مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

القدس البهية.. محزونة وغير آمنة

أيتها القدس البهية يا منزل مريم البتول.. يا ملاذ كل مؤمن ويا لهفة كل بائس وسائل ويتيم.. يا مربع الأطفال والثوار ويا جنة المقاومين مهما تطاول الظلام وكفروا بالأوطان ونسفوا الجدران والخلجان، الريحان والأمان وكل معاقل المؤمنين.. يا قدسنا الخالدة رغم أنف المارقين، يا من استضفت منذ ابد الآبدين وبسخاء الاكرمين حواري السيد المسيح وسفارات الرسول العربي الأمين ثم وبين عباءاتك الطاهرة غفت الإنسانية دهوراً وهي ترتل أناشيد السلام على صوت أجراس الكنائس المريمية والهلال العربي ينير وجهك القدسي والصليب يصونك من كل غاشم ومعتد أثيم..  فيا قدسنا الحبيبة.. يا تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا.. يا قبة العفة ويا منارة الشرف والهداية يا من بارك عيسى المسيح دياراتك البهية وعرّج الرسول محمد العربي من بطاحاتك النقية إلى السماء العلية وكلاهما تكلما مع ربهما الذي أكرم شعوب هذه المنطقة بالهداية ورصع بشموس الحق كل مسارات العرب يوم كان الآخرون غارقين في الضحالة والكفر وفي الإلحاد والذل ونور الإيمان يسطع من مكة إلى القدس وينثر الروحانية على كل المضافات الإنسانية التي تعمدت بالقدسية وتوضأت بالمياه الزمزمية.. أحبك يا قدسنا واقسم على هذا بالرطب الجنية التي احتضنت مريم العذراء حين انتدبت مكاناً قصياً لتبعد عنها أذية الأشرار من سلالات الشيطان الذين حاولوا التصدي للأديان وسرقة الرسالات السماوية بأيدي الحقد والأنانية حيث جاء في كتابه الشريف: «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا» أحبك يا قدسنا البهية واقسم على هذا بقول الرسول الكريم«لا تشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» احبك ولن أخون عروبتي كما يفعل الآثمون ولن أعتلي جبال النفاق معلنة ان الوفاق لا يكون إلا بالاستسلام التام إلى شراذمة اللئام. ‏

احبك يا قبلة المحبة ويا درة التاريخ الرحيم.. يا من غزلت جدائل النور التي تضيء الروح والصدور وعلمت الإنسانية معاني التطيب بالصدق والطهر وكتبت بحروف القدسية قصائد العفو والصفح واليسوع يطوي فيافي ا البشرية بحقائب التطهر من الخطيئة ويمسح وجه الكون في ليالي الفصح والميلاد بأرقى المعاني الانسانية، من هنا يا قدسنا.. من حيث أنت تشمخين فوق تراثنا العربي كجبل من طود منذ الأزلية تبعثين إلى فضاءات التاريخ أقماراً لؤلؤية تؤكد للعالمين أن في القدس العربية أناساً تآخوا هلالاًُ وصليباً وتدثروا بالبردة المحمدية وعاشوا برداً وسلاماً وحولهم ملائكة الرحمة تعطر قدس القداسات بالرحمانية دون أن ترهبهم أسافين الهمجية التي تزحف غدراً من وراء كل معاهدة ومؤامرة مثل «سايكس بيكو أو وعد بلفور» الغاشم واللئيم وصولاً إلى الأيام البوشية والحماية الأميركية لإسرائيل دولة العنصرية، وبالتالي لم يتلاش أحدهم أو يتخوف من كل قنبلة تحاول أن تنال من قدسية القدس وتسرق عذرية مريم ومعجزة المسيح من مقامات النور التي تسرح فوق ترابك الأسمر وكي تنتزع المسجد الأقصى من قلوب المسلمين وتعيد أشباح العبودية إلى بيسان والخليل وتغتال بيارات البرتقال وأشجار الزيتون وتقتلع بأظافر حقدها كنيسة القيامة ومعها قبة الصخرة وكل رموزنا الدينية ومن ثم تعيش بعدها نرجسيتها الطاغية في استباحة الحرية بكل أشكالها ومسمياتها وتأكل بأنياب مطامعها كل مزاراتنا الازلية.. يحدثنا التاريخ عن القدس بهية المدائن حيث يقول جرجي زيدان في موسوعته: «المؤلفات الكاملة» ان القدس واقعة على مرتفعات جبلية تماماً مثل «عالية» في لبنان وتحيط بها الاودية مثل وادي مريم ووادي الرباب والمدينة القديمة تشبه المربع المنحرف ومحاطة بسور بناه السلطان سليمان القانوني وشوارع المدينة مرصوفة بالحجارة وفيها قصور ذات حدائق لكن المزارات الدينية هي أهم ما يميز هذه المدينة وهي كنيسة القيامة حيث يوجد قبر السيد المسيح مع القول بان الامبراطورة هيلانة والدة الملك «قسطنطين» هي من بنت سنة 336م كنيستين في هذا المكان ثم توالت هنا الكنائس والمزارات، وكنيسة القيامة بناء كبير مؤلف من القبر المقدس وعلى جانبه مصليان ومزارات أخرى، وهي من واجهتها الجنوبية مرخمة ببلاط ضخم وبعد الواجهة يوجد باب الكنيسة ذو النقوش الرومانية والعربية ومن ثم هناك حجر مستطيل طوله سبعة أقدام وعرضه قدمان لونه أصفر يسمى حجر الدهن ويقال انه على هذا الحجر وضع جسد السيد المسيح، أما القبر المقدس فطوله ستة أقدام ونصف وعرضه أربعة أقدام وسطحه من الرخام الجميل ويتدلى من سقف الضريح 34 قنديلاً من الذهب وهذا بعض ما وصفت به القدس البهية وكنيسة القيامة وضريح السيد المسيح وفق ما جاء في المراجع التاريخية..أما في المسجد الأقصى احد ثلاثة مساجد تشد إليها الرحال فقد قال جرجي زيدان: إن السبب في بناء المسجد الأقصى هو الخليفة عمر بن الخطاب لأنه حين دخل القدس بسلام بأروع استقبال من الأشقاء في القدس البهية طلب من رجاله ان يتخذوا في مكان المسجد الأقصى اليوم نفسه مصلى للمسلمين ثم حين تولى الحكم عبد الملك بن مروان بنى المسجد الأقصى وأتمَّ بناءه الوليد بن عبد الملك وفي العصر العباسي تعرض المسجد إلى زلزال مدمر وأمر الخليفة كل الولاة بأن يبني كل واحد رواقاً فيه، وقد ورد أن العرب يسمون الحرم الذي يضم ايضاً قبة الصخرة ب «المسجد الأقصى» وقبة الصخرة تقع وسط الحرم وجانبها قبة صغيرة اسمها قبة السلسلة وهناك قبة المعراج وقبة النبي وقبة الأرواح...ويتابع المؤلف الوصف فيقول: دخلنا من باب السلسلة فأدهشنا ما وقع عليه بصرنا من النقوش الجميلة على الجدران وفي باطن القبة ولاسيما الفسيفساء التي تأخذ الأبصار وتستوقف الخاطر لاتقانها وجمالها وهناك جدار مثمن من الداخل مزخرف بالرسوم والازهار وفوق ذلك منطقة زرقاء عليها نقش كوفي بحروف ذهبية هذا نصها: « قل الحمد لله الذي لم يتخذ له ولداً ولم يكن له شريك في الملك وكبره تكبيراً».. ‏

المصدر : تشرين السورية