مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الأدب الطليعي

يرفض الكثيرون اليوم، وخاصة بعض نقاد ما بعد الحداثة، مفهوم الأدب الطليعي، انطلاقاً من اعتبارهم أن الأدب لا يمتلك أية وظيفة مباشرة، وهذا الرفض لفكرة الأدب الطليعي يحتاج إلى نقاش نقدي وفكري واسع، ومحاججات كثيرة ليس مجالها هنا، لكننا إذا نظرنا إلى فكرة الطليعية بمعناها الاستشرافي، فإننا سنجد أن شاعرا مثل أبي القاسم الشابي (1906- 1934) قد قال في قصيدته إرادة الحياة:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة


فلا بد أن يستجيب القدر


ولا بد لليل أن ينجلي


ولا بد للقيد أن ينكسر

الشابي، الشاعر التونسي الذي لم يعمر في الحياة أكثر من ثمانية وعشرين عاماً، لكنه رغماً من حياته القصيرة كتب واحدة من أكثر القصائد التي تبدو حتى يومنا هذا قصيدة طليعية، واستشرافية، فهو ينسف في بيت شعري واحد كل مقولات الخنوع التي يحيلها البعض إلى القدر، ويربط القدر بإرادة الناس أنفسهم، الأمر الذي تؤكده صيرورة التاريخ المعاصر، وربما ستؤكده الوقائع المستقبلية أكثر، خاصة أن تغييب الشعوب شرقاً وغرباً قد أصبح سمة ملازمة للتاريخ السياسي الحديث .

من جهة أخرى ما زال الكثير من الأعمال الروائية التي تقف في قمة هرم الإبداع هي تلك التي كشفت الآليات التي تدير حياة الشعوب، وكيف يتحكم الأقوياء بالضعفاء، وكيف يصبح الفرد عبداً في منظومة فاقدة لأية قيمة إنسانية، وفي هذا المجال يمكن ذكر الكثير من الأسماء مثل ألبيرتو مورافيا، وجورج أوريل، وعبدالرحمن منيف، وهاني الراهب، وغيرها، وكلها أسماء حفرت مكانتها بقوة في العالم الروائي، وما زالت رغماً من طوفان روائيي ما بعد الحداثة لها مكانتها، ومتابعوها ومكتشفوها الجدد، وهي لأنها كأعمال لم تفصل بين الهاجس الفني ودورها في الكشف عن الواقع والتاريخ، فقد استحقت أن تسمى أعمالاً طليعية ليس في وقتها وحسب، وإنما هي طليعية لأن دورها يتجاوز إطارها الزمني المحدد، وتبقى قادرة على إحداث تأثير ودهشة في أنفس المتلقين رغماً من مرور عقود عدة على كتابتها .

في الواقع انفصل الكثير من المبدعين عن واقعهم، وهو انفصال لا يمكن تقييم أسبابه بسرعة، لكن الملاحظ أن هناك ترويجاً لخروج الأدب نحو الفردانية المطلقة، وهي فردانية لا تعكس في كثير من الأحيان أي تفرد إبداعي خاص، وإنما عزلة الكاتب ذاته، وانفصاله عما حوله من معطيات، وبهذا المعنى فإننا نجد أن جزءاً من انفصال المتلقي العادي عن الأدب، وبالأخص الرواية، إنما يعود إلى غياب مشكلات وهموم المتلقي نفسه عن العوالم الروائية ذاتها .

لقد طرح كبار نقاد القرن العشرين دور الرواية تحديداً في البعد الاجتماعي، وخلص بعضهم مثل تيودور تزفتيان في كتابه نقد النقد إلى أن تاريخ الرواية هو تاريخ الأفكار الكبرى، وهو ما يوحي بأن الروائي المبدع هو سليل الفكر الكبير والمهم .

فهل ما زال هذا صالحاً اليوم في عصر هروب الكتّاب من الأفكار الكبيرة؟

المصدر : دار الخليج