مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الشعر والناس

 حيث تتوفر شروط ثقافية صحية، ينتج هناك أدب رفيع، وتنتج هناك قصائد خارقة، غير ممسوسة أو متأثرة بأية أيديولوجيا من أي نوع .

والشعر كالناس، نبت فطري، لا يعشق التحزب لأحد، قائم في مقام الحرية التي تتجاوز الخبز إلى درجة من التسامي والعظمة، هو صنو حركة البشر الذين يمشون في الطرقات يبحثون عن بقعة ضوء خارجة من بين غصني شجرة يانعة .

حين يكون الشعر قريباً من الناس وهواجسهم يصبح شعراً رفيعاً، وتصبح المسافة بينه وبين نبض البسطاء عالية وقريبة من شريان الحياة وإكسير البهجة، ويصبح ترجماناً لأحلامهم وشغفهم وحريتهم المبتغاة، فيصير شعراً عالياً .

الشعر ونبض الناس، موضوع يتعافى هذه الأيام، كأنه يعيد زمن ما بعد الحرب العالمية الثانية حين ظهرت أصوات تتعدد انتماءاتها الثقافية والعرقية كما تختلف جذورها ومنابتها لتقول بصوت واحد، لكي ترسم ملامح خريطة فسيحة من الذائقة الجمالية ذات الحساسية الخاصة، كانت بمثابة صرخة ضد الظلم، ولسان حال شريحة واسعة من الشباب الذي فقد الأمل بالتغيير وعانى مرارة اليأس والخذلان .

في هذا السياق، تؤشر قائمة الشعر الأمريكي على أسماء كبيرة لافتة مثل: عزرا باوند، واليوت، وشيرمان اليكسي، وجيمس ديكي، والين غينسبيرغ، وفيليب ليفين، ولانغستون هيوز، وجوزف كالار وغيرهم، ممن انحازوا إلى البساطة .

انتقلت عدوى هذه الحركة إلى جيلين على أقل تقدير، خصوصا مع الشعراء الذين انحدروا من الطبقة العاملة أو اشتغلوا في حرف كثيرة، تجمعها “واحدية” الطبقة المهمشة، التي اكتوت من توحش الرأسمالية التي أكلت الأخضر واليابس آنذاك، ومن هؤلاء الشاعر الأمريكي جاري سوتو، المولود في عام ،1952 الذي ينتمي أبواه إلى الطبقة العاملة أيضاً، كما أنه -أي سوتو- عمل في الحقول في صغره، وتجاور مع مختلف الشرائح التي علمته أن يكون منحازا إليهم وحدهم، يقول في قصيدته “مفكرة العصر”:

(أحيانا أنظر في الثلاجة

وأقرر أن الخردل مألوف بشكل مبهم،

ووعاء الزيتون الإسباني يبدو جديدا بالنسبة لي

ما هذا الاجتماع؟ الزبدة

والصلصا، كلاهما من دقيق الذرة،

سأدرس صحن الدجاج الجالس القرفصاء،

وأغلق الثلاجة وأتكىء على منضدة المطبخ) .

والناظر في القصيدة بتجرد سوف يتجاوز ما سردته مفكرة الشاعر من تفاصيل صغيرة في ركن المطبخ، نحو فسحة من التفكر الوجداني في ما آلت إليه حقائق الأمور، حين  يتابع قصيدته التي تحضر فيها الشيخوخة والكوبونات المنتهية وفواتير الطبيب، وحين يطوي الشاعر فمه في لسانه من عطش ربما أو ألم ورغبة، أو ربما بسبب شعره الذي يسقط لأن قدمه التي ذهبت لتنام راجفة خذلتها المسافة التي تبدو ملاصقة للأمل الذي يحتاج إلى مكابدة ومعاناة للوصول إليه .

المصدر : دار الخليج