مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

بطاقة حمراء للشعر

 

تمتنع معظم دور النشر التي قطعت شوطاً طويلاً لتسويق نفسها واحتلال مكانة مرموقة في الوطن العربي عن طباعة المخطوطات الشعرية التي تقدّم لها، أياً كان شكلها أو مضمونها، بحجة أن الشعر اليوم لا سوق له، ولا قراء، فهل أصبح من الحتمي على الشاعر أن يبدأ بإعداد مراسم الجنازة لكتابه قبل ميلاده؟


لا شك أن عامل الربح هو أحد أسباب بقاء واستمرار دور النشر ونجاحها، ولكن السؤال هنا، هل افتتاح دار نشر هو مشروعٌ ثقافي له دوره في توعية المجتمع والحفاظ على هويته الثقافية والأدبية، أم هو مشروع تجاري بحت، شأنه شأن أي بقالة أو صالون حلاقة؟ ربما يتساهل البعض فيقول . . من حق كل دار نشر أن تطبع ما تشاء حسب ما تقتضيه أهدافها وسياساتها الربحية، وهذا صحيح، إلا أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، فهو يتعلق بفرض ثقافة جديدة على المجتمع الأدبي العربي، من خلال إلغاء جنس أدبي لحساب جنس أدبي آخر، هو الرواية التي قلّدها البعض لقب “ديوان العرب الجديد” في إشارة إلى أفول عصر الشعر، على اعتبار أن الرواية هي مرآة الأدب في العصر الحديث، والفن الوحيد القادر على إعادة تشكيل الملامح الثقافية في خريطة الجغرافيا العربية .


إن مثل تلك التنظيرات التي يطلقها بعض المثقفين في المشهد الثقافي العربي، جعلتنا أمام مشهد يمتلئ بالفتاوى الأدبية التي تنهى عن الشعر، وتأمر بكتابة الرواية كسبيل وحيد للإبداع .


ربما تضيق المساحة للحديث عن سمات الكتابة الروائية العربية التي يعد اختراق التابو “في كثير منها” ركيزة أساسية عند الشروع بكتابتها، فتجدها تخرج عن سياقها الفني، مبتعدة عن دلالاتها وأدواتها، سعياً منها للفت الأنظار من حولها، وبحثا عن مكان لها في السوق، أو على طاولة لجان التحكيم . ولكن ما يجدر قوله هنا، أن أحداً لا يمكنه إشهار البطاقة الحمراء بوجه الشعر، فهو في فطرة كل عربي، ولم يكن يوماً مجهول النسب، أو تابعاً لثقافات الأمم الأخرى، أو منقولاً عنها .


وأستحضر هنا مقولة رددها العديد من الصحفيين والمثقفين في الأسابيع القليلة الماضية، مقتبسة من كلمة للشاعر حبيب الصايغ رئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر في أبوظبي، قالها لحظة تكريم الشاعر، شوقي بزيع، في بيت الشعر مؤخراً، رداً على التبشير بموت الشعر واندثاره، ولعل هذه العبارة، تختصر كل ما يمكن قوله من قِبل مئات الشعراء الذين يحارَبون اليوم بتهمة “كتابة القصيدة” .


قال الصايغ “كان الشعر قديماً وسيبقى، والمبشرون بموت الشعر يذهبون وحدهم إلى الجحيم” .

المصدر : دار الخليج