مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

حيوية الثقافة الصينية

 نسبة كبيرة من المثقفين العرب لا يعرفون الكثير عن الأدب الصيني لأسباب معروفة لها علاقة بصعوبة اللغة وندرة الترجمات من الصينية إلى العربية وبالعكس .

لقد دحضت الدراسات الحديثة ما قالت به المركزية الأوروبية حول نسبة الفلسفة إلى الإبداع اليوناني من دون غيره، وكانت هذه النزعة تحمل بذور تقسيم الجنس البشري إلى إنساني غربي الطراز وغربي التفكير والتحليل، وشرقي ذي نزعة غير عقلانية أو حسية، وبالتالي (شرقي) يفتقر إلى تشكيل فلسفة نظرية بعيدة عن تكوينها الديني المحض، وبتحليل ما قامت به فلسفة كونفوشيوس، وبسبر أغوار الكثير من النصوص الفلسفية صينية المنشأ، نكتشف أن هناك ما هو متضمن ولا يقل أهمية عن الفلسفات القديمة من يونانية وهندية وحتى غربية حديثة .

بالانتقال إلى الثقافة الصينية المعاصرة، نشير إلى كتاب صدر مؤخراً عن مؤسسة العويس الثقافية بعنوان “مختارات من الأدب الصيني الحديث” لنخبة من أدباء وكتّاب الصين، وبإطلالة على محتويات هذا الكتاب نكتشف أن الشعب الصيني في مجمله شغوف بالطبيعة، وآدابه انعكاس ربما، أو محاكاة لكل عناصرها، من حجر وطير وشجر ونبات، غير أن اللافت أيضا هو تلك القصص التي تسرد نموذجاً من تفاعل الحركة الثقافية الصينية الجديدة مع التحولات الجارية في العالم في بعديها الاجتماعي والاقتصادي، وذلك ما نشاهده في واقع الحال الذي بوّأ الصين مكانة مرموقة وسط النمور الآسيوية .

اشتمل الكتاب على قصة لشونغ جي بعنوان “اعتمدت على نفسي لأنجح” وشونج جي، كما يشير هامش القصة، يبلغ من العمر 38 عاماً، تخرج العام 1992 في جامعة بيلي في بكين، في تخصص اللغة الإنجليزية والأمريكية، فعاد إلى بكين وأنشأ عملاً خاصاً به في مجال الموارد البشرية وعمل في شركات كبيرة مثل يوكادو وهايوبو هايبر ماركت وغيرها من الشركات المتخصصة في مجال الإلكترونيات، والقصة في مجملها تطوف على الصين القديمة التي امتازت بحيوية انفتاحها على العالم، لكنها في الوقت نفسه تلقي ضوءاً ساطعاً على الأدب الصيني الجديد الذي يناقض الأدب الغربي في مضمونه ويرسّخ فلسفة طرح الأسئلة من خلال الخبرة الفردية وانعكاس التطور الثقافي للشخصية ودورها عبر آلاف السنين . تبحث مثل هذه الكتابات عن الجذور وتفند كثيراً من النماذج التي صورت المرأة الصينية بين نقيضين، سواء تلك التي نظرت إليها كملاك أو تلك التي حطت من قدرها، وفي الكتاب نماذج كتبتها نساء مبدعات، يتداخل فيها الوعي الفردي مع السرد التاريخي بعيداً عن المطلقات، ليبشر بأهداف إنسانية نبيلة، كما يمكن الاستدلال (في حدود التجارب التي يتضمنها الكتاب) على كثير من المعالجات الدرامية التي يتعامل بها الإبداع الصيني إزاء عقد الحياة من دون إملاءات مفاهيمية أو قناعات مسبقة، وليكون الأدب نفسه معياراً لتصوير الواقع، لا سيما مع تلك التحولات أو الهزات التي أثرت في المجتمع الصيني مع نهاية القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين .

المصدر : دار الخليج