<القاهرة الصغيرة> للجزائري <عمارة لخوص> يعد الروائي الجزائري <عمارة لخوص> من الاصوات الروائية التسعينية في الادب والتي تبشر بمستقبل واعد للرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية، فضلاً عن حضوره القوي في الغرب، فقد حاز على جائزة فلاياتو الأدبية الدولية عام 2006، وجائزة المكتبيين الجزائريين عام 2008، الكتابة لديه فعل واع لانها تقوم على البحث، لقد كان لتخصصه في الفلسفة ومن ثم الانثروبولوجيا أثر واضح في سبر أغوار المجتمعين الجزائري والإيطالي اعطته ادوات لفهم الواقع وفي دراسته لأبطال رواياته وتفاعلهم في محيطهم الثقافي، من هنا كان الروائي يدقق في التفاصيل ويرى الأشياء بطريقة لا يملكها غيره· أما اللغة فهو ينظر إليها باعتبارها كائناً حياً <اللغة كائن حي يتأثر ويؤثر في الفضاء الذي يحيط به ويستند إلى منظومة فكرية وشبكة علاقات اجتماعية>· أما جديده رواية بعنوان <القاهرة الصغيرة> الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون بالتعاون مع منشورات الاختلاف وهي العمل الأدبي الثالث في رصيده، وكان سبق ان صدر له <البق والقرصان> وقد ترجمت إلى الإيطالية، وكيف ترضع من الذئبة دون ان تعضك، ترجمت إلى عدة لغات وحولت إلى فيلم سينمائي· وفي <القاهرة الصغيرة> يأتي العمل بمثابة قراءة نقدية لمفهوم الإرهاب في المجالين التداوليين الإسلامي العربي والغربي على حد سواء لظاهرة مجتمعية مركبة يتوقف فيها عند أهم المسلمات المفاهيمية المؤسسة لما يمكن اعتباره مقتضيات مصالحة الإسلام العربي والغرب المسيحي· لقد اجاد الروائي رسم تحركات ابطاله من خلال ما يسمى بالسيرة النصية في الأدب الذي أصبح رائجاً كأسلوب ادبي في العقدين الماضيين، حتى أصبح الروائي يتكلم بلسان شخصيات رواياته ويكشف أسرارها وهذا ما فعله <لخوص> في حبكته الجنائية المعقدة مستخدماً شخصية جذابة مثقفة هو، <السيد كريستيان مزاري> ايطالي يندس بين المهاجرين العرب والمسلمين في حي ماركوني بروما لكشف عملية إرهابية مرتقبة وصلت أخبارها إلى الإستخبارات الايطالية· وقع الاختيار عليه لكفاءته اللغوية وقدرته على التحدث باللهجة التونسية بطلاقة· يقول بطل الرواية: <ادركت المراد من مهمتي السرية اختراق الجالية العربية المسلمة في روما والتجسس عليها، الغاية هي منع حدوث عمليات ارهابية فتاكة وانقاذ حياة الكثير من الابرياء··> وهنا يعالج الروائي من خلال المهمة الموكولة إلى بطله قضية جماعية فيلبسه دور منقذ الوطن بالمفهوم الغربي، يقول ضابط الاستخبارات لـ <مزاري>: <لا تنس يا سيد مزاري، وطنك ايطاليا في حاجة اليك· نحن في حرب>· تتوالى الأحداث في الرواية بعد ان يتقمص كريستيان مزاري شخصية عيسى التونسي ويتحول إلى شاب بشارب بارز يعمل غسالاً للصحون ويقيم في بيت جماعي لا يملك فيه سوى الفراش الذي ينام عليه، ثم تتشعب احداث الرواية إلى ان يتقاطع مصيره مع مصير صوفيا الشابة المصرية المحجبة التي تعيش مرحلة عصيبة في حياتها، إذ تضع ثقافتها العربية الإسلامية تحت مجهر تجربتها مع البيئة الجديدة التي تحياها والتي هي مختلفة ايديولوجياً ولغوياً ودينياً وثقافياً· <القاهرة الجديدة> هي رؤيا كاتب متنور، حر ومستقل، تميزت اعماله بالجدية والرصانة، يبحث في المتناقضات، الانتفاح والانغلاق، المعقول والعبثي، الأمل واليأس، الحرب والوطن، والحب والخوف، جدير بالمتابعة· من منشورات الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف 216 صفحة من القطع الوسط
المصدر : اللواء اللبنانية |