مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

نأتلف في قرابة الشعر

الأديب هو من يصنع هذه الحياة, يصبح خالقاً مبدعاً, يتعدى سطح الأشياء ويتناول المادة التي تبدل قشرتها دائماً مع تناغم وتبدل الفصول.. والحياة هي منبع الإلهام والفن قال أفلاطون: إن الشمس في الإبداع والخلق, وليس هناك من دواع للتلقين, نحن ملزمون بالحياة التي نحياها بطريقة عفوية, وكذلك مرغمون بها وفيها, وهذا النوع من الإلزام هو التفسير الحقيقي لمسؤولية الحياة, وليست هي خصماً للحرية.. بل هي الحرية بأسمى معانيها..!

فممارسة الحياة التي نحياها.. لا تأتي من خارج الإنسان, هي تتفجر من إرادته وملء حريته وتثمر في المحيط المعيش, سلوكاً متوافقاً مع ما يؤمن به من معتقدات, وكذلك رؤيته للعالم.. ‏

فالشاعر إنسان قبل كل شيء.. في دواخله صور للكون الذي يحياه, صورة للآن وصورة لما يجب أن يكون, وهاتان الصورتان في وجدانه طواعية واختبار, اكتسبهما من الآخرين المجتمع وهما تكونان في قيعان نفسه, لكنه أي الشاعر غير ملزم بما يرى وما يجسد هذه الرؤية, هل هو... في بحبوحة من الحرية حول.. عملية- الانتقاء والارتقاء في الشعر-.! ‏

فمعرفة الشعر ليست هكذا معرفة- مجانية وعادية- تأتي من خلال المواعظ, والقوانين والتنظير المنطقي, بل إنها نوع من التقمص الروحي, تأتينا بقدر ما تستوعب ذاوتنا من الحساسية والجاذبية.. هي عطاء عفوي, فالفعل- الإبداعي- وحده هو الأساس والطريق إلى فيوضات النفس كلها, وقد تتحول هذه إلى الآفاق مكشوفة الأبعاد, لتستقل بكل أريحية.. معطيات البداهة الشعرية..! ‏

غربة الشاعر كإنسان, وككائن مبدع, ليس من تركيب عالم آخر, بل هو يحيا المشكلات, ويوقد التجارب, ويتناول بشكل أو بآخر.. حسب معطيات اللحظة الشعرية.. ‏

وقد تتباين اتجاهات الشعراء, وليس هذا ما يبرر فرقتهم, وتنابذهم, ويكون هذا كوضع العصي بين العجلات- يحول دون لقائهم, وتكاتفهم, لأن جوهر الحياة التي نحياها, يتطلب خلق جسور التلاقي, وفتح منافذ الحوارات التي تؤدي إلى- الفن الجميل- فمن هذه الحوارات والاختلافات في وجهات النظر.. يتأتى التفاعل والاقتراب ولا بد من وجود التضاد والتنافس في كل عملية.. من عمليات- الخلق الإبداعي-؟! وهنا يكمن الفعل والعمل, ولولا هذا يعود الوجود إلى جمودية.. قاتلة.. ‏

ما أروع الشعر البعيد عن الإكراه والاعتراف, إنه المراعي التي تتخاطر مع الأمطار الجالبة العشب والحليب والعطاء!.. روعته- أي الشعر- أنه مهر جامح يجوب آفاق العالم, ويعود إلى مصدر انطلاقة ينابيع إبداعه صهيله اقتتال الخير والشر واحترام الرعد والقصف والعاصفة.. هو عصي من التدجين والتشريح, فهو عنيد حتى ولو دخلنا عليه وقبضناه- عارياً- حتى من ورقة توته.. التي تستر وترقع عريه الحضاري! ‏

نتوحد معه حيناً, وننفر منه أحياناً, ونتوحد وهذا الطريق إلى معرفته؟! ‏

فالحياة تتطلب أن نعطيها ما في دواخلنا, من محبة وكراهية, كي تقترب منا.. ‏

وتتودد إلينا, كالطفل الذي يرى الحلوى أمامه!؟.. ‏

فدائماً تثور الحياة فينا, وتتكرم الينابيع بأيقاظ ضفافنا الجافة العامرة, لينهض من جديد, عشب الفصول, ويمتلئ ضرع البادية حليباً وحياة ونماء, هكذا.. هم الشعراء الحقيقيون دائماً يعيشون- أحياناً- خارج أسرابهم, بعد ما خالط هذه العصافير والزرازير والشواهين.. ‏

فنحن نأتلف في قرابة الشعر.. ونبتعد عن الذين استباحوا.. أقلامهم للأجرة, وباعوا.. إبداعهم- الخلاسي- في سوق وأرصفة النخاسين

المصدر : تشرين السورية