مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الراوية والأدب الشعبي في مدينة دمشق

لابد من التعرف إلى الراوية وأحوالها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتوثيق الأدب الشعبي

تمتاز الراوية بجو منزلي مريح. أجواء منزلية تتيح لها الحياة في هذا الأدب بجميع فروعه: الأمثال، حكايات الأمثال، الحكايات، الزغاريد، الحزازير، العادات والتقاليد. وإن كانت حياة الراوية قاسية في صباها. فإنها تعد الجو المناسب لحياة منزلية رغيدة. ‏

وهناك تأثير الأب، مثلاً لدينا راوية والدها يعمل تاجر خيول، وهذه التجارة تتطلب منه التنقل والسفر إلى بغداد وغيرها، ثم العودة إلى الدار بالأخبار والروايات التي سمعها. ‏

وجميع الراويات كن ينعمن (بالدلال) في أسرة إن لم تكن ثرية فإنها تؤمن حياة رغيدة لأطفالها، حيث تسعى الطفلة إلى ملء حياتها وإغنائها بهذا الأدب الذي لم تعرف قيمته في ذلك الوقت. ‏

الحياة الاجتماعية ‏

الحياة الاجتماعية في الحارة وفي المنزل وفي الأسرة ساعدت الراوية على إثراء مروياتها، ولاسيما في سهرات مدينة دمشق الشهيرة، ولعل أشهرها سهرة الاستقبال. حيث تتبارى النسوة في الحكايات. ومن حكاياتها أحلى؟ كذلك في الأمثال مباراة.. وتختتم السهرة بتمثيلية تؤديها صبية. أحياناً بثياب دكتور. ‏

وتمتاز سهرات الأسرة (سهرة دوارة كل خميس) بالألعاب مثل لعبة عروستي ولعبة الضراير والمروحة. وهناك أيضاً سهرة الليلية، وسهرة عائلية، وسهرات شهر رمضان المبارك. والأطفال ينامون على حكاية ترويها لهم أمهم أو جدتهم. ‏

ويغتنم أهل دمشق أي فرصة لإقامة الأفراح والاحتفالات. ‏

هذه السهرات هي المصدر الرئيسي للرواية الشعبية، هذه الرواية التي عاشتها الراوية وأصبحت كنزاً للروايات الشفاهية. ‏

الراوية ‏

تمتاز الراوية بالذكاء الحاد. وحافظة قوية لعدد كبير من الحكايات، وفي كل رواية لها تركز وتفصل حادثة هامة يسر بها السامعون ولاسيما الأطفال. ‏

كما أنها تعنى بالتفاصيل وتعطي التفاصيل الدقيقة لحال بطلة الحكاية وتدخل معها إلى عالم الحكاية وتترحم عليها، فهي مسكينة ياحرام معذبة. فالراوية هنا جزء من أحداث الحكاية، وللحكاية عدة روايات وصلتنا منها الرواية الأخيرة للحكاية عند تسجيلها. ‏

وتروى الحكاية في السهرة بجميع أنواع السهرة، ولكل الأعمار. أما حكايات الأطفال فتركز على الذئب الذي أكل أولاد العنزة، وعلى القط هارون الذي لعب على الفئران وتماوت، وعلى الثعلب الذي يحتال على الديك والدجاجة، وعلى الحمار الذي يأكل العشب ويكذب فيغرق بالنهر. وحكاية الحيوانات هي للأطفال في السابعة من العمر. ‏

وتقوم الراوية بتمثيل غدر الثعلب وخداع القط هارون وآخرة الحمار الكذاب وهو يصرخ ويتعذب نتيجة كذبه. ‏

والراوية تحب الرواية. وكأنها مختصة بالرواية. ولها أسلوب في التشويق وجذب السامع إلى ماتقول. ومع الممارسة أصبحت تعرف مايريده الناس ومايحبون سماعه. ‏

والغريب هو في كثرة الحكايات عند الراويات. والراوية لاتنسى الرواية مع الزمن، وهي دائمة الشوق إلى من يسمع حكايتها، وبالتالي تحب أن تسمع قصص الناس وحكاياتهم. ‏

وتختلف نوعية الحكاية المروية من حيّ إلى حي في مدينة دمشق، مثلاً حارة الأغنياء في مئذنة الشحم الحكايات تدور حول الملك والوزير والخدم والحشم والجارية.. وفي حي الصالحية تدور الأحداث حول الصلاح والفضيلة.. ‏

أخيراً.. ‏

كذلك نشاهد الراوية من أسرة عريقة مرتاحة في حياتها الخاصة، تحب الرواية ذكية ولاتنساها، وتدخل نفسها شخصية في الرواية بتعليقها عليها. وهي تمثل وتحسن مخاطبة الأطفال. وتلمّ بتفاصيل الحكاية، وهي مخزن شعبي وفولكلوري حي. والسهرة هي نبع الحكاية الذي لاينضب. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية