رحيل الشاعر السعودي محمد الثبيتي توفي أمس الأول في مكة المكرمة الشاعر السعودي محمد الثبيتي، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، إثر تعرضة لأزمة قلبية حادة قبل أكثر من سنة، والثبيتي أحد رموز الحركة الشعرية في المملكة العربية السعودية ولد عام 1952م في منطقة الطائف، حصل على بكالوريوس في علم الاجتماع وعمل في وزارة التربية والتعليم، له أعمال شعرية كثيرة منها: “عاشقة الزمن الوردي” ، و”تهجيت حلماً . . تهجيت وهماً”، “بوابة الريح”، “التضاريس”، “موقف الرمال”، وقد أصدر النادي الأدبي في حائل الأعمال الشعرية الكاملة في مجلد واحد طبعته عن مؤسسة الانتشار العربي، بيروت 2009م .
جمع الثبيتي بين عفوية الكتابة الشعرية وتدفق الكلمات وقرب مأخذها وبين عمق الصورة وبعد دلالتها على الواقع وقدرتها على تلمس مكامن الجمال في اللغة والصورة ومكامن الألم في الحياة والمجتمع، ويقول عنه الشاعر والناقد عبدالعزيز المقالح: إنه “واحد من هؤلاء الذين يأتي إليهم الشعر كأصفى وأعذب ما يكون، شاعر يكتب الشعر بقدر من العفوية المدهشة وينسجه خيطاً خيطاً، وصورة صورة، وأنه لا يسبح على سطح بحر اللغة كما يفعل شعراء كثيرون وإنما ينغمس في الواقع بكل أحواله وأهواله، ويسعى إلى تقديمه في تكوينات تعبيرية طازجة تجمع بين التلقائية والتعمق في إنتاج المدهش والمغاير من المعاني الحية النابضة، تلك التي لم تكن أبداً ملقاة على الطريق، بل مما تتوق إليه نفس الشاعر وتبذل المستحيل لكي تصل إليه مهما كلفها ذلك من جهد وعناء” .
استطاع الثبيتي الذي يعتبر من جيل الثمانينات أن يروض اللغة الشعرية الأصيلة لتجارب الحياة المعاصرة ويعجن من ذلك قصائد شعرية فيها حرارة الحياة وتدفقها وفيها تفرد شخصية الشاعر وامتداداته الحضارية، ولغته الشعرية فريدة لأنها تتكئ على قاموس من عصور الجاهلية والإسلام، لكنها من جهة أخرى لا تحبس نفسها في أنساق الجملة التقليدية، بل تتجاوزها إلى تجاورات لغوية مستحدثة وصناعة للصورة مغايرة لما كانت عليه عند الأقدمين ما جعله في الصميم من حركة الحداثة الشعرية، وضمن له في الوقت نفسه وشائج متماسكة مع الماضي، ويعتبر الثبيتي واحداً من الذين استغلوا البيئة الصحراوية والرمل كثيراً في أشعارهم وأسكنه دلالته الشعرية ورمزيته في حياة المجتمع العربي حتى إنه أصدر ديوانا بعنوان “تضاريس” وكانت قصيدته (موقف الرمال . . موقف الجناس) مبعثاً لكثير من الكتابات النقدية حول هذا الموضوع، وفيها يقول:
“ضَمنِي، ثُم أَوقَفَنِي فِي الرمَالْ
ودَعَانِي: بِمِيمٍ وحَاءٍ ومِيمٍ ودَالْ واسْتَوى سَاطِعَاً فِي يَقِينِي،
وقَالْ:
أَنْتَ والنخْلُ فَرْعَانِ أَنْتَ افْتَرَعْتَ بَنَاتَ النوى ورَفَعْتَ النواقِيسَ هُن اعْتَرَفْنَ بِسِر النوى وعَرَفْنَ النوامِيسَ فَاكِهَةَ الفُقَرَاءِ وفَاكِهَةَ الشعَرَاءِ” خلال مسيرته الشعرية حصل الثبيتي على عدد من الجوائز أهمها: جائزة ولقب (شاعر عكاظ) عام ،2007 وجائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 2000 عن قصيدة (موقف الرمال . . موقف الجناس) . المصدر : دار الخليج |