مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

زهير غانم والرحيل الصامت

هو الموت الذي يداهمنا دون أستئذان، يخطف أرواحنا لينقلنا الى عالم أخر، فنتلقى الصدمات والخبر الصاعق، هكذا كان رحيل زهير غانم دون أستئذان، كنت أصادفه دوما في شارع الحمراء، كان هادئا صامتا لا يتكلم، رغم كثرة الكلمات التي كانت تسكنه دوما، كان لا يحب التعبير الشفهي رغم الهموم التي تسكنه، كان يرفض الأستسلام وعلى طريقته الخاصة، أعجبني صمته كثيرا وكنت أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة عن ذاك الرجل دون أن أعرف الأجابات· كان زهير غانم رجلاً أستثنائياً، لم أعرفه كثيرا وعرفت عنه الكثير، كنت أكتفي في معظم الأحيان بألقاء التحية عليه، وكان دوما يرد بصمت نظراته هي التي تتكلم، ويحمل بداخله الكثير من الأسرار، كان بنقده كثير التحليل ينطق بالكثير، حمل معه هموم الفن التشكيلي وكان دوما في مجالسه الخاصة يشكو من التقليد في كل شيء، لأنه كان دوما يطمح الى الكمال وينظر الى الأعلى· كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لي حينما تلقيت صدمة رحيله، وبسرعة تذكرت شارع الحمراء، الذي يعني لي الكثير واليوم سيضيف الى سجل ذكرياتي، ذكرى جديدة، فبعد اليوم لن أصادف ذاك الوجه المتأمل والمتألم في أن معا، وبعد اليوم لن أقرأ الجديد عن معارض الرسم بأسلوب السهل الممتنع والذي أحببني كثيرا بهذا العالم الخاص·

ومن المؤكد أن رحيل زهير غانم، جاء في زمن نحن بحاجة فيه للكبار الذين وأن كانت الأضواء بعيدة عنهم، الا أنهم بأسلوب عملهم يضيئون لنا دربا من المجد، ولا يسعنا ومع بداية العام الجديد الذي شهد رحيل زهير غانم بما يمثل، الا أن نطلب له الرحمة والذي يخفف من وطأة الصدمة أن الكبار وأن رحلوا جسدا فأن عطاءهم وما قدموه لنا يبقى على مر الأجيال·

محمد جابر

المصدر : اللواء اللبنانية