مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

ثلاثية الطموح.. بعد الوجود

تركنا شكسبير حائرين في الإجابة، عن السؤال الذي طرحه على لسان بطله هاملت، عن ماهية الوجود (وجوده)، حين تساءل: (أكون أو لا أكون تلك هي المسألة؟)،.

هذه الإشكالية التي تناولها المفكر والعالم الرياضي رينيه ديكارت فيما بعد، بالشك حول حقيقة وجوده، والذي توصل خلال عملية البحث والتحقق التي اتبعها، إلى الاستنتاج بأن التفكير هو دليل الوجود وحقيقته، قائلاً جملته الشهيرة: (أنا أفكر إذاً أنا موجود) الأمر الذي أطلق العنان من بعده، للكثيرين من الفلاسفة والمفكرين في التيار الوجودي، والإنشغال في توضيح بنيان هذا الفكر، والبحث في إشكالياته، وسبر أغواره لسنوات طويلة. ‏

نحن الآن، وفي وقتنا الحاضر، هذه الإشكالية الوجودية لم تعد تعنينا في شيء، فنحن ببساطة، قد أدركنا وجودنا بكل من الفطرة والخبرة، فنحن ندرك وجودنا بالفطرة، من خلال محيطنا الاجتماعي المباشر (الأسرة)، والتواصل المتفاعل معه، كما أننا ندرك وجودنا بالخبرة، من خلال تجاربنا ومعارفنا المتراكمة، والتي أنتجت القناعة بأننا جزء من كل (مثال: فرد من مجتمع)، وذلك أيضاً عبر التواصل المتفاعل مع محيطنا الاجتماعي المتنوع (المجتمع). ‏

الآن وبعد أن أدركنا وجودنا، لم يعد بالنسبة لنا الاهتمام منصب في الإجابة عن التساؤل (أكون أو لا أكون) بل على شكل هذا (الكون)، أي عن كيفية تحقيق ذلك الطموح الفطري عند الانسان بالتميز والتفوق في وسطه الاجتماعي، هذا الميل إلى الاختلاف، الذي يشكل الدافع الأساسي لديه للاجتهاد في تحقيقه، منطلقاً من ذاته وإليها عبر أطره الاجتماعية المختلفة، من أضيقها (الأسرة) إلى أوسعها (المجتمع)، وعملية تحقيق هذا الطموح، لا بد أن تتم عبر الإجابة على الأسئلة التالية عن: ماهية الواقع الاجتماعي الذي تنتمي إليه (أين أكون)، وعن ماهية الاختلاف – (الهدف) الذي تسعى إليه (ماذا أكون)، وعن ماهية الأدوات والوسائل التي تحتاجها لتحقيقه (كيف أكون؟). ‏

إن اتباع أسلوب سليم في الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة، يمنح صاحبها البنية المعرفية الأٍساسية لوعي ذاته، واكتشاف الطرق الملائمة لتحقيقها، وذلك بالطبع انطلاقاً من إدراكها كخطوة أولى، كما إن ثلاثية الطموح هذه (أين، ماذا، كيف أكون؟) قد تحتمل الإضافة إليها لكنها بالتأكيد لا يمكن إنقاصها، فهي تشكل القاعدة الأساسية، للوصول إلى البنية المعرفية الضرورية، لخلق تصور متكامل، عن حقيقة الذات الموضوعية، ضمن واقعها الاجتماعي وفي سياق تطورها، وإيجاد الوسائل المناسبة لتحقيقها كما نريد، ودونها لن نعرف أبداً من نكون وكيف نحقق ما نريد أن نكون. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية