كتاب «حكام دمشق» لموفق الجبر دمشق هبة الله على الأرض، تجمع بين ثناياها عبق التاريخ وسحر الجغرافيا، حباها الله غوطة غناء، كانت على مر الزمان منارة للعالم وقبلة للجمال، تغنى بها الشعراء، وهي أقدم مدن العالم، وأول عاصمة في التاريخ، وفيها يقول الشاعر: لولا دمشق لما كانت طليطلة ولازهت ببني العباس بغدان ولهذا جاء معجم «حكام دمشق» لمصنفه الأستاذ موفق فوزي الجبر، ليعطي لهذه المدينة حقها، ولو شذرة تسد عوزاً، فهو معجم بأسماء الحكام والولاة الذين حكموا مدينة دمشق منذ الفتح الإسلامي (السنة الرابعة عشرة للهجرة) وحتى العصر الحاضر. وقد بيّن سبب وضعه في المقدمة قائلاً: «هذا معجم تاريخي لطيف، ترجمت فيه الولاة والحكام، الذين تعاقبوا على حكم دمشق منذ بداية الفتح الإسلامي لها وحتى الآن، وقد التزمت ترتيب زمانهم الأول فالأول، أما الداعي إلى تصنيف هذا المعجم فهو التعريف والإحاطة بتراجم الشخصيات التي تعاقبت على حكم مدينة دمشق، بدءاً بالفتح الإسلامي مروراً بالأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين وبدايات القرن العشرين، وحتى تسلم السيد الرئيس بشار الأسد زمام السلطة فيها». أدوار وأطوار قليلون هم الكتّاب الذين تمكنوا من الإحاطة بتاريخ دمشق عبر قرن ونصف القرن تقريباً، ومن إثارة الغبار عن هؤلاء الذين وصلوا إلى سدة الحكم لدمشق الفيحاء بأسلوب سلس مبسط على شكل عمل بيبلوغرافي (معجمي). فخلال القرن السابع الميلادي شهد ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، وامتد على أطراف القارات المجاورة، ليخلق متغيرات سياسية واجتماعية وتاريخية كبرى، وكان للإسلام دور بارز في تحطيم القوى السياسية والعسكرية للدولتين الفارسية والبيزنطية، وامتزاج الحضارتين العربية الإسلامية من جهة والحضارة الفارسية والبيزنطية من جهة ثانية، وقد ظلت هذه الحضارة العربية الإسلامية محتفظة بازدهارها، مضيئة العصور الوسطى طوال خمسة قرون متتالية. ومع بداية القرن العشرين، بدأت جيوش الاستعمار الحديث تغزو الدول العربية، ولهذا استيقظت الأمة العربية من سباتها التاريخي، وهي تمد أنظارها نحو متغيرات العصر الحديث، باحثة عن مقوماتها الأساسية وهويتها القومية، وسط خضم من الإمكانات البشرية والمادية الطافية فوق أمواج بحر من التراث الحضاري العريق. موسوعة حضارات والكتاب برمته موسوعة أعلام لقادة وحكام تبوؤوا عرش دمشق، وعاصروا دولاً ومماليك وحضارات أدت دورها ثم أفلت، ولاتزال تنجب أبطالاً وعظماء يعتلون عرشها، ومازالت دماء العروبة تنبض في عروقها متيقنة من الماضي ومستشعرة المستقبل. ولهذا تبدو دمشق بتاريخها العريق ومنجزاتها الحضارية، بمنزلة موسوعة إنسانية، شكل حكامها لوحة فسيفسائية تزين جبلها الشامخ قاسيون عبر التاريخ، وقد جعلت مفكري العالم يدركون أهميتها التاريخية من خلال المحافظة على موروثها الغني في شتى المجالات، الذي من شأنه أن يسهم في تنمية شعور الاعتزاز بالهوية الحضارية والشخصية القومية. المصدر : جريدة تشرين السورية |