مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

حنان قرقوتي شعبان وكتابها

بقلم: عبد اللطيف فاخوري  محامٍ ومؤرخ أصدرت دار الكتب العلمية كتاباً بعنوان <بيروت ودورها الجهادي منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العهد العثماني> وهو أصلاً رسالة أعدتها الدكتورة حنان قرقوتي شعبان لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من كلية الإمام الأوزاعي·

وقد وقعت الكاتبة في أخطاء غير مسموح الوقوع فيها، ولعل عذرها في ذلك أنها إستندت إلى مراجع فيها الكثير من الأخطاء· ومع تشديدنا على أهمية موضوع الكتاب وعلى الجهد الذي بذلته الكاتبة في تفريغ مواد كتابها، إلاّ أن الأمر يتطلب بعض الإيضاحات سيما وأن الدراسة تتناول بيروتنا التي لم تزل بحاجة إلى دراسات معمقة في تاريخها السياسي والإجتماعي والثقافي·

ذكرت الكاتبة (صفحة 166) نقلاً عن صالح بن يحيى <أن النار كانت تشتعل في ظاهر بيروت فتجاوبها نار في رأس بيروت، ثم إلى جبل بوارج···>·

ورجعنا إلى كتاب تاريخ بيروت لصالح بن يحيى فوجدنا أن الكاتبة حذفت من عبارة صالح بن يحيى كلمة <العتيقة> بعد كلمتي رأس بيروت· ولعل الأمر التبس على الكاتبة بين رأس بيروت وبين <رأس بيروت العتيقة> فاعتبرت الموقعين واحداً فقامت بحذف لفظة العتيقة·

ولو رجعت الكاتبة إلى كتابي الدويهي والدبس وغيرهما من كتب التاريخ، لعرفت أن المقصود برأس بيروت العتيقة دير القلعة في بيت مري التي كانت مصيفاً لبيروت ومرقباً للغزاة القادمين من البحر وكان الصليبيون آخر من غادرها سنة 1291م كما أوضح ذلك شفيق سليمان في كتابه <بيروت العتيقة>· د· ت·

شككت الكاتب (في الصفحة 93) من كتابها في رواية سبب دفن الإمام الأوزاعي في حنتوس (المسماة اليوم محلة الأوزاعي) وأن بعض المسنين نقلوا تواتراً عن آبائهم أن النعش لم يسر في إتجاه جبانة بيروت فوضع على جمل سار به حتى حنتوس· وختمت الكاتبة قولها بعبارة <والله أعلم> وفي ذلك تخلص حميد·

وندعو الكاتبة إلى مراجعة وقائع الإمام الأوزاعي مع السلطة العباسية التي حلت بعد سقوط الأمويين· فقد اعتبرت السلطة الجديدة الإمام أحد رجال العهد البائد، ونظرت بعين الريبة إليه، وضايقهاأن يبقى في بيروت، ولذلك يروى أنه قبل وفاته كان يسمع بعض عملاء السلطة الجديدة تشنع عليه وتشتنه، وأنه نصح تلامذته بالإبتعاد عن بيروت· وبرأينا أن رجال العهد الجديد رفضوا دفن الإمام في جبانة بيروت وفرضوا دفنه بعيداً عنها· ويذكر أن جمال باشا أمر بعد شنق شهداء 6 أيار بدفنهم في محلة الرمل يوم كانت هذه المحلة نائية·

أشارت الكاتبة <في الصفحة 100/101) أنه <وجد في بيروت المسجد الجامع في أواخر العهد الأموي وعرف بمسجد ورد؟ كما وجد مسجداً آخر هو مسجد البدوي··>· وهذا الأمر بحاجة لمزيد من التدقيق لأن المقصود بورد جامع العمري، أول جامع بني في بيروت بعد الفتح، الذي حل محله جامع الدباغة، ثم جامع أبي بكر الصديق·

وعندما تحولت كنيسة مار يوحنا المعمدان إلى جامع سمي الجامع الكبير العمري، تمييزاً له عن الجامع العمري الصغير العتيق·

روت الكاتبة (صفحة 103) أن إبن عراق (صاحب الزاوية الكائنة في أول السوق الطويلة والتي نبهنا إليها الأنظار سابقاً ولم يبق منها سوى القبة) <ان إبن عراق المذكور سأل أصحابه عن المكان الذي يرابط فيه فأشاروا عليه ببيروت فنزلها على نية الرباط والجهاد وطلب العلم>·

وإبن عراق كما ذكرنا تفصيلاً في الأفكار (بالعددين 467 تموز 1991 و513 أيار 1992) هو من المماليك الجراكسة قدم إلى بيروت واستقر فيها سنة 1517 م رغبة منه بالإبتعاد عن مضايقات العمثانيين له بعد احتلالهم لدمشق، فقد حاول اتباع السلطان سليم التحرش بإبن عراق ودفعه لتأييد السلطان، فزعموا أن ثلاثة أشخاص رأوا النبي في المنام وأمرهم أن يدعو للسلطان، أن يتوجهوا إلى بيت محمد بن عراق·

