مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

النهاية والبداية

 يميل المفكرون إلى وضع حدود نظرية فاصلة بين زمن وآخر، حيث يعتبرون أنه لا يمكن فهم سيرورة التحولات التي تطال الأفكار والمجتمعات من دون بناء حالة فصل بين فترة وأخرى، حيث يمكنهم أن يضعوا بعد ذلك جملة من المواصفات التي تحدد طبيعة كل فترة زمنية، وهكذا فإننا نجد أن أغلب المفكرين يقومون فعلياً بالكشف عمّا جعل محطة تاريخية تؤول إلى نهايتها، وكيف نشأت محطة جديدة في التاريخ، وهكذا فإن النهاية والبداية ليستا مجرد مسألتين نظريتين، وإنما هما عملياً إطار لوعي التحول التاريخي نفسه .

في مجال الأدب الفرنسي و”ربما” العالمي كان الشاعران رامبو وبودلير هما بداية عصر أدبي جديد، كما كانا نهاية عصر أدبي لم يعد بإمكانه أن يضيف أي جديد للأدب، وأهم السمات الشعرية لدى رامبو وبودلير كانت الخروج عن كتابة منمقة واجتماعية إلى كتابة متمردة وذاتية، لكن تلك الذاتية مثلت إلى حد كبير حاجة موضوعية لتأكيد مكانة الفرد، وهي مكانة كانت مفردات الحداثة الأوروبية قد جسدتها في الفكر، وهكذا فإن خروج الأدب الجديد إلى النور كان موازياً لفكرة واقعية مفادها أن الإنسان الفرد هو الأساس في التغيير، وأن أي تغيير لا ينعكس على حياة الفرد هو تغيير مزيف .

إذن، كان الفرد هو الحد الفاصل بين زمنين، والفرد كفكرة وضعت نهاية لزمن كانت فيه منظومة القيم تستمد شرعيتها من المجتمع بوصفه حالة متراصة ومنسجمة، وكذلك افتتحت فكرة الفرد الذي يمثل الاختلاف عصراً  جديداً تكون فيه منظومة القيم الأخلاقية والقانونية والسياسية لمصلحة الفرد، ولما كانت هناك حاجة لبناء نوع من التوازن بين الفرد والمجتمع نهضت فكرة جديدة في إطار الحداثة نفسها، وهي أن الفردانية لا تعني أبداً الانسلاخ من أسر الجماعة بقدر ما تعني التميز والتفرد والإبداع، كما أن الجماعة لم تعد تعني إلغاء الفرد بقدر ما تشكل حصانة له .

إن عودة إلى الزمن العربي المعاصر الذي يحيله المؤرخون غالباً إلى العشرينيات من القرن الماضي نجد أكثر من نهاية وأكثر من بداية، حتى إننا نجد استمرارية لمنظومة قيمية كان يفترض بها أن تنتهي في منظمومة أخرى يفترض أنها أصبحت هي المسيطرة، و”ربما” يعود الأمر في نهاية المطاف إلى عدم وجود عوامل حاسمة تضع نهايات مطلقة، وتسطر بدايات جديدة بكل ما تعنيه كلمة البداية من معنى، فنحن نجد اليوم من يدافع عن ناظمي الشعر الذين لا يفقهون من الشعر غير وضع القوافي، في الوقت الذي وضع فيه النقاد العرب معايير أساسية للشعرية لا يدخل النظم في أي منها، وفي الواقع الموضوعي كان يفترض أن تكون الدولة الوطنية حامية للقانون بينما نجد في بعض المؤشرات أنها قفزت حتى على القوانين التي وضعتها كحد لفترات ماضية من التاريخ، وهكذا فإننا كعرب نبدو كأننا مدعوون دائما للسؤال عن النهاية والبداية من دون أن نكون قادرين على تحديدهما نظرياً أو عملياً .

المصدر : دار الخليج