مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

القرصنة الإلكترونية

 يدور حالياً الحديث عن تفاقم القرصنة الثقافية في ظل ثورة الاتصالات الهائلة التي يشهدها العالم، إذ بات هناك من يتوجه في ظل ازدياد الحاجة إلى الكتابة، معتمداً على الطرق المختصرة، لينتهك حقوق الآخرين .القرصنة الثقافية تتجاوز أنواع السرقة الأدبية التي طالما تناولها النقد العربي القديم، إذ يدخل في إطارها الفكر والإبداع والعلوم والمعارف، ومنها قرصنة الكتب إلكترونياً، وقرصنة السينما وغيرها . وإذا كانت السرقة الأدبية  في ما قبل  تدور في إطار يكاد يكون ضيقاً، وضمن أشكال محددة، حيث يكون من بينها ما اعتبرته الدراسات الحديثة من ضروب التناص، والذي يدخل في إطاره وقع الحافر على الحافر، وتوارد الخواطر، فإن الانتشار الهائل لمواقع الانترنت، وتوسع دائرة السطو، باتت تظهر لها أشكال جديدة، ومن بينها قرصنة المعلومات التي قد تتم من قبل بعض أقنية النشر، اعتماداً على سواها، من دون ذكر اسم المصدر الحقيقي .

ولعل بعض قنوات النشر الإلكتروني، وبسبب شيوع هذا النوع من القرصنة باتت تلجأ إلى السبل الكفيلة التي تمنع تعرض ما تنشره من معلومات للقرصنة، وإن كانت تترك المعلومة متاحة لزوارها، بغرض قراءتها والاطلاع عليها .

وإذا كان حق الملكية الإبداعية موضع اهتمام دولي منذ وقت طويل، إلا أن الحاجة إلى وضع قوانين رادعة لأشكال القرصنة، باتت تطرح على نطاق واسع، إذ لطالما نقرأ أن أفلاماً سينمائية جديدة، تكبد منتجوها نفقة هائلة، سرعان ما يتم بثها عبر قنوات النشر الإلكتروني، من قبل بعض القراصنة الذين باتوا يزدادون يومياً، وهو ما يدفع إلى أن يتكبد منتجو هذه الأفلام المزيد من الخسائر المالية، وهو ما ينطبق  أيضاً  على الكتاب، أو الفيديو كليب وغيرهما .

وإذا انتقلنا إلى عالم الإبداع، فإننا لنجد أيضاً نصاً إبداعياً كتبه صاحبه بعد مزيد من الجهد والمعاناة، قد يتعرض للسطو من قبل آخر، وذلك من خلال لحظة، إذ لا يكلف اللص نفسه إلا تثبيت اسمه على أحد النصوص، وإغفال اسم مبدعه الفعلي، وهو ما يتم على مستوى عالمي من قبل هذا الأنموذج من اللصوص الذين يقدمون على مثل هذا الفعل، إما طمعاً في الشهرة، أو المال، معتدين بذلك على حقوق سواهم .

إن كثرة أمثلة السطو على إبداع الآخرين من غير وجه حق، باتت تشكل قلقاً كبيراً من قبل المبدعين، ما يحدو بهم  في أحايين كثيرة  إلى عدم المغامرة بنشر إبداعاتهم إلا في أوعية النشر التقليدية، وذلك لأنهم باتوا يفقدون الثقة بأوعية النشر الإلكتروني التي قد تعرض إبداعاتهم للسطو في ظل الفوضى العارمة في هذا العالم، والتي لم يوضع لها حد بعد .

ومن هنا، فإن اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لما يجري من انتهاكات على صعيد النشر الإلكتروني أمر بات جد ضروري، وهو لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وضع قوانين رادعة، بالإضافة إلى تخصيص تناول هذه الظاهرة عبر دراسات عميقة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لوضع الحد لها حماية لهوية الإبداع من التزوير والتزييف .

المصدر : دار الخليج