل أبو شنب- ياسين رفاعية- حسيب كيالي) وذلك في ثلاثينيات القرن الماضي إثر انتشار التعليم واتصال المثقفين العرب بالغرب، وفي هذا يقول الأديب قرانيا: ما من كاتب اقتصرت كتابته على أدب الأطفال، وكثير من المبدعين في مجال السرديات للكبار كانوا رواد أدب الأطفال، كما أولى رجال التعليم في وزارة التربية قصة الأطفال أهمية وتم تخصيص كتاب للمطالعة لتبدأ رحلة تغلغل القصة في كتب المرحلة الابتدائية عام 1967 ولا يخفى على دارس أدب الأطفال أهمية المد القومي والهم الوطني الذي ترجمه الرواد في قصصهم للكبار والصغار، وصوروا ما حولهم متأثرين بالمشاعر القومية وحركات التحرر الوطني والصراع العربي الإسرائيلي، وكانت رحلة البحث عن مواطن الجمال والاعتزاز بالقيم وكل شيء في الوطن وهكذا افترضت الدراسة خطاً بيانياً تطورياً أفضى إلى نصوص أدبية ابداعية متميزة بصفتها ممثلة للمنجز الفني في ظواهره الراهنة بعد أن كانت قد بدأت عفوية لا تراعي هذه الجوانب، كما استعان الأدباء ببعض القصص المترجمة، إلى أن تبلورت قصة الأطفال إثر نكسة حزيران. ‏

التي نبهت المثقفين إلى أن الأطفال مستقبل الأمة، وأمامهم مسؤوليات وتحديات. ‏

تنمية الذوق والوعي ‏

من البدايات إلى إصدار المجلات قدمت الدراسة فصلاً عن القصة في المجلات العربية وتجربة مجلة أسامة ودورها في تنشئة الطفل باعتبارها الخط الأول للقراءة المضافة إلى المناهج، وتكوين عادة القراءة الحرة، إضافة إلى كونها وسيلة لتنمية الذوق والإحساس بالجمال عن طريق النص والرسم ما يساهم في نشاط التفكير وإحياء ملكة الإبداع والابتكار. ‏

وعن الترجمة وتأثيرها على تطور الفن القصصي رأى (قرانيا) إنها عملية انتقائية عشوائية، تفتقر إلى المنهج، فضلاً عن التقصير في هذا المجال، بعد ذلك قدم نظرته الفنية وملاحظاته حول الكتابة للأطفال ورأى إن الأدب المقدم لهم ليس عملاً تربوياً فحسب وإنما هو عمل فني بالدرجة الأولى، يقتضي احترام الطفل ورؤيته التي يحكمها منطق خاص ينتقل به من التبعية والتأزم إلى السعي لتحقيق الأهداف الأكثر ملاءمة. ‏

دراسات تطبيقية ‏

الجانب التطبيقي الذي قدمته الدراسة هو الأهم، ولنقل إنه مكمل للجانب النظري الذي ابتدأ برحلة قصة الأطفال بدءاً من عفويتها ومباشرتها وصولاً إلى تكامل عناصرها الابداعية مع زكريا تامر، وعبد الله عبد، وهيثم يحي الخواجة ونزار نجار وآخرين، فقدم نماذج من قصصهم في قراءة نقدية، تمايزت في أساليبها وأبعادها وتقنياتها وموضوعاتها وشخصياتها- ونزوعها القومي والعلمي والخيالي وتوقف مع «لينا كيلاني» التي قدمت المعلومة والحلم والأسطورة في مجموعة (الحلم والمستقبل) ومع (موفق نادر) الذي عزف على أوتار الطفولة في مجموعة (حكايا المهر دحنون) ثم توقف مع فن الاضحاك في مجموعة (أميرة سكر) لـ نجيب كيالي ورأى أن الكتابة بروح مرحة للأطفال تضفي لمسة جمالية للفن من خلال واقعيتها الانتقادية المهذبة التي تحيل على الذاتي والتربوي والاجتماعي.. وكان لدراسة المكان في قصص نزار نجار محطة في الكتاب، ومثله د. موفق أبو طوق الذي عني بفن اليوميات وسامي محمود طه واهتمامه بأدب الخيال العلمي.. ‏

قصة الأطفال وتجلياته- التجربة السورية من أهم الكتب النقدية التي صدرت مؤخراً سواء فيما أحاطت به من خلال الدراسات المنجزة في هذا المجال أو من خلال تقديم قراءة جديدة لواقع أدب الأطفال في سورية وقد تجاوز عقده الخامس من عمره الفني، وتبيان الحاجة الماسة للاهتمام بهذا الجانب الابداعي كوسيلة للمعرفة وإثارة الخيال وبناء الثقافة التي تعد أسلوباً للحياة، كما أشار المؤلف إلى قصور النقد في هذا الجانب وأعطى النقاد زملاءه كل اهتمام وجاء في دراسته على جميع الكتب والدراسات والبحوث التي سبقته، وقال: بأن سمر روحي الفيصل أول من قام بتعريف القصة. ‏

«محمد قرانيا» الأديب والناقد الذي قدم للطفل- العربي- ومن سورية، ما لم يقدمه أحد، ولو عددنا إصداراته في هذا المجال لما بقي مكان لتقديم جزء بسيط من كتابه (تجليات قصة الأطفال- التجربة السورية) الصادر في سلسلة الدراسات (5) التي يقدمها اتحاد الكتاب العرب في دمشق، وتأتي أهمية الكتاب في زمن عزت فيه الكتابة للأطفال فما زالت الأسماء التي بشرت بالخير الأدبي الخاص بالطفل- والمذكورة في الكتاب- على حالها ولم نسمع بإبداع جديد أو إضافة لاحقة ومن هنا كان الاحتفاء بهذه الدراسة- التي تحتاج إليها المكتبة السورية، ولا غنى عنها لكل مهتم بالتربية والتعليم والإبداع لأنها تقدم بالشرح المستفيض خصائص أدب الطفولة وتهيب بالاهتمام بالطفولة العربية، وإعطائها ما تستحق من إبداع ليكون قادراً على الاختيار وفق متطلباته واحتياجاته وأحلامه ذلك إن علم التربية لا يكفي- كما تقول «سيسيليا ميرايل» من أهم نقاد أمريكا اللاتينية، وهي شاعرة اهتمت بأدب الأطفال وأسست مكتبة لهم في بلدها، تقول: لا بد من إنعاش النفس العاطفي الذي يقترب من الغناء للحياة، وعندما يبدأ ذلك الغناء- الذي مع مرور الوقت، إما أن يفقده الإنسان، وإما أن يخبئه حذراً، خجلاً، كما لو قدر علينا ألا نكون إنسانيين، إنما بشر عمليون.. ‏

أدب الطفل حاجة وضرورة وجمال يعمل- كما يقول- قرانيا على تحقيق أمرين أولهما مساعدة الطفل وعي ذاته، وتهذيب علاقته مع الآخرين، وثانيهما مساعدته على فهم معنى الحياة والإحساس بقيمتها، في إطار قيم إيجابية تتجلى في الرغبة بالعطاء والسعادة. ‏

تفاصيل وفائدة أكبر في العودة إلى الكتاب الأساس. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية