القصيدة الشعبية تتطور لغةً وبناءً في الإمارات أفاد الشاعر محمد البريكي أنه انتهى من إعداد مجموعات شعرية جديدة، وأنه في صدد تقديمها للطباعة خلال الفترة المقبلة، منها مجموعة شعرية كتبت باللغة الفصحى بعنوان “أنثى البدايات” وتتضمن قصائد مكتوبة على عمود الشعر، إلى جانب أخرى مكتوبة على التفعيلة، بالإضافة إلى مجموعتين أخريين إحداهما عن الموال، والثانية من الشعر النبطي .
وأضاف البريكي: أفضل أن يتأخر أي مبدع قبل تقديم أي عمل من أعماله الإبداعية إلى الطباعة، وأن تتم مراجعته في فترات متباعدة، وذلك لإعادة النظر في النص أكثر من مرة من أجل أن يظهر بالشكل المناسب .
وعن تأثير مثل هذه العملية في فطرية لحظة ولادة النص قال: لا أرى أن إعادة النظر في العمل الأدبي سيمس إلا بعض التفاصيل الصغيرة، لتظهر بالشكل اللائق، وأنا أعتقد أن أي شاعر مهم يعيد النظر في قصيدته، لأن النص سيتضمن زوائد لا بد من تشذيبها، وهو ما يجعله يظهر في الشكل المطلوب .
وحول المزاوجة في الكتابة بين ما هو فصيح وما هو شعبي أجاب: ثمة حالة شعرية لا يمكن التعبير عنها إلا عبر الفصحى، كما أن هناك حالة أخرى في المقابل لا يمكن التعبير عنها إلا عبر اللغة العامية، فالحالة التي تعبر عنها القصيدة هي التي تفرض الشكل الذي تلد عن طريقه .
وأضاف البريكي: ولأضرب مثلاً عن التنوع في طرائق التعبير أن حالة التعبير بالعامية أو الفصحى تشبه إلى حد بعيد قيام شاعر رسام بالتعبير عن فكرته، مرة بوساطة الريشة وأخرى بوساطة القلم .
وعن الفرق بين تأثير القصيدة المكتوبة بالفصحى والقصيدة المكتوبة بالعامية قال: كلتا القصيدتين تؤثر بحسب درجة نجاحها، فقد يتمكن شاعر يكتب القصيدة الفصحى من التأثير في متلقيه، وقد يفشل، تماماً كما هو حال القصيدة الشعبية، إن مهارة الشاعر هي التي تتحكم عادة، وليس الشكل الذي تكتب به القصيدة .
وحول محاولات تحديث الشعر الشعبي قال: من يتابع القصيدة الشعبية فهو سيجد بكل تأكيد أن هذه القصيدة باتت تتطور على أيدي عدد من فرسانها المتمكنين، وذلك سواء على صعيد اللغة أو الصورة أو حتى البناء، وأنا أرى مثل هذا الأمر طبيعياً جداً، لسبب بسيط هو أن الحياة في تطور دائم وأن مثل هذا التطور ينعكس بشكل مباشر على روح الشاعر وإبداعه، ومن هنا فإنه عند المقارنة بين القصيدة الشعبية التي تكتب الآن، والقصيدة التي كتبت قبل نصف قرن، نجد أن لكل منهما خصوصيتها الإبداعية ضمن ظرفها الزمني .
وعن كتابته في المجالات الأخرى قال “حالياً أوثر الاستمرار في الكتابة ضمن مجال دراسة الشعر الشعبي، لأنني أجد هناك ضرورة قصوى لمثل هذا الأمر، وأن الدراسات الناجحة في هذا المجال تكاد تكون غير كافية، لأن التراث الإبداعي في هذا المجال هائل، وهو يتطلب غربلته وإعادة قراءته” .
وعن إمكانية انتشار القصيدة الشعبية قال “وجدت من خلال مشاركاتي في بعض مهرجانات الشعر الشعبي، أن خصوصية اللهجة القطرية لم تعد عائقاً أمام انتشارها، بل إن القصيدة الشعبية في أي بلد عربي، باتت تقرأ في كل مكان على مستوى الوطن العربي، ومن المؤكد أن ثورة الاتصالات التي نشهدها وراء هذا الشيء، وصار الشاعر الشعبي في أي بلد معروفاً من قبل البلدان الأخرى” . المصدر : دار الخليج |