مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

منفى غير معلن!

وصلتني رسالة من أديب عراقي مقيم في السويد، يقول فيها: تخيل معي، كيف يمكن أن أطبع في الدول العربية سبع روايات وأربع مجاميع قصصية، وأن أنال جوائز في أوروبا، دون أن ينشر خبر واحد في وسائل الاعلام العربية عن «هذا المنفى المضاعف عدة مرات!» ويلوم الكاتب نفسه، لكنه يسأل إذا كان على حق في هذا اللوم، أو إذا كان المنفى فيه قد لعب دوراً لايعرف أبعاده؟

ذكرتني هذه الرسالة بظاهرة ثقافية وأدبية عربية بامتياز، هي أننا نستطيع أن نقرأ ونكتب عن مئات وآلاف الروايات والمسرحيات وكتب النقد والأدب التي تصدر في الغرب، وتترجم إلى العربية، لكننا في الغالب، لانلقي نظرة على بيتنا الأدبي، وربما لانعير الانتباه إلى فناء هذا المنزل. فحالة الأديب العراقي ليست استثناء، بل تبدو قاعدة، إذا لاحظنا أن كتبه مطبوعة بالعربية، وليست بلغة أخرى، قصّر المترجمون في نقلها إلينا، فهذه الظاهرة تشمل من يقيم (منفياً) في الحياة من الأدباء، ومن هو بيننا، فتقوم وسائل الإعلام وعوامل أخرى، في جعلهم منسيين دون عمد من المشهد. ويقول البعض في تفسير هذه الحالة، إن العرب ماعادوا يقرؤون، ولذلك لاأحد يهتم، هذا في حين يعتقد أن الأدب، قد تحول هو الآخر، إلى سلعة تروج في نطاق العلاقات العامة، ولذلك فإنها تتطلب الحضور الفيزيائي لصاحبها من جهة، ومن جهة أخرى، توفر الرغبة لديه بأن يكون «نجماً» عبر اختراق سحب وسائل الإعلام، أو المنتديات الأدبية، وبالنسبة للمسألة الأخيرة، هل لدينا منتديات؟ ولماذا في بعض الأحيان، يأخذ الأدب الرديء مساحة كبيرة، لايستحقها في وسائل الاعلام والأنواع المتعددة والاتصال بالناس، وهل إن هذا هو جزء من ظاهرة عالمية، أصبح فيها الناس في جميع القارات يرفعون الشكوى حول غياب القيم الفكرية والأدبية والأخلاقية، لصالح طغيان العنف السياسي، وثقافة قول لاشيء تحت مسمى «الوجبة السريعة»؟ قبل عامين صادف أن رحل في فرنسا وحدها، خمسة من كبار الأدباء الأكثر شهرة في هذا البلد، لكنهم الأبعد عن تداول أسمائهم في وسائل الإعلام، بإرادتهم ولعدم إيمانهم، بأن الأدب كلام عابر يمكن أن يأتي ويرحل في صحيفة يومية، أو عبر حوار على الشاشة الصغيرة، تحسب فيه الدقائق وليس قيمة الأفكار والجماليات، فلماذا يجد الفرنسي الوقت، وليس لدى العربي الوقت ليقرأ، وهل أن هذا هو جزء من ترهل غير محسوس، أم حالة ناتجة عن سياسات ثقافية مرسومة بدقة وعناية؟ تبدو الإجابة عن هذا السؤال، بديهية، إذا لاحظنا أن قسماً كبيراً من الفضائيات العربية، يحتفل ببزوغ نجم مطربة في خطواتها الأولى، ويتسقط أخبارها ويجعلها مادة يومية للاهتمام دون أدنى وجه حق، بينما يعيش الكثير من الأدباء من ذوي البصمة المميزة، ليس في الظل، بل في عزلة، تشبه المنفى غير المعلن. ‏

كتبت لصديقي المقيم في السويد منذ ربع قرن: «أنا أغبطك، لأنك تعيش في منفى يتطابق فيه الأدب، مع وجودك الجسدي، وقد تلتمس لنفسك وغيرك الأعذار والأسباب، لكننا قد لانجد سوى التأتأة عندما نتذكر قول «هنري ميللر»: لانستطيع أن نحب مكاناً مادمنا لم نتألم فيه!. ‏

المصدر : تشرين السورية