مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

العويس بين درر البحر والشعر

 ثمة نقطة جد مهمة، من الضروري الانتباه إليها من قبل كل من يتناول تجربة الشاعر سلطان العويس، الذي لما تزل الدراسات التي تتناول تجربته بعد مرور عشر سنوات على رحيله - تحار في تجييله، وإن كان في الحقيقة ليعدّ من الرواد الأوائل الذين عنوا بالثقافة والأدب إماراتياً، على الرغم من المصاعب الجمة التي كانت تعترض سبلهم، للتواصل مع محيطهم العربي ثقافياً، إلا أن إرادات هؤلاء الرواد، كانت أقوى، وهم يكسرون طوق المسافات التي تقصيهم عن هذا المحيط، من خلال إيجاد بعض القنوات والنوافذ للتواصل الثقافي المطلوب، وكان الشاعر الراحل قد أسس مكتبته الخاصة في وسط تلك الظروف الصعبة، لتكون خير أنيس له، ولمن شاء الاطلاع على ما تحتويه من نفائس الإبداع وذخائر التراث، وخاصة المتعلقة بالشعر . إن بعض التدقيق في مثل هذه النقطة التي تمت الاشارة إليها يبين مدى شغف العويس بالشعر، وكيف لا، وهو سليل أسرة عنت بالثقافة والإبداع والمعرفة، وثمة بعض أفرادها برزوا في كل تلك المجالات، ضمن شروط ثقافة المرحلة . ومثل هذا الشغف الذي نحن بصدد تناوله، لا يمكن له أن يولد إلا في صدر من أولع بالكلمة والجمال، واشتعلت في روحه جذوة الشعر، ما دعاه ليلوذ بمحراب القصيدة، يكاد لا تشغله عنها أي اهتمامات أخرى في الحياة .

ومن يعد إلى سيرة العويس الإبداعية، يجد أنه أخلص لهذه القصيدة أيما إخلاص، فهي كانت رئته التي يتنفس عبرها، بل هي ذلك الخيط الهرموني الذي يحرص على موازنة عالمه الداخلي، ما دمنا أمام سلطان الإنسان، وسلطان مروّض موج البحر، وموج بحور الخليل، ليكون بذلك صياد درر صوره الشعرية، كما هو صياد درر أعماق البحر .

إن الدرر - وهي الثمينة - والمعادل للحياة، والجمال المادي، وذات العلاقة بالذائقة، كانت جزءاً أثيراً من عالمه، فتح على خصوصيتها كلتا عينيه في أسرته، ومحيطه الاجتماعي الأول، فاستأثرته، واستحوذت على اهتمامه، لتحيله - باستمرار - إلى درة ذات جمال روحي، ومن هنا، فهو يصرح في حوار أجرته معه مجلة “الشروق” بأنه كان يستبعد من أسراب قصائده كل نص كتبه في بداية عهده بالقريض والقوافي، ما دام هذا النص لا جدّة فيه، بيد أن  ذلك لم يمنعه البتة من السعي الدؤوب لكتابة قصيدته هو، القصيدة التي تشبه روحه وقلبه .


وإذا كانت قصيدة - الوردة - قد جعلها انطلاقة تاريخه الإبداعي، ليصلح الحديث عن تجربة العويس قبل الوردة، وبعدها، وهو لعمري تاريخ جمالي، ولا سيما أن الوردة كرمز، تصلح للدلالة عن كل ما هو جميل، ومن بين ذلك الإبداع نفسه، ناهيك عن أن الشاعر منحها آماداً أخرى هائلة، ليرى القارئ أنه أمام رؤية فلسفية، كي يترجم لنا بعض إيماءات هذا الجمال، ما دام أن الشعر هو الحياة .

المصدر : دار الخليج