عبدالله خليفة: الشعر يتراجع في البحرين والرواية تتقدم يمارس القاص والروائي البحريني عبد الله خليفة الكتابة الأدبية والصحافية والفكرية والعمل السياسي منذ نهاية الستينات من القرن الماضي، وهو عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين .
أصدر أكثر من سبع مجموعات قصصية منها “لحن الشتاء” و”الرمل والياسمين” و”جنون النخيل” وأصدر أكثر من خمس عشرة رواية منها: اللآلئ، القرصان، الضباب، نشيد البحر، والعديد من الكتب النقدية منها: نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، النماذج روائية من خليج الجزيرة العربية . قدمت العديد من الروايات التاريخية برأيك هل الرواية التاريخية، بكل ما تحمله من دلالات مرجعية تتمثل الواقع أم تتجاوزه؟ - الرواية التاريخية مهما سعت إلى التعمق في الماضي، تظل على صلة بالحاضر، والرواية التاريخية بقدر ما تكون في بعض الأحيان تتمثل السياق التاريخي والواقعي فإنها في الوقت ذاته تتجاوز هذا السياق التاريخي الذي استعارته إلى المستقبل، ويكون الماضي وسيلة بحث أو رسالة تنبيه للحاضر ليستشرف المستقبل، في الأحداث التاريخية لا تقصد لذاتها، ولكن لما تثيره من حماسة قومية تدفع القارئ لمحاولة الثورة على قيم التخلف والرجعية ورفض ما حاق بالوطن من تخلف وجمود وركود، وإذا كان الماضي مملوءاً بمثل هذه الصفحات البيضاء، فلماذا لا يكون الحاضر مثله؟ لماذا ركزت على عصر النبوة وصدر الإسلام في أعمالك؟ الرواية الحديثة دخلت في أشكال تغريبية وغامضة ولاحظت وجود فجوة بين الكتابة الإبداعية والقارئ فأردت الأخذ بيد القارئ إلى الفترات المشرقة في تاريخنا الإسلامي وشخصيات الصحابة رضوان الله عليه، وتحمل الكثير من الدراما الملحمية الواسعة، وروايتي “عمر بن الخطاب شهيدًا” تناولت الخليفة عمر بن الخطاب كشخصية إنسانية استوعبت التاريخ بكل صراعاته وتقلباته، وظهر ذلك جلياً في جهاده ضد الفرس وأحاول تقديم قراءة عميقة للتاريخ في هذه اللحظة عبر هذا الصدام الدرامي، فالتوجه لمثل هذه المناطق الكبرى التاريخية يمثل حركة مضادة للتحرر من أسر الرواية الحديثة من خلال البحث عن هوية خالصة وقد وجدت ضالتي في التركيز على التاريخ العربي الإسلامي بوصفه أصلا من أصول الهوية التي تبحث لنفسها عن صفة جديدة في عالم يموج بالتغيرات والصراعات . أليست هناك محاذير في تناول شخصيات الصحابة رضي الله عنهم؟ بالطبع هناك محاذير، وأي خطأ غير مقصود يؤدي إلى مشاكل مع الرقابة، وتم تحويل الرواية إلى عمل درامي لكنها منعت في البحرين، لكنها عرضت في العديد من البلدان العربية لأنها تركز على الجوانب المضيئة في التاريخ الإسلامي وأحداث صنعها رجال عظام استطاعوا تغيير التاريخ . لكن الأديب الراحل عباس العقاد قدم سلسلة العبقريات فهل تأثرت به؟ العقاد قدم سيرة هؤلاء العظام كمواد بحث، محاولا أن يعثر على أسباب القوة والعظمة في هذه الشخصية، كما قدم العقاد تحليلا ذهنيا وأخلاقيا وسياسيا، لكنني أعرض هذه الوجوه للشخصية في شكل روائي بمعنى أنني أضع البطل في بيئته وعلاقاته بالآخرين وتعدد زوايا شخصيته، وبالتالي ليس الحديث هنا عن العبقرية ولا يكفي الإلمام بالصراعات الاجتماعية والسياسية لمعرفة جوانب الشخصية البشرية، ولكن لابد من التطرق إلى الأشجار والبيوت والطعام والملابس . يرى الدكتور فيصل دراج أن الرواية أصدق من التاريخ هل توافق؟ الرواية تشكل جزءا من الصدق التاريخي إذا كان المؤلف موضوعيا ويتطرق إلى سنن التاريخ وأحداثه دون أن يستخدم أفكارا مسبقة ويسقط أيديولوجيته على المادة التاريخية وهذا ينطبق على المؤرخ أيضا، فالصدق الموضوعي والبحث عن الأسباب الحقيقية للظواهر يتفق فيها كل من المؤرخ والروائي، لكن أدوات العرض والتحليل تختلف في ما بينهما . ألا تخشى أن تصنف ككاتب تاريخي؟ لدي روايات متعددة سواء كانت تاريخية أو اجتماعية، وآخر عمل تاريخي هو رواية “مصرع أبو مسلم الخرساني” ولم يصدر حتى الآن وتوقفت عن كتابة الرواية التاريخية لأنها تتعرض للمنع والمصادرة وهذا أدى إلى إصابتي بالإحباط، ولذلك كتبت روايتي الجديدة “ذهب مع النفط” . ما التجربة الإبداعية التي تطرحها رواية “ذهب مع النفط”؟ الفكرة تتعلق بشخصية مريضة تجمع يبن الشجاعة والجرأة وتشكيل مشروعات نارية للقضاء على الأشرار ولكنه في حياته العملية ووجوده الحقيقي غير ذلك تماما فهو يمدح الكبار ويكتب عنهم، وكلما فعل ذلك ازداد تناقضا ويعود إلى الداخل مأزوما ومن خلال ذلك التناقض تتكون علاقاته المختلفة بالشخصيات السياسية المهمة حيث كاد يفتك به استجداء المنصب، والحكي يدور بين شخصيتي: البطل الأساسي، والمسؤول، وكل منهما يجسد حياته، ولكن الشخصية الأولى “البطل” تقوم بعرض الشخصية الثانية “المسؤول” ويظهر البعد الفني ضياع الثروة . كيف ترى علاقة الكاتب بالسلطة؟ هي علاقة مسؤولة ونقدية وموضوعية ويفترض أن يرى الأخطاء ويحللها ويكشفها وأنه على الكاتب أن يرصد التحولات الإيجابية في المجتمعات ويعرضها بموضوعية كقيم الحداثة والديموقراطية ومصالح الأغلبية . هل أنت راضٍ عن المتابعة النقدية لأعمالك؟ لا يوجد كاتب يرضى عما يكتب عنه لأن النقد الآن يقوم على المجاملات والعلاقات الشخصية والنقد الجاد يكاد يكون متوقعاً، وإذا ظهرت كتابات جديدة فهي تتناول مسائل شخصية بعيدا عن النص الأدبي، كما أن النقد يحتاج إلى إعداد خاص وثقافة عميقة ملمة بالتيارات النقدية في العالم . كيف تنظر إلى المشهد الأدبي في البحرين؟ الأدب في البحرين في حالة تطور في مجال الرواية لكن هناك تراجعا في الشعر، كما أن القصة القصيرة تعاني الانحسار والأجيال الجديدة من الكتاب ليست لها علاقات بالوسط الأدبي، كما أن هناك بعض الكتابات الشبابية التي تفتقد إلى العمق والصدق الفني . المصدر : دار الخليج |