مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

المقال مسؤولية

 كتابة المقالات اليومية أو الأسبوعية أو حتى الشهرية، تحمل في طياتها مسؤولية كبرى تجاه المجتمع بأكمله، وتكبر هذه المسؤولية ويزداد حجمها عند انتشار هذه الوسيلة الإعلامية التي تحمل المقال بين طياتها خارج حدود دولتها وازدياد تواصلها مع المجتمعات الأخرى والأكبر . ويتحمل كتاب المقالات في المقام الأول مسؤولية اختيار الموضوعات التي يطرحونها رغبة منهم في مساهمتها ولو بشكل معقول في لفت انتباه المجتمعات إلى القضايا والظواهر التي قد تنساب بين قنواتها على أنواعها،و بحيث تنبه الجماهير إلى ما يدور في الحياة علناً أو في الخفاء وعلى ما يمكن أن يواجهه مجتمع قبل آخر .

ويتفنن كتاب المقالات في عرض المشكلات والقضايا المجتمعية والثقافية على اختلاف أنواعها تفنناً يختلف من كاتب إلى آخر، فهناك من ينظر إلى القضية على أنها وجع مجتمعي وهناك من يمكن أن يبسط النظرة تجاهها بحيث لا يترك مجالاً للقارئ بالانحدار إلى لجة التشاؤم والعجز عن تحمل مسؤولية مثل تلك القضايا المطروحة . ويتميز كل كاتب مقال عن الآخر بلغته وقدرته على جذب الانتباه إلى القضية المطروحة في زاويته أو صفحته ومدى تفاعل الناس معه ومدى تقبلهم لما هو مكتوب . ومن خلال هذه المقالات يمكن للآخرين الانتباه لقضايا لم يسمعوا عنها من قبل، أو ربما خفيت عنهم بحكم انشغالهم الحياتي بأمور أخرى . وكثير من هذه المقالات يمكن أن تسلط الضوء على ظواهر أو حالات، يعيشها الإنسان في مجمل حياته وتعاملاته، لكنه لم ينظر إليها نظرة المشكلة ولم يتنبه إلى كونها قابلة للتحول إلى قضية أساسية كبرى تسهم في الخلل المجتمعي أو في أي خلل آخر بحسب المجال الذي تتطرق إليه .

وما قد يعيب المقالات وكتابها، أنهم على الأغلب، ينظرون تجاه بعض القضايا المعاصرة والتي يجب أن تحدث نتاج المتغيرات الزمنية والعصرية نظرة المتشائم، ويتعجلون الحكم على هذه المستجدات العصرية بكونها مستجدات مرفوضة ويجب التخلص منها قبل استشرائها، بل ويحكمون من خلال ما يكتبونه عليها حكم المنتهي ويصنفون تلك القضية تصنيف الحالة المستعصية والدمار العاجل للقيم المجتمعية .

فلا شك بأن كاتب المقال وإن كان مسؤولاً مسؤولية كبرى عن كتابته وعن طرح أفكاره وآرائه إلا أنه يجب ألا يترك وجهة نظره الشخصية جداً والمفعمة بالسلبية أحياناً تجاه تلك القضايا، تسيطر على المقال، بحيث تحوله إلى قنبلة متفجرة يمكن أن تسهم في إضفاء الكثير من الأهمية على مشكلة بسيطة أو بالمقابل، مما يقضي بشكل مباشر على ظاهرة مجتمعية جديدة يمكن اعتبارها تغييراً جذرياً مطلوباً لتغيير الأفكار المجتمعية ووضعها على الطريق الصحيح .

يحمل كاتب المقال مسؤولية أكبر من مجرد قدرته على الكتابة والتوجه للقراء على اختلاف فئاتهم وأنواعهم عبر عمود يومي أو أسبوعي أو غيره، ومسؤوليته تعني طرح المشكلة ومحاولة إيجاد الحل أو على الأقل تنبيه القراء إلى وجود مثل هذه المشكلات المجتمعية في أماكن أخرى والحلول التي قدمت في محاولات لعلاجها قبل تفاقمها .

المصدر : دار الخليج