أدباء مصر بالمهجر.. إرث القهر يتابع مثقفو مصر المغتربون انتفاضة أبناء شعبهم ضد ما يسمونها سلطة تجثم على أنفاسهم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وهم يتابعون أحداث موطنهم رغم التعتيم الإعلامي الذي فرضته السلطة لعدم إيصال صوت ملايين المصريين إلى العالم بمنعها الإنترنت وإلغاء عمل شبكات الهواتف المحمولة، وبعدما منعت السلطات المصرية بث قناة الجزيرة لإسكات صوت الحقيقة. الجزيرة نت استطلعت آراء عدد من كتاب وشعراء مصر المقيمين في المهجر في السطور التالية:
الروائية المصرية المقيمة في أميركا ميرال الطحاوي تعتبر أن ما جرى في الأيام الماضية في شوارع القاهرة لا يؤكد إلا على فقدان الثقة بين الشعب والنظام، فهذه الثورة في رأيها لم تندلع بسبب الانتخابات المزيفة الأخيرة لمجلسي الشعب والشورى فقط، لكنها تأتي أيضا بسبب إرث طويل من القهر والسرقة والنهب المنظم دون إخفاء -أو حتى محاولة الإخفاء- لتضليل الشعب أو ادعاء الشرف.
 | يماني: الشباب المصري فعل أمراً أشبه ما يكون بمعجزة (الجزيرة نت) |
وتضيف الطحاوي "توقع المصريون أن يقول مبارك في خطابه كما قال دكتاتور تونس بن على "فهمتكم" وبعدها يبحث عن حقائبه ليرحل، لكنه بقي ليكرس سيناريو الفوضى والبلطجة، وتحولت كل مدن مصر الصغيرة والكبيرة إلى ساحة للنهب". كما تلفت الطحاوي إلى أن الشعب المصري يعتبر الآن أن صمت أميركا حيال دكتاتورية مبارك أصبح مكشوفا وواضحا، على الرغم من التأكيد التام لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن مئات الآلاف في شوارع مصر يهتفون لليوم الثامن على التوالي "الشعب يريد إسقاط النظام".
وعي حاد الشاعر المقيم في إسبانيا أحمد يماني صاحب ديوان "أماكن خاطئة" لم يكن يتوقع مثل كثيرين أن تسفر الدعوة إلى الثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي عن ما وصلت إليه الآن.
ويضيف "فوجئت بهذه الانتفاضة التي لم تشهدها مصر بهذا الشكل منذ عقود، لا أستطيع القول أكثر من أن الشباب المصري فعل أمراً أشبه ما يكون بمعجزة، فعل ما لم تفلح فيه الأحزاب السياسية والحركات الراديكالية مجتمعة، كان الأمر إذن أكبر من مجرد الاعتراض البسيط في مصر على سوء الأحوال، كانت أزمة حضارية بالفعل استشعرها الشباب المصريون وهبوا لمواجهتها بوعي أقل ما يوصف به أنه حاد".
وعن متابعته لهذا الغليان من إسبانيا يقول يماني "في الخارج لا يمكننا أن نقدم أكثر من جهد رمزي، سواء بالتظاهر أو بإظهار ما يحدث في مصر إلى شعوب البلاد التي نحيا فيها على قدر الإمكان، أو بدموعنا التي أدهشتنا نحن شخصيا، جهد رمزي وبسيط للغاية نحيي به من بعيد هؤلاء الأبطال الذين واجهوا الرصاص والموت وأعطونا أملاً كنا قد نسيناه نهائياً".
 | عبد الحافظ: هذه الثورة حركت الزمن الذي كان قد جمده نظام مبارك (الجزيرة نت) |
ويرى أنه أيا ما كانت نتائج انتفاضة الشباب فسوف "نظل فخورين ومنتشين، ولما لا؟ سعداء أيضا رغم الألم. عاشت مصر بشبابها الأبطال". ارفع رأسك الروائي والصحافي المقيم في الكويت ياسر عبد الحافظ عنون سطوره بكلمات بسيطة ومعبرة في الآن نفسه، حيث قال "ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد مبارك".
ويضيف "هذه الثورة حركت الزمن الذي كان قد جمده نظام مبارك خلال الأعوام الماضية. من يمكنه تصديق أن هناك وجوها في النظام المصري لم تتغير منذ ثورة يوليو، تخرج من هذا المنصب إلى غيره، لا أهمية لما نريده، فقط ما يعلنونه وما يرونه هم، وهم تحولوا إلى جثث خرجت من قبورها تقتات على الدماء". وعن رؤيته لأهم ما فعلته هذه الثورة الشعبية، يقول صاحب رواية "بمناسبة الحياة": "أهم ما فعلته هذه الثورة بالفعل، وبعيداً عن المكاسب السياسية أو الاقتصادية وغيرها، أنها أعادت إلينا الإحساس بمعنى مصريتنا، أصبح من حقنا أن نرفع رؤوسنا، ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد مبارك".
ويضيف "إنْ كان قد فاتنا شرف المشاركة فإن ما يهون علينا لحظات الفرح التي تعيشها الآن أرواح ضحايا هذا النظام، من ماتوا تحت التعذيب والقهر والإحباط، من انتحروا يأسا وماتوا على الطرقات التي لا تصلح للاستخدام ومن ماتوا في عبارة منتهية الصلاحية، ومن ماتوا من غذاء مسرطن".
 | فرغلي: هناك دائما خلط كبير بين دور المثقف والسياسي (الجزيرة نت) |
تسقط الكتابة الروائي إبراهيم فرغلي كان رده واضحا منذ اللحظة الأولى "تسقط الكتابة.. تحيا الثورة". وأوضح "أظن أن هذا هو الشعار الأكثر تعبيرا عن هذه المرحلة والذي كتبه الروائي الصديق مصطفى ذكري في صفحته على موقع فيسبوك". وقال "هناك دائماً خلط كبير بين دور المثقف والسياسي وكأن دور المثقف هو قيادة ثورة وهذا غير حقيقي، فهي مسألة معقدة وتسببت في الكثير من الخلط بين الدورين وأساء للأدب وللسياسة معاً، لكن المثقفين جميعاً من جيلنا وغيرهم من أجيال أخرى نزلوا إلى الشارع بلا تفكير، لأن هذه هي أول ثورة حقيقية تحدث منذ عام 1919". ويلخص صاحب رواية "أبناء الجبلاوي" مخاوفه على هذه الثورة الشعبية المصرية بقوله "أتمنى أن لا يقفز أحد على منجزات هذه الثورة، فهذه الثورة النبيلة هي ثورة جيل رائع من الشباب حققوا لمصر ما كانت تتمناه طويلاً وكنا نظن أنه لا يزال يوما بعيداً".
المصدر : الجزيرة الثقافية |