ذكرت الكاتبة إهتمام الأمير بيدمر بصناعة السفن وأنه تمّ صنع تلك المراكب <ما بين المسطبة وساحة بيروت والميناء>· (ص 118)·

وهذه <الما بين> تعني مساحة كبيرة تغطي قسماً كبيراً من بيروت· وللدقة نقول ان موقع صناعة السفن كان في حي في منطقة المصيطبة لا يزال يعرف إلى اليوم <بحي العمارة> والعمارة تعني السفن الحربية· يذكر أن قسماً من هذا الحي يقع في أعلى نقطة من شارع سليم سليم بحيث أنه يمكن إنزال السفينة بسهولة من هذه النقطة إلى شاطئ بيروت·

ونأتي الآن إلى خطأ ليست الكاتبة مسؤولة عنه· ففي الصفحة (124) بعد أن تشير إلى أهمية غابة الصنوبر تقول <ان الأمير بشير عندما علم الروم وصلوا بمراكبهم إلى برج أبو هدير·· <وعلقت الكاتبة في الحاشية> ان برج الخضر تحور من الخضر إلى الهدر في عهد الإستعمار، لأن حرف الخاء لم يلفظ في اللغات الأجنبية فصار برج أبو هدير··· وعادت الكاتبة لتكرر الخطأ نفسه في الصفحة (165) عند كلامها على برج أبي حيدر وأن أصله برج أبي هدير وصار برج أبي حيدر نسبة إلى عائلة أبي حيدر· كذا··

وقد أوضحنا وأثبتنا في كتابنا <منزول بيروت> أن برج أبي هدير يقع في محلة الكرنتينا الحالية قريباً من سور بيروت، وأن مرفأ الغناس يقع في الساحل عند محلة الكرنتينا، وأن أبا هدير هو أحد المرابطين والمدافعين عن شاطئ المدينة أطلق اسمه على أحد الأبراج وعلى إحدى المزارع· ولو جارينا الكاتبة ومن نقلت عنهم واتبعنا سير القراصنة لوجدنا أمراً غير معقول وهو: <أن القراصنة نزلوا عند شاطئ مار الياس بالطينة ثم ساروا براً حتى برج أبي حيدر (كما هو موقعه الآن) فتسلقوه ودخلوه، ثم خرجوا منه وساروا براً أيضاً حتى وصلوا إلى ساحة البرج ومنها إلى سور بيروت القديمة فتسلقوه مجدداً؟؟

وفي بحث المؤلفة عن تسمية باب إدريس نسبته (ص 147) إلى <أبي ادريس صالح الذي رفض هدم السور الملاصق لداره، وأن الوالي قال له ستذكرني بالخير إذا رأيت ما يحصل من منافع بفتح الطريق··> وقد نقلته عن مقال للشيخ طه الولي نشر سنة 1984·

والحقيقة أن الحوار حصل مع إمرأة إدريس والوالي أمين مخلص باشا الذي أوضح لها منافع فتح الطريق من أرضها وأن الوالي زارها بعد ذلك فأقرت بما قاله، وهذا الحوار ذكره الشيخ عبد القادر قباني المعاصر للحدث ورواه في مذكراته التي نشرت سنة 1927 م·

أما باب أبي النصر فقد نسبته المؤلفة (ص 148) إلى الشيخ عمر أبي النصر اليافي· والواقع أن الشيخ عمر اليافي شيخ الطريقة الخلوتية توفي سنة 1818 م· وكان السلطان عبد الحميد إكراماً لموقف أهل بيروت من الإبتعاد عن الفتنة الطائفية، أهدى قطعة أرض إلى الشيخ محمد أبو النصر إبن الشيخ عمر اليافي، فبنى الشيخ محمد زاوية وسوقاً عرفا باسمه· وقد حلّ جامع محمد الأمين محل زاوية أبي النصر·

وفي معرض الحديث عن باب السراية زعمت الكاتبة ان هذا الإسم أطلق عليه لقربه من سراية الأمير فخر الدين الذي تهدمت سنة 1882م··> (ص 149) ثم اعتبرت (ص 221) ان السراية الصغيرة هي سراية فخر الدين· والتاريخ يعلمنا بأنه لم يتيسر لفخر الدين أن يبني سراية وان الأمير منصور عساف التركماني هو الذي بنى السراية والجامع بجانبها المعروف بجامع السراية أو جامع الأمير عساف· وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الغني النابلسي الذي زار بيروت سنة 1700م· وقد اتخذ الجزار هذه السراية مقراً لحكمه ثم جعلت مقراً لإبراهيم باشا· وبعد خروج هذا الأخير من بيروت صدر الأمر سنة 1843م بتعمير السراية بعدما لحق بها من خراب بسبب القصف· عقدت في هذه السراية اجتماعات فؤاد باشا مع قناصل الدول بعد سنة 1860م· وحلّ فيها الوالي مدحت باشا سنة 1879م· وبالنظر لقدمها قررت الإدارة سنة 1882 م بيعها بالمزاد فاشتراها آل سرسق وتويني وبنوا عليها السوق المعروف (كتابنا منزول بيروت ص 231) وانشأت عند ذلك السراية الصغيرة في ساحة البرج·

تشير الكاتبة (ص 152) إلى <أن الثكنة العثمانية (تسمى اليوم سراي الحكومة)··· وقد عرفت بإسم الثكنات··>· والأكيد أن الثكنة هي سراي الحكومة اليوم وأن الثكنة كانت تسمى القشلة العسكرية قديماً، ولكن الأكيد أيضاً أنها لم تعرف بالثكنات·

فالثكنات أو التكنات (بالتاء) كما يلفظها البيارتة، أقامها إبراهيم باشا خارج السور لعساكره عند احتلاله لبيروت في الموقع الكائن إلى الغرب من شارع رياض الصلح· وكانت مغطاة بسقف على هيئة السنام· وهي التي عرفت فيما بعد في بيروت بالتكنة التي تقع ضمن الهيكل القرميدي الذي كان يعلوه الأبنية·

وتعقب المؤلفة بعد ذلك بأن المفوض السامي أثناء الإنتداب أتخذ الثكنة مركزاً له كما اتخذت الحكومات المتعاقبة مركزاً لها·· (ص 152)· والثابت أن والي بيروت عزمي بك هو الذي حول الثكنة إلى دار حكومة وفرشها بالأثاث الفخم· ثم جلس فيها المفوض السامي· اشارت الكاتبة إلى أن برج الكشاف عرف بالبرج الكبير (ص 160) وان بناءه يعود إلى عهد الملك الظاهر برقوق (ص 161) وان الساحة الموجودة أمامه سميت باسم ساحة البرج وأطلق عليها ساحة المدافع Place des Canons يوم رابط فيها الجيش الفرنسي سنة 1860م (ص 161) وهذه المعلومات خالية من الدقة تماماً·

فبرج الكشاف بناه البيزنطيون، ورممه الأمير فخر الدين، وبقيت أنقاضه التي هدمت وانشئت مكانه بناية الباريزيانا قرب سينما متروبول·

وساحة البرج لم تسمى ساحة المدافع بسبب مدافع الجيش الفرنسي سنة 1860 م بل نسبة إلى المدافع التي أنزلها الأسطول الروسي سنة 1773م أثناء حملته لإخراج الجزار من بيروت، فنصب المدافع في الساحة ودكّ المدينة وسورها· ودليلنا أن سهلة البرج قبل الإنزال الفرنسي كانت تعرف <بسهلة الطوبخانة> (من طوب مدفع وخانة مقر)·

تذكر المؤلفة (ص 168و174) برج المجيدية على أنه المعروف اليوم بجامع المجيدية وأنه كان قلعة من قلاع بيروت وبرجاً هاماً من أبراجها·

وقد تبين لنا وأثبتناه من خلال سجلات محكمة بيروت الشرعية أن الوالي قبلان باشا المطرجي أنشأ سنة 1699م زاوية عرفت بزاوية ومدرسة ابن الشويخ القادري، كانت مرتفعة تطل على البحر، يحدها غرباً سور المدينة· وإثر خروج إبراهيم باشا من بيروت سنة 1840م وعودة الحكم العثماني بشخص السلطان عبد المجيد، جرى تحويل الزاوية إلى جامع بإضافة الصالة الشرقية والمئذنة، فعرفت بجامع المجيدية· كان الشيخ محيي الدين الفاخوري متولياً على الزاوية وإماماً لها حتى سنة 1305 هـ تبعه صهره عبد القادر العيتاني (كتابنا منزول بيروت ص 212)·

وثمة معلومة ذكرتها المؤلفة في هامش 3 من الصفحة 169 بأن قطعة أرض من برج إبراهيم القرقوطي أعطيت أواخر القرن التاسع عشر إلى موسى سرسق، وان هذه القطعة قيست يومها بالشملة وحددت طول الشملة بعشرين متراً· والحقيقة أن طول شملة بيروت كان عشرة أذرع وكان القياس في بيروت بالذراع وليس بالمتر·

وثمة معلومة أخرى في الصفحة نفسها حول تحريف شهرة القرقوطي إلى قرقوتي وليت المؤلفة افادتنا عن معنى تلك الشهرة، علماً بأن سجل أنساب أسرتنا يذكر أن الشيخ مصطفى دندن تزوج ملكة بنت الحاج درويش الجاوية، وصفية إبراهيم القرقوطي أواخر القرن الثامن عشر (لا القرن التاسع عشر) ورزق من هذه الأخيرة ببنتين هما خديجة وحافظة· وتزوجت خديجة دندن الشيخ محمد الفاخوري وأنجبا الشيخ محمد عمر والحاجة صفية فاخوري وهذه الأخيرة هي جدة والدي لأبيه·

وأخيراً نأمل أن يتسع صدر الدكتورة حنان لهذه الملاحظات وندعوها لإعادة طبع الكتاب على ضوئها شاكرين ومثمنين الجهد الذي قامت به·

المصدر : اللواء اللبنانية