مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

زهير غانم·· يتلعثم القول

دائماً يتلعثم القول والصوت والدمع والقلم، ما هذه المفاجأة الصاعقة!··· ما هذه الفاجعة، أنا عاطفي، أنا رومانسي سخي الدمع أهتز لأيسر بارقة أعصف أمام كل كلمة فذة، في صوت في نغمة في لمعة شعرية، في موقف بطوله، في قراءة، في ابداع، أمام الصداقة والحب والموت لا أكتم ادعاء غير ذلك· لم أستطع حبس فرط مدامعي ولا إعلان الخسارة· هل أبكي الصداقة أم الشعر أم النقد أم الأدب، عندما تفجع بصديق لا شيء يساوي الخسارة، تباً للصبر والفقر، تباً للهزيمة والظلم، أيتها الخيبات لماذا تلاحقينا ونحن نلهث هاربين منك ألا يكفي ما فينا من يأس وإحباط! كيف نعمل لنمزق الستار ونكشف الخبيء لماذا نكدس الألم ونحشرج بالعذاب! تعب القلب من كل ذلك الحشد والأثقال كم نتماهى مع العادية والبساطة ونكظم التعتيم والأمحاء وسوء العناية والاهتمام وظلم ذوي القربى، أشد مرارة وفتكا كم حملت أيها الصديق المغادر ولم نتحمل معك وعنك ألا أقل القليل، نحن في القلة، تجمعنا الصداقة والتقتير والأحلام والتماهي ويجمعنا التسامح والتصامم والمحبة ونكبر حيث يخسر الآخرون·

زهير غانم لوحة من صور هذا الزمن وهذا الجيل وهذه الكوارث وكل هذه الخيبات، لا ينفجر القلب إلا في الشعراء، في سواد العتمة لا تلمع الدموع، كان الدمع في ابتسامته والحزن كان في عينيه، المعذبون يبكون وحيدين مكتوب عليهم البكاء من يقول ان الانسان لا يبكي مدى الحياة، كيف تغادر وأنا بعيد تتركني ملتهب الجفن، هل كنت تتوقع!

قالوا كنت تودع! هل لاحقك ذلك الهاجس الممجوج وأنت في شرخ الزمان وعمر النضج والاستواء، صديقنا عبد السلام عيون السود الشاعر الحمصي توقع موته كأمر محتوم قبل سنوات ومات وهو في الثلاثينات·

زهير غانم فنان كبير شاعر وناقد ولغوي فقيه، كان متمرداً ومقاوماً عاش لبنانياً، أخذ بسراب الحرية نبذه لبنان، ونبذته سوريا والعروبة وما كان ليخون وطنه، ارتمى على الأصحاب لم يقبلوه ولم يرفضوه، أسوأ ما في العيش ماكر ما من صداقته بد· وحيداً عاش الصمت والقلق بيني موته لوحة لوحة شعراً شعراً مقالاً مقالاً· لم يترك أحداً إلا وكتب عنه، من هم الشعراء والأدباء الذين لم يدفع بهم نحو ما يبتغون ويتوقون من هم الفنانون الذين لم يكتب عنهم لم يخدش أحداً لم يجرّح بأحد لم يتجنّ على قول عمل نزيهاً غزيراً حبيباً لم ير إلا النصف الملون كم كان شفافاً وكريماً وعميقاً·· من هم الذين سوف يتذكرونه أبداً من هم الذين أحبوه ولم ينكروه، من هم الذين كتبوا عنه نقداً وتقييماً - الذين أتاحوا له موقعاً أو زاوية أو كلمة دائماً أعطى ولم يأخد دائماً استقبلناه كأنه لم يكن بيننا كان يحب أن يسمع أصواتنا وهو حي قائم في الوجود قيمة وتقدير وهدية، نحن لا نبكي إلا الألعاب التي نكسرها أنه الآن لا يسمع ولا يرى ولا يعتب ولا يحزن حمل أتعابه ورحل إلى حيث ينتهي كل شيء ولا شيء إلا الفراغ المطلق·

ماذا أقول في صديق، لا أعدد ولا أتجاوز ان قلت أنه من أولهم ومن آخرهم، كنا نشعر بما كان يحس ويتألم ولا نستطيع إلا القليل نموه بالأمنيات ونتحلى بالأمل الميؤوس منه·

زهير غانم صديق دائم للمعارض والكتاب واللوحة والقصيدة ناقد كبير في الأدب والشعر كتاباته باقية دواويه باقية ناقد كبير في الفن التشكيلي لو جمع ما كتب في النقد لكنا أمام سفر كبير ومرجع واسع وغني، حبذا لو يتنادى كل الفنانين الذين كتب عنهم وأنجزوا ذلك المرجع الفني لساهموا في احيائه وفي تقديم فنهم بكل ما فيه من صور وحياة ومراحل وتطور في الجمال، ليتهم يفعلون ·

نحن أهلك يا مهيار أيضاً لك كل الحب والمشاركة·

غسان عميري أمريكا - ديربورن

المصدر : اللواء اللبنانية