 |
يؤمن الآمش بأن الفرد يجب أن يكون مرتبطا بشكل قوي بالجماعة (الأوروبية- أرشيف) |
العقيدة والبساطة
أساس عقيدة الآمش هو البساطة، فهم يقولون إن الحياة بسيطة ولا يجب تعقيدها. ويؤمنون أنه على الفرد أن يكون مرتبطا بشكل قوي بالجماعة فيساعد جيرانه وأقاربه، ويتخذون من حياة السيد المسيح مثلا أعلى للتفاني وتفضيل الآخرين على النفس ونفي الرغبات والابتعاد عن الحياة الدنيا.
كما أنهم يطبّقون حرفيا تعاليم الإنجيل، فيدعون إلى الانفصال عن العالم فيزيائيا واجتماعيا والحفاظ على نمط حياتهم الطبيعي الخاص الذي يرفض كل ما هو اصطناعي، لذلك لا يستعملون في بيوتهم أي أدوات إلكترونية كالراديو أو التلفزيون أو الكمبيوتر، لكنهم يستخدمون السيارة وحتى الطائرة للتنقل عند الضرورة فقط.
يتوزع الآمش على ثماني مجموعات لها 5 كنائس تختلف بعضها عن بعض في تطبيق الدين وتسيير الحياة اليومية. وهم من الطوائف القائلة بمبدأ تجديد العماد أي عدم تعميد الأطفال بل الكبار الذين يدخلون جميعا الكهنوت أو الحياة القاسية الخالية من المتع ما إن يعمدون.
وكان الآمش يعدون من الطوائف الأصولية خلال فترة الإصلاح البروتستانتي للدين المسيحي في أوروبا، ما أدى إلى اضطهادهم من الكاثوليك والبروتستانت على حد سواء، وقد قتل العديد منهم وعذب آخرون، وقد دفعهم ذلك إلى الهرب نحو جبال سويسرا وجنوب ألمانيا أو منطقة جنوب نهر الراين.
وبسبب هذا القمع الذي لحق بهم في القرون 16 و17 و18 باتوا من القبائل المرتحلة باستمرار. لكن كيف وصلوا إلى الولايات المتحدة؟
" ترتدي نساء الآمش ثيابا متواضعة هي عبارة عن فستان من لون واحد وغطاء للرأس وهن لا يستخدمن الماكياج ولا يتزين بالمجوهرات " |
في العام 1681 قرر أحد المهاجرين الإنكليز ويدعى وليام بن أن يقيم في بنسلفانيا تجربة غير مسبوقة، فأقام مستوطنة تضم أقليات دينية من الآمش والمينونيت (نابذي العنف) والمورافيين وغيرهم.
أما تلك الأقليات فقد شجعتها على الهجرة نحو هذه المستوطنة وغيرها في العالم الجديد أسباب عديدة أهمها الحروب والاضطهاد الديني في القارة الأوروبية.
وقد بدأ الآمش يتوافدون بكثافة إلى بنسلفانيا ابتداء من العام 1720، ثم تتابعت الموجات وامتدّت نحو أوهايو وشمال إنديانا ونيويورك ونبراسكا وميشيغن وأركنساس وداكوتا وأونتاريو الكندية حتى فرغت القارة الأوروبية منهم اليوم.
التنظيم الاجتماعي
ترتدي نساء الآمش ثيابا متواضعة هي عبارة عن فستان من لون واحد وغطاء للرأس وهن لا يستخدمن الماكياج ولا يتزين بالمجوهرات. أما الرجال فيعتمرون القبعات ويطلقون لحاهم بعد الزواج. عادة لا يخيط أبناء هذه الطائفة ثيابهم بل يستخدمون طرقا أخرى كالدبابيس والربط لتثبيتها.
لا يذهب أولاد الآمش إلى المدارس العامة بل يرتادون مدارس خاصة تزودهم بمعارف أساسية في القراءة والكتابة والرياضيات وإدارة شؤون المزارع. أما التعليم العالي فهو غير محبذ لديهم لأنه يبعد الأفراد عن حياة البساطة التي تنشدها هذه الجماعة.
 |
تعيش هذه الطائفة في مستوطنات خاصة بها وتحافظ على نمط اقتصادي قديم (الأوروبية-أرشيف) |
ويستخدم الآمش الألمانية المحكية للتخاطب في بيوتهم والألمانية الفصحى لتطبيق الشعائر الدينية والإنكليزية حين يتحدثون مع أحد من خارج جماعتهم.
ولعل أهم ما يميزهم هو الترابط الاجتماعي، حيث يتعاونون دائما ويكرمون كبارهم الذين لا يستفيدون غالبا من الضمان الاجتماعي الذي توفره الحكومة الأميركية لكبار السن.
أما الزواج فهو محصور داخل الطائفة، إذ يحرمون الزيجات مع الآخرين. وتقام احتفالات الزواج لديهم خلال أيام الثلاثاء والخميس من شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول. أما الطلاق فهو ممنوع إلا في حالات نادرة جدا. ويتميز الآمش أيضا بمعدل إنجاب مرتفع، إذ يبلغ متوسط حجم العائلات بين 7 و8 أطفال.
قانونيا يتمتع الآمش ببعض الإعفاءات أو القوانين الخاصة التي تلحظهم كأقليات تعيش ضمن محميات على غرار الهنود الحمر مثلا، لكن أحيانا تتعارض طقوسهم وأساليب حياتهم مع القوانين العامة، فهم مثلا يرفضون حياة العسكر لكن بعض أولادهم يذهبون إلى الخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي هذا الإطار، ثمة حادثة مشهورة رفضت فيها عائلة من الآمش معالجة طفلها المريض لأنها تعتبر المرض مشيئة الله ما أدى إلى وفاته وفتح باب النقاش واسعا في الولايات المتحدة حول حدود الحرية في تطبيق المبادئ الدينية.
في النهاية، إنه سؤال اجتماعي محير حقا أن تعيش في قلب المدنية الحديثة رافضا لها بشكل مطلق، لكنها أميركا حيث تجد ما لا تعثر عليه في أي مجتمع آخر.