القمة الثقافية العربية لا يمكن للمثقفين العرب إلا أن يفاجأوا بالخبر الذي كشف النقاب عنه الأحد الماضي، خلال استقبال عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، وفداً من الأدباء العرب لبحث الإعداد للقمة العربية الثقافية (المنتظرة)، فقد صرح الدكتور محمد سلماوي الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب قائلا “حتى الآن لم تقدم أي دولة طلبا لاستضافة القمة” .
ما سر تأخر الدول العربية في التقدم، بل والتنافس على احتضان هذه القمة بالذات؟ وهل أصبح الشأن العام العربي محروما حتى من “حق الضيافة العربية” ذائعة الصيت .
سوف نقبل بطمأنة الاتحاد العام للأدباء العرب بأن القمة الثقافية العربية “أصبحت اليوم في حيز التنفيذ” ونرحب تماماً بالإعداد الجيد لهذه القمة لأن الهدف هو أن تخرج بقرارات تنفيذية لا أن تزيد حمولة الرفوف الرسمية من القرارات والتوصيات المهملة، أو أن تكون مجرد إضافة في تاريخ البروتوكول العربي الحافل .
وأعتقد أن أغلب ما يمكن أن يقال عن القمة الثقافية العربية سبق أن طرحه “الخليج الثقافي” مؤخراً عبر استنطاق نخبة من المثقفين والكتاب، وباختصار شديد المطلوب هو أن تخرج القمة بنتائج فعالة، إذ إن الثقافة هي “خط الدفاع الأخير” لهذه الأمة المثخنة بالجراح، وخط الدفاع الأخير هذا الذي لم يكن يوما محل خلاف أصبح في الآونة الأخيرة مهدداً بكل عوامل الاختراق ليس من الخارج فحسب، بل من الداخل في “مظهريات” معروفة ولا تحتاج إلى التذكير بها .
إن القرارات التي “ينتظر” أن تتخذ في القمة الثقافية لن تكون ذات جدوى ما لم تكن “قرارات سيادية”، وفضلا عن “الملف اللغوي” وباقي عناصر مقومات الهوية العربية، وغير ذلك من ملفات، فإنه من الضروري من وجهة نظري المتواضعة:
منح “تأشيرة عبور” للعواصم الثقافية العربية لكي تنفذ إلى الأرضية الميدانية للأوساط الثقافية العربية في كل مكان من دون عراقيل أو حواجز، لأن تجربة هذه البلدان وخبرتها في الفعل الثقافي، تخطيطيا وإنتاجا وتنظيما، لا يمكن أن تكون خارج أساسات العمل الثقافي العربي المنتظر . أضف إلى ذلك المؤسسات الثقافية العربية الجادة التي حققت بالفعل إنجازات بدرجات متفاوتة طبعا، ولكنها أضافت للسقف الثقافي القومي العام وصمدت حين كان الكثيرون يقومون ب”تذخير” روح الإحباط والفشل .
رغم الحديث عن تأثير غياب الرواد والرموز، وهو تأثير خطير ولا شك، فإن الفضاء العربي يمور بجيش من المثقفين والمبدعين في شتى المجالات، ولا بد للقادة العرب في قمتهم الثقافية من اتخاذ قرارات حاسمة إزاء تسيير هذه الطاقة البشرية التي لا حاجة للحديث عن واقعها المادي والمعنوي المأساوي في جانب منه، وغير الملائم على الأقل في جوانب أخرى . بكلمة واحدة ضعوا حدا لظاهرة المثقفين المشردين في الأحياء الخلفية أو في المنافي .
من الحشو القول إن الثقافة العربية هي من أمهات الثقافات الإنسانية، وتشكل نابضا حيويا في أصولها، ونحن في غنى عن حفريات الجذور للتأكد من ذلك . . ولا بد من اتخاذ إجراءات عملية لمد الجسور نحو ثقافة عربية عالمية وبثها بين شعوب الكوكب ك”قوة ناعمة” لأن ذلك من ضمان تطورها وأداء رسالتها داخليا وخارجيا .
أخيرا يريد المثقفون العرب، على الأقل، ألا تصاب الثقافة بفيروس عدوى الخلاف السياسي في أول تجربة لها. المصدر : دار الخليج |