ندوة في القاهرة ترفض صراع العلم والأدب هل تزداد الهوة بين العلوم والآداب؟ وهل أصبحت المشكلة تقتصر على تلك الثنائية فقط؟ أسئلة حاول عدد من العلماء الإجابة عنها خلال الصالون الثقافي الذي نظمه المركز القومي للترجمة في مصر، بمناسبة صدور الطبعة العربية من كتاب “الثقافتان” من تأليف سي . بي . سنو، وتقديم ستيفان كوليني، وترجمة مصطفى إبراهيم فهمي .
المفكر المعلوماتي الدكتور نبيل علي قال إن “الثقافتان” طرح ثنائي بغيض أراد به سنو علاقة جدلية بين ثقافة العلم وثقافة الأدب، من دون أن يرشد قارئه إلى كيفية انبثاق ثقافة ثالثة من التضاد الذي طرحه، كما أنه قدم تناولا زائفا لمفهوم الثقافة، فاختزلها اختزالاً معيباً، وبقي السؤال: هل هناك جدوى من ترجمة كتاب صدر منذ 50 عاماً؟ خاصة أنه يطرح قضية سريعة التغير، لقد قال الرجل بكل بساطة إن الثورة العلمية لها دافعان، الأول تفسير العالم الطبيعي، والثاني هو التحكم في هذا العالم، ويا ليته ما قالها، لأن هذا التصور الساذج الذي طرحه فرانسيس بيكون حين قال إن العالم كتاب مفتوح، كان ولم يزل سبب كل الويلات والنكبات التي نعيشها، هذا الغرور العلمي، والإفراط في الثقة محفوف بالمخاطر . وأضاف علي: لم تعد قضية “الثقافتان” هي القضية الأساسية، بل التكامل المعرفي، الذي لم يعد رفاهية ذهنية، ويمثل غيابه مصيبة حقيقية، تماما كالانغلاق في مجال التخصص الذي يعد نوعا من بربرية التخصص أصابت معظم المتخصصين . وأشار علي إلى أن الأدب ينطوي على معرفة علمية، والعلوم الطبيعية الآن تنظر إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية على أنها تهديها مناهج جديدة، والعالم المبدع لابد أن يكون قد قرأ الأدب، فالأدب درب من المعرفة، يتعامل بشكل مباشر مع تعقد العالم، ويقدم صوراً وأخيلة تحث على إعادة النظر لما يبدو معتدلاً، ويضفي عدم الألفة على الأشياء التي تبدو أليفة، وكما قالت فيرجينا وولف يكفي من هذا العالم البائس صورة واحدة . وقال المترجم مصطفى فهمي إن الكتاب عبارة عن محاضرتين لسنو الأولى شهيرة جدا، ألقاها في كامبريدج عام ،1959 وأعقبها بالثانية عام ،1963 وقد أثارت كلتاهما ضجة كبيرة لم تزل أصداؤها مستمرة حتى الآن . سنو رجل مميز، كافح في تعليمه حتى نال شهادته في الكيمياء، وكان لهذا الكفاح أثره في فكره بعد ذلك فانصرف إلى الاهتمام بدراسة الطبقة الكادحة، كما قام بتأليف بعض روايات الخيال العلمي، وقد أتاحت له مكانته عالماً وأديباً أن ينتقد الجانبين بصفته منتسباً إليهما، لكنه انصرف أكثر إلى العلم، ورأى أن الثقافتين الأدبية والعلمية بعيدتان، فالأدباء يتهمون العلماء بالتفاؤل، والزعم بأنهم قادرون على حل أي مشكلة في المجتمع، والعلماء يتهمون المبدع بالإغراق في الذات، وغياب الإحساس بما يعانيه إخوانهم من الفقراء في بلادهم أو في البلاد الأخرى المتخلفة، هذا الاستقطاب بين الثقافتين خسارة فكرية وإبداعية تؤدي إلى إساءة الحكم على الحاضر وفقدان الأمل في المستقبل . المصدر : دار الخليج |