مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

في الصحافة والنقد

 ليس معروفاً على وجه التحديد ما الذي ستؤول إليه حال النقد الأدبي بعد عشرين أو ثلاثين عاماً . أما ما هو معروف، فهو هذه الرتابة التي تمور في ساحات المشهد النقدي العربي، والتي تكاد تنقسم إلى فريقين: فريق يتسلح بكلاسيكيات نقدية مكرورة، وآخر قريب من منظور الحداثة وما بعدها، وكل فريق من هؤلاء يتسلح بعدد كبير من النقاد و(المتناقدين) على حد سواء، يدعمونه بالقول الفصيح، ويناصرون مواقفه وسجالاته الأدبية الرفيعة، في الوقت الذي يقفون موقفاً جافاً ورافضاً للفريق الآخر وأعوانه وهكذا .

في وسط هذا الهرج، هناك من يسأل عن دور الصحافة الثقافية النقدية، التي تحاول أن تقف موقف الحياد، وتظل في المنطقة الرمادية، بين سعيها لترضي التقليديين، وأن تكون مواكبة للحدث . وفي الوقت الذي يطالب البعض الصحافة الثقافية، أن تتخذ موقفاً واضحاً مما يجري، يميل كثير من العقلاء لبقائها على مسافة واحدة من الجميع، فالموضوع من وجهة نظر هذه الفئة بالغ الحساسية، وربما يخضع في نهاية المطاف لتوازنات أو حسابات منطقية، ناهيك عن جملة من العلاقات الشائكة والمتقاطعة التي قد تسبب في فقدان طرف من هذه الأطراف، ما يشكل خطورة في محتوى ومضمون أو قل (رأس مال) الجسم الصحفي من ألفه إلى يائه .

ولكن، في الوقت نفسه، أليس مطلوباً من الصحافي أن يكون له وجهة نظر في الذي يجري من حوله، وماذا عن دور الصحافة التحليلي ومنظورها لبلورة أفق نقدي يوائم المستجدات الحديثة في عالم الأدب والفنون وتكنولوجيا الصورة، وتطور المخيلة الإبداعية وغيرها مما أفرزته حركة المجتمع المعاصر في سياقاتها الثقافية والنفسية والحلمية المشروعة؟

كثيرة هي الأسئلة التي تتدحرج في الراهن واليومي، تلك التي تبحث عن إجابات شافية، خصوصاً حين يكون مطلوباً من الصحافي المثقف، أن يتخذ موقفاً من النقد، حين يصبح النقد مجرد “كناية” عما هو مجاني، والذي يكشف عن سوء القصد، حين يصبح هذا القصد، مجرد صورة مكبرة لتحالفات غير مطلوبة أصلاً، وهي بكل تأكيد تحالفات ليست ثقافية، وحين يشعر المراقب أنه قد زج به في معركة أدبية قد استبدلت أسلحتها الناعمة، بكل ما يمكن تصوره من سيئ القول، وحين تستبدل هذه الفئة ذكاءها الأدبي الذي هو (ليس موجوداً في معظم الأحيان) بثرثرات بلاغية، ليس هذا فحسب، بل حين تتدخل الفئة عينها بطريقة فجة، لا تتوفر فيها أدنى سبل الحوار الثقافي، فتكشر عن أنياب قاتلة، حادة، وربما تفوح منها ريح المصادرة بكل معانيها الشخصية وما يجرح الكبرياء والثقافة والذائقة والحساسية .

نعم هنا تكمن خطورة التواطؤ، التي تدعو المثقف لليقظة، وضرورة أن يكون له موقف حازم، حين يكتشف أن وجهة النظر هذه صارت مجرد “شماعة” تخفي خلفها “وجهة” غاشمة، تنال من الحرية الأدبية والشخصية معاً، وتخفق في الحوار .

المصدر : دار الخليج