تكريم مادي ومعنوي بالتأكيد لو لم يكن هناك مشكلة مادية حقيقية، لما ارتفع الصوت مطالباً بها باصرار· الصوت الأول سمعناه من الشاعرة الأردنية أمل شعشاع التي أكدت على ضرورة استبدال الدروع التي صارت رمزاً من رموز تكريم الأدباء والفنانين والفلاسفة والمربين·· ببدل مالي، يُبعد عن المُكرّم كأس الحاجة المرة، ويساعده على الاستمرار في العطاء الإبداعي على أنواعه، إذ لا يعقل أن يبدع الإنسان ويعطي وهو يعاني من شظف العيش وقسوة الفقر، وهذا طبيعي في عالمنا الثالث، ولكن أن نسمع ونقرأ ما قالته الروائية الأنكليزية لمطبوعة <ماغازين ليتيرير> بأن <القيمة الوحيدة لأي جائزة أدبية هي قيمتها المالية> هكذا وبكل صدق وصراحة، نعم الروائية <أندريا ليفي>، أضاءت على واقع كنا نظن أنه بمنأى عن المعاناة التي يعانيها أهل الفكر والأدب والفن عندنا، ولذلك علينا أن ننظر بموضوعية إلى هذا التصريح الخطير للأديبة، ويجعلنا نعيد النطر في تقييمنا المنصف لمجتمع قارئ حيث للمطالعة مكانة مهمة في تكوينه وفي ألف باء حياته اليومية، كما أننا على يقين أن وزارات الثقافة في تلك البلاد تلعب دوراً حيوياً وفاعلاً في مضمار تسويق الأعمال الإبداعية وفي المساعدة المادية، وقد رأينا الكثير من انعكاساتها الإيجابية على بعض ناسنا، أن على صعيد السينما أو التأليف الأدبي، وهذه المساهمة ظاهرة للعيان ولا أحد يستطيع تجاوزها·· فهل تهذّر تلك السيدة؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ أو ربما تكون القضية شخصية فحسب! ولا ندري من يصفّي حساباته مع من؟ لذلك لا نستطيع سوى أن نستغرب وأن نصاب بدهشة مؤقتة، تُفرحنا للحظات حين نتساوى مع العالم الأول ونتشابه في بعض المشاكل، لأننا إن كنا نفهم سبب غيظ شاعرتنا العربية ونتفهّم معاناتها لأنها لا تختلف عما يصيب أدباء وشعراء عالم، تقرأ فيه سحب الاحصاءات الرسمية قلة من الناس بسبب عوامل الجهل والأمية والتخلف والفقر القاسم المشترك بين قاطنيه·· وحتى لا نظل نكرّّر نفس الكلام، على وزارات الثقافة في بلادنا أن تلبي النداء فتقتطع من ميزانياتها مبلغاً من المال، الى جانب الدرع، الرمز، وهكذا يتكامل التكريم المعنوي مع العطاء المادي، ولا أعتقد أن هذا يناقض ذاك، لأن علينا أن نتخلص نهائياً من الموروث الذي يصوّر الشاعر المحامي والمدافع عن القبيلة بالكلمة ولا يجوز أن نساويه مع حامل السيف الذي يقاتل لقاء أجر مادي دفاعاً عن نفس القبيلة، رغم أن الكلمة أعلى شأناً ومكانة من السيف فالأولى خالدة والثاني زائل!! نزار سيف الدين
المصدر : اللواء اللبنانية